بدل العقاب.. طريقة أذكى وأكثر تأثيراً لتصحيح سلوك الطفل
في زحمة الصباح أو إرهاق المساء، يجد كثير من الآباء أنفسهم أمام مشهد متكرر: طفل يرفض، ويصرخ، ويرمي ألعابه، بينما الوقت يضغط والأعصاب تتوتر. في لحظة انفعال، تبدو العقوبة أسرع حلّ — حرمان من التلفاز أو سحب لعبة مفضلة. لكن هل العقاب حقاً يعلّم الطفل، أم يوقف السلوك مؤقتاً فقط؟
لكن، هل هذا الأسلوب فعّال فعلًا؟
ترى اختصاصية العلاج النفسي، آنا ماثور، أن حرمان الطفل من ألعابه أو امتيازاته قد يوقف السلوك مؤقتاً، لكنه نادراً ما يعلّمه ما يجب أن يفعله بدلاً من ذلك.وتوضح أن الطفل غالبا ًيركّز على الخسارة نفسها، لا على فهم سبب الخطأ أو أثر سلوكه على الآخرين.
وتضيف أن هذا النوع من العقاب يولّد الخوف والانزعاج أكثر مما يصنع وعيًا حقيقياً. فالطفل لا يتعلم التعاطف أو تحمّل المسؤولية أو تنظيم مشاعره، بل يتعلم فقط كيف يتجنّب العقاب.
وترى ماثور أن الحالة الوحيدة التي يكون فيها سحب شيء منطقياً هي حين يتعلق الأمر بالسلامة، لا بالتأديب. فمثلًا، إذا كان الطفل يرمي لعبة، فمن الطبيعي إبعادها لأنه لا يستخدمها بأمان، وهذا إجراء وقائي لا عقابي.
وتشير ماثور إلى أن اللجوء السريع للعقاب غالباً ما يعكس توتّر الأهل أكثر مما يخدم تعلّم الطفل، مؤكدة أن "التواصل أولًا، ثم التعليم، ثم العواقب" هو التسلسل الأكثر فعالية.
تعلّق الطفل بأحد والديه.. ماذا يعني نفسياً؟
فالطفل يتعلّم أفضل عندما يشعر بالأمان، لا بالخوف. وما يبدو "سلوكاً سيئاً" قد يكون في الحقيقة نتيجة تعب أو جوع أو مشاعر كبيرة لا يعرف كيف يعبّر عنها بعد.
وتنصح اختصاصية العلاج النفسي الآباء بطرح سؤال بسيط قبل أي رد فعل: هل أريد أن أعاقب، أم أن أعلّم؟
ويوصي الخبراء بالتركيز على تعزيز السلوك الإيجابي أكثر من معاقبة السلبي، مثل مدح الطفل عند ترتيب ألعابه بدل الاكتفاء بالتدخل عند الخطأ.
وتختم ماثور بالقول إن الأطفال يكررون ما يحظى بالاهتمام، وإن ملاحظة اللطف والجهد ومحاولات الإصلاح أقوى تأثيراً من التركيز الدائم على الأخطاء.
تابعوا آخر أخبارنا المحلية والرياضية وآخر المستجدات السياسية والإقتصادية عبر Google news