راشد السالمي يضع بصمة «صنع في الإمارات» على أول دراجة كهربائية عربية
مهندس إماراتي يعانق حلمه في «الفرصة الأخيرة»: نعم قادرون على منافسة الكبار
في تجربة ملهمة تجسّد تحول الشغف الشخصي إلى مشروع صناعي يحلم بالعالمية ومنافسة الكبار، نجح المهندس الإماراتي، راشد أحمد السالمي، عبر مشروعه الطموح والمبتكر، الذي نفذه عبر شركته الخاصة، في تحويل حلم «صنع في الإمارات» إلى واقع ملموس، مقدماً دراجة كهربائية «EB-One» تضاهي أرقى العلامات، ليثبت أن عقول أبناء هذا الوطن قادرة على الارتقاء بمستوى الصناعات المستدامة.
وتوقف رائد الأعمال المهندس، في مستهل حواره مع «الإمارات اليوم»، عند الشرارة الأولى لبداية هذا الحلم، وذكريات الطفولة التي شكّلت وعيه المبكر، موضحاً: «لم يكن شغفي بعالم المحركات وليد المصادفة، فقد بدأ منذ مطلع الألفية، وتأثري بشدة آنذاك بـ(Gone in 60 Seconds) للنجم نيكولاس كيج، وسيارته (إليانور) من فئة (فورد موستانج شيلبي جي تي 500)، التي ظهرت في العمل، تلك اللحظة زرعت في داخلي، أنا ابن الـ14 حينها، رغبة ليست فقط في القيادة، بل في فهم كيفية عمل الأشياء، لأقرر لاحقاً، حين امتلكت أول سيارة لي في سن الـ18، الاعتماد كلياً على نفسي، والانطلاق بتفكيكها وتطوير محركها، وأجد نفسي منجذباً بعمق نحو الهندسة الميكانيكية، مدفوعاً برغبة ملحة في التميز والابتكار».
تحديات
وحول المسار المهني الذي قاده إلى ريادة الأعمال، أكد السالمي أن الطريق لم يكن مفروشاً بالورود: «فعلى الرغم من تنقلي بين دراسة الإعلام وإدارة الأعمال ومن ثم الهندسة، وعملي الوظيفي لفترة وجيزة، إلا أن نداء العمل الحر، وميلي إلى عوالمه، كان أقوى بالنسبة لي، فقررت في عام 2017 اتخاذ قرار جريء ومصيري بافتتاح ورشة متخصصة في صيانة وتعديل السيارات الفارهة بدبي، مستثمراً مبلغاً زهيداً لإنقاذ ورشة كانت على وشك الإغلاق».
وأضاف: «كانت تلك المحطة مدرستي الحقيقية في ريادة الأعمال، لكنني أدركت سريعاً أن مجرد (التصليح) لا يشبع حاجتي وطموحي، فقد كنت أبحث عن الصناعة وتوطين التكنولوجيا، وهو ما لم تكن العمالة التقليدية في الورش قادرة على تحقيقه».
وعن نقطة التحول الجذري نحو مجال التصنيع، قال الشاب الإماراتي عن التحديات التي واجهته: «كان هدفي الرئيس إثبات قدرة العرب على صناعة تقنيات المركبات في المنطقة، ففي عام 2019، خضنا محاولة لتصنيع سيارة كاملة، لكننا اصطدمنا بتحديات لوجستية معقدة، ونقص في الكفاءات المتخصصة في التصنيع الدقيق، فضلاً عن الكلفة العالية التي شلت حركتنا، لكنني في المقابل لم أشعر باليأس، وقررت في 2021 تحويل بوصلتي نحو الدراجات الكهربائية، لكونها أقل كلفة وأكثر استدامة، مع الحفاظ على أهدافي نفسها بتقديم منتج إماراتي بامتياز».
الإيمان بالفكرة
وأشار السالمي إلى «رحلة الكفاح» التي استمرت خمس سنوات، معتبراً أن الإيمان بالفكرة كان الوقود المحرك للنجاح والارتقاء، معلقاً: «عملت أنا والفريق لسنوات في ظروف صعبة، منطلقين من ورشة ومنتقلين إلى داخل شقة، فيما واجهنا خلال هذه المراحل كلها ضغوطاً مادية ونفسية هائلة، ما دفعني في عام 2022 إلى إخبار فريقي بأنها قد تكون فرصتنا الأخيرة، ولله الحمد تكللت الجهود بعد طول عمل وعناء بشراكة استراتيجية مع مجمع الشارقة للبحوث والابتكار، لنطلق رسمياً دراجة (EB-One) في يوليو 2023، التي تعد أول دراجة كهربائية عربية، تم تصميمها وهندستها بالكامل بأيادٍ إماراتية وعربية».
رؤية مستقبلية
وعن تفاصيل رؤيته المستقبلية الطموحة التي تتجاوز الحدود المحلية، أكد السالمي: «لم تعد شركة (سولمي) اليوم مجرد حلم، بل أصبحت مزوداً لتقنيات التكنولوجيا، وتتلقى طلبات اهتمام من أسواق عالمية كبرى في أميركا وكندا، أما طموحي القادم، فسينحصر في تأسيس أول مصنع متكامل في الإمارات، ليكون نواة لسلسلة مصانع حول العالم، فنحن لا نبيع دراجة فحسب، بل نصدر رسالة طموح وإلهام، مفادها أن الشباب الإماراتي يمتلك الجرأة والمعرفة لمنافسة رواد التكنولوجيا في عقر دارهم، ليثبت أننا قادرون على حجز مقعد ريادي ضمن أفضل 10 شركات عالمية في قطاع التنقل الذكي مستقبلاً».
مزايا وتنافسية عالية

استعرض المبتكِر ورائد الأعمال الإماراتي، راشد السالمي، المزايا التنافسية لدراجته الكهربائية المخصصة للمدن والمسافات الطويلة، لافتاً إلى أن ما يميزها ليس فقط شكلها، بل الذكاء الكامن فيها، الذي تم إدراجه من خلال نظام بطارية يتيح شحناً فائق السرعة في أقل من 30 دقيقة، لقطع مسافة تصل إلى 300 كم، مع تسارع يضاهي السيارات الرياضية.
وأكمل: «لقد حرصنا من خلال هذا النظام على حل معضلة المساحة والطاقة في الدراجات النارية، عبر تصميم هندسي مبتكر يدمج بين القوة والكفاءة، لتكون أكثر من مجرد وسيلة نقل، بل منصة تكنولوجية متكاملة».
• 2021 العام الذي حوّل فيه راشد السالمي بوصلته نحو الدراجات الكهربائية.
• من ورشة صغيرة بدأت الحكاية.. لتكون مدرسة الشاب الإماراتي الحقيقية في ريادة الأعمال.
• خاض السالمي محاولة لتصنيع سيارة كاملة، لكنه اصطدم بتحديات لوجستية معقدة ونقص في الكفاءات.
تابعوا آخر أخبارنا المحلية والرياضية وآخر المستجدات السياسية والإقتصادية عبر Google news