رحلته الأولى انطلقت عام 1863 .. مصر تحسم الجدل: لن نوقف ترام الرمل
حسمت وزارة النقل المصرية، امس الخميس، الجدل حول إزالة أقدم ترام في البلاد، نافية ما تردد حول إزالة ترام الرمل بشكل نهائي، مؤكدة أن ما يجري حالياً هو تنفيذ أعمال إعادة تأهيل وتطوير للمشروع.
وقالت الوزارة أنه بناءً على دراسات متكاملة لمنظومة النقل بمحافظة الإسكندرية، برزت الحاجة الملحة لإعادة تأهيل ترام الرمل، الذي يعاني من تدهور شديد في البنية التحتية والأنظمة التشغيلية، إلى جانب الانخفاض المستمر في أعداد الركاب نتيجة سوء حالته الفنية وتدني كفاءته التشغيلية.
وقالت الوزارة إن هذا الأمر هو الذي دفع المواطنين للاعتماد على وسائل نقل بديلة، ما أسهم في زيادة حدة الازدحام المروري، لافتة إلى أنه تم البدء كذلك في تنفيذ مشروع مترو الإسكندرية.
وأضافت الوزارة أن تلك الدراسات خلصت إلى أن تطوير هذه المنظومة يعد الحل الوحيد لمواجهة المشكلات المرورية التي تعاني منها المحافظة، نظراً لاعتمادها على طريقين طوليين فقط لربط شرق المدينة بوسطها، وطريق حضري واحد يربط وسط المدينة بغربها.
وأشارت الوزارة إلى أن مشروع إعادة التأهيل يشمل تطويراً شاملاً للبنية التحتية وأسطول الترام، بما يسهم في رفع الطاقة الاستيعابية من 4700 راكب/ساعة/اتجاه، إلى 13800 راكب/ساعة/اتجاه، مع تقليل زمن الرحلة إلى 35 دقيقة بدلاً من 60 دقيقة، وزيادة سرعة التشغيل، الأمر الذي يؤدي إلى تقليل زمن التقاطر من 9 دقائق إلى 3 دقائق فقط.
وذكرت الوزارة أن مشروع إعادة التأهيل يسهم في تقليل التلوث البيئي، وخفض استهلاك الوقود، والحد من الازدحام والاختناقات المرورية، مع توفير فرص عمل خلال مرحلتي التنفيذ والتشغيل، إلى جانب تقديم خدمة نقل حديثة وآمنة وعصرية، صديقة للبيئة.
وكانت حكاية ترام الإسكندرية قد بدأت في العام 1863 وتحديداً في عهد الخديوي سعيد، حيث تم منح امتياز إنشاء أول خط ترام في مصر والشرق الأوسط لشركة إنجليزية، وكان وقتها يجر بواسطة "الخيول" ليربط بين محطتي"الرمل" و"فيكتوريا".
وفي العام 1869 ومع تزايد الكثافة السكانية، تطور الترام ليعمل بـ"المحركات البخارية"، وهو ما أحدث نقلة نوعية في سرعة التنقل داخل المدينة الساحلية.
وفي العام 1902 شهدت الإسكندرية تحولاً تاريخياً بدخول "الكهرباء" لتشغيل الترام، وبدأ ظهور العربات ذات الطابقين التي ميزت "ترام الرمل" عن غيره في العالم.
وارتبط الترام بوجدان السكندريين، فكان مكاناً للقاء المثقفين، ومسرحاً للقصص والحكايات الشعبية، وملهماً للأعمال السينمائية والأدبية، حيث كان يمر عبر الأحياء الراقية والشعبية ليصهر نسيج المدينة وطبقات سكانها المختلفة في عرباته.
ويصنف ترام الإسكندرية كأحد أقدم أنظمة الترام المستمرة في العمل بالعالم، حيث حافظ على مساراته الأصلية رغم كل التحديات العمرانية، ليظل "المعلم السياحي" الأول الذي يمنح الزائرين فرصة مشاهدة معالم وأحياء الإسكندرية بهدوء وتأمل وفي وقت قياسي معقول.
تابعوا آخر أخبارنا المحلية والرياضية وآخر المستجدات السياسية والإقتصادية عبر Google news