أول فنان إماراتي يوظف تقنياته بألبوم يرى النور في عيد الفطر

«ون قلبي» محمد الهاملي.. إبداع موسيقي بالذكاء الاصطناعي

صورة

يوماً بعد يوم تفرض التقنيات الحديثة حضورها على المزيد من مجالات العمل والإنتاج، وتضع بصماتها على المنتج الإنساني، ومن بينها الأعمال الفنية بعد أن اتجه كثير من صُناع الفن بمختلف أنواعه للاستعانة بالذكاء الاصطناعي في عملهم. وفي الإمارات يُعد الفنان محمد الهاملي أول فنان إماراتي يعلن عن تقديم ألبوم يعتمد على تقنيات الذكاء الاصطناعي في تنفيذ الموسيقي، وذلك في ألبومه الجديد «ون قلبي».

وأوضح الهاملي لـ«الإمارات اليوم»، أن الاعتماد على التقنيات الحديثة، والاطلاع على المستجدات على الساحة لم يعد نوعاً من الرفاهية، لكنه ضرورة حتى يستطيع الإنسان أن يواكب الواقع المحيط به، وخاصة الفنان، لأن عمله لا يكتمل إلا بالتواصل المستمر مع جمهوره، وتقديم أعمال تخاطب أذواقهم وتعبر عنهم وعن المجتمع.

تجربة فريدة

وقال الهاملي: «الحقيقة أن قرار الاعتماد على الذكاء الاصطناعي في ألبومي (ون قلبي)، المقرر طرحه بالتزامن مع عيد الفطر المقبل عبر قناتي على (يوتيوب)، وعدد من المنصات الموسيقية الرقمية، لم يكن سهلاً، واحتجت للتفكير فيه طويلاً خوفاً من أن تكون النتائج مخيبة لتوقعاتي، خصوصاً أن أسلوبي الغنائي مرتبط بالبيئة المحلية والغناء الأصيل الذي يعبر عن ثقافة الإمارات وشعبها، وهي ميزة أعتز بها ولا أقبل التنازل عنها أو أن أقدم أعمالاً لا تتناسب معها، ولذلك تعاملت خلال هذه التجربة بحذر شديد»، موضحاً أنه بذل خلال التنفيذ مجهوداً كبيراً، وتحديداً في مرحلة التلحين، فكان يضع اللحن ثم يعود لتغييره أكثر من مرة حتى يقتنع به، وبأنه يتماشى مع الإيقاعات الإماراتية والخليجية، وتم تلحين الأغنيات على آلة العود، ثم تركيب الصوت، قبل أن يتولى الذكاء الاصطناعي توزيعها بأسلوب حديث، يمزج بين الإيقاعات المحلية والموسيقى الغربية، بما يواكب التطورات التكنولوجية المتسارعة في عالم الموسيقى.

وقال: «استخدام الذكاء الاصطناعي له إيجابيات عدة منها أنه فتح لي آفاقاً جديدة في التلحين والتوزيع الموسيقي، وشجعني على تجربة أفكار وأساليب جديدة، وتقديم أفكار مميزة، إلى جانب تسهيل آلية العمل واختصار الوقت».

الإبداع البشري هو الأصدق

رغم هذه المميزات، يؤمن الهاملي بأن الذكاء الاصطناعي لا يهدد الإبداع البشري، ولا يمكن أن يحل محله بشكل كامل، لكنه يسهم في تطوير الأغاني التي يتم تقديمها، وتطوير الموسيقى بشكل عام مع تزايد الإقبال على هذه التقنية وما تتسم به من تجدد مستمر، لكن من الصعب أن ينافس الصوت المولّد بالذكاء الاصطناعي الصوت الأصلي للفنان وما يحمله من مشاعر إنسانية تمنح الكلمات قيمة عالية، وتستطيع أن تصل إلى وجدان المستمع وتلمس مشاعره.

وشدد الهاملي، الذي بدأ الغناء في 2005، على أن تطوير آليات العمل لا يتعارض مع التمسك بالأصالة، وأنه لا يمكن أن يستغنى عن التراث الشعري والغنائي الذي يمثل مصدراً للاعتزاز ويجب الحفاظ عليه، لافتاً إلى أن ارتباطه بهذا التراث هو ما يميز مسيرته الغنائية وملامح تجربته الفنية.

التعاون مع الوالدة

وعن التجارب التي يعتز بها في مسيرته، ذكر تجربته في التعاون مع والدته فاطمة الهاملي في أغنية قامت بكتابتها عنوانها «الدار والبدو»، وهي أغنية صدرت في «ميني ألبوم» حمل العنوان نفسه، موضحاً أن الأغنية هي ثاني تعاون له مع والدته، بعدما جمعهما الفيلم الوثائقي «سماء قريبة» للمخرجة الإماراتية نجوم الغانم، وقامت فاطمة ببطولة الفيلم، في حين شارك الهاملي بالتمثيل وتأدية عدد من الأغنيات، معرباً عن فخره بهذا التعاون وبدعم الوالدة له.

وتطرق الهاملي إلى تجربته في الغناء باللهجة المصرية في أنشودة عنوانها «حبيب الله»، مشيراً إلى رغبته في تقديم مزيد من الأغنيات بلهجات مختلفة حتى يتمكن من تقديم أعمال متنوعة وتخاطب مختلف الأذواق خصوصاً أن إمكانات صوته تؤهله لذلك.

وأضاف: «كذلك أعتز بمشاركتي في مهرجان الظفرة للكتاب 2026، هذا الحدث الثقافي الذي يفتح مساحة حقيقية للتلاقي بين الأدب والفن، كفنان يؤمن بأن الفن شريك أساسي للثقافة وجزء من ذاكرة المجتمع وروحه، حيث قدمت ثلاث أغنيات ضمن برنامج (صوت الذاكرة) للشاعر علي مصبح الكندي المرر، وهي من كلماته ومن ألحاني، وهي: أغنية وطنية عنوانها (يا بلادي)، وأغنية (قالوا تحب)، و(يا عين). وأفتخر بتكريمي في هذا الحدث المهم».


«ون قلبي»

يضم ألبوم «ون قلبي» 10 أغنيات، وتعاون فيه الهاملي مع نخبة من أبرز الشعراء والملحنين في إطار حرصه على تقديم عمل متكامل يجمع بين الأصالة والتجديد. وانتهى حتى الآن من تسجيل خمس أغنيات، تحمل تنوعاً في الكلمات والألحان والأساليب الموسيقية.

محمد الهاملي:

. استخدام الذكاء الاصطناعي فتح لي آفاقاً جديدة في التلحين والتوزيع الموسيقي، وأسهم في تشجيعي على تجربة أفكار وأساليب جديدة، وتقديم أفكار مميزة.

. الذكاء الاصطناعي لا يهدد الإبداع البشري، ولا يمكن أن يحل محله بشكل كامل، لكنه يساهم في تطوير الأغاني التي يتم تقديمها، وتطوير الموسيقى.

تويتر