وجّه بترميم مخطوطات عربية حفاظاً على الوثائق النادرة
حاكم الشارقة من لشبونة: أعدكم بأن أواصل الكتابة في تاريخ البرتغال
أطلق صاحب السمو الشيخ الدكتور سلطان بن محمد القاسمي، عضو المجلس الأعلى حاكم الشارقة، أول من أمس، وبحضور الشيخة بدور بنت سلطان القاسمي، رئيسة مجلس إدارة هيئة الشارقة للكتاب، النسخة البرتغالية من إصداره «البرتغاليون في بحر عُمان، أحداث في حوليات من 1497 إلى 1757م»، وذلك في مبنى أكاديمية لشبونة للعلوم، ووجّه سموه بترميم المخطوطات العربية في الأكاديمية، دعماً للإرث الثقافي العربي، وحفاظاً على الوثائق النادرة.
وألقى سموه كلمة خلال حفل الإطلاق، قال فيها «لقد رُشحت لعضوية أكاديمية لشبونة للعلوم، ومنذ حصولي على عضوية الأكاديمية، في الثالث من شهر أكتوبر عام 2013، كان لزاماً عليّ أن أكون عضواً فاعلاً في هذه الأكاديمية، كنت قد جمعت جميع الوثائق الخاصة بتاريخ البرتغال، من مراكز الأرشيف البرتغالية، فقد كرّست جهودي العلمية، لدراسة عدد من المؤلفات والمراجع المتخصصة، في تاريخ البرتغال، وقد شملت هذه الدراسات تتبع الحضور البرتغالي في المحيط الهندي».
وأضاف سموه: «كان ثمرة هذا الاجتهاد صدور كتابي (البرتغاليون في بحر عُمان أحداث في حوليات من عام 1497م إلى عام 1757م)، يتألف من 21 مجلداً، ويتناول تاريخ البرتغاليين منذ دخولهم إلى المحيط الهندي، حتى سقوط مملكة هرمز، وخروجهم من عُمان، وبداية النفوذ البريطاني في تلك المنطقة، لم يتوقف هذا الاجتهاد عند ذلك الحد، إذ قمت بإصدار كتابي (مجمع التواريخ لشبه الجزيرة العربية وفارس: أحداث في حوليات من عام 1622م إلى عام 1810م)، الذي يتألف من 33 مجلداً، ويضم وثائق إنجليزية وهولندية وفرنسية وبرتغالية وعثمانية، تتناول الصراعات والحروب التي دارت بين البرتغاليين والهولنديين والبريطانيين في تلك المنطقة».
كتاب في الطريق
وأعلن سموه عن إصداره القادم لمعرض الشارقة الدولي للكتاب: «في هذا العام، وتحديداً في نوفمبر، وفي معرض الشارقة الدولي للكتاب، أعتزم إصدار كتاب (البرتغاليون في المحيط الهندي أحداث في حوليات من عام 1507م إلى عام 1748م)، الذي يتألف من 25 مجلداً، ويتناول تاريخ البرتغاليين في الهند، وشرق إفريقيا، إلى جانب عدد من دول آسيا، وإنني أعدكم أن أواصل البحث والكتابة في كل ما يتعلق بتاريخ البرتغال، وأعدكم ثانياً أن يكون توقيع هذا الكتاب هنا في هذه الأكاديمية إن شاء الله».
وتفضل سموه بتوقيع النسخ البرتغالية الأولى من «البرتغاليون في المحيط الهندي»، مهدياً إياها لأكاديمية لشبونة للعلوم ومسؤوليها، كما تلقى سموه عدداً من الإهداءات التذكارية من الأكاديمية.
حقائق ووثائق
وشاهد صاحب السمو حاكم الشارقة والحضور مادة فيلمية تناولت الكتاب، الصادر عن منشورات القاسمي، وما يضمه من حقائق ووثائق، وما يمثله من أهمية علمية وبحثية تاريخية، تُمكن الباحثين من الاطلاع على الأحداث التاريخية التي جرت في المنطقة خلال الوجود البرتغالي، وتوفر الفرصة للعمل على المزيد من الدراسات والتحقيقات العلمية للوثائق التي يوفرها الكتاب.
ورُتب الكتاب حسب التسلل الزمني، إذ يحتوي كل مجلد على أحداث جرت في كل سنة، مرتبة في صورة حوليات، ولكل مجلد دليل للبحث في آخره، إضافة إلى الهوامش التفصيلية للوثائق، ولا يقتصر المنجز التاريخي على إيراد الرسائل والوثائق فحسب، بل يضم كتباً كاملة ومؤلفات نادرة لمؤلفين برتغاليين تُنشر للمرة الأولى.
كنز لا يقدر بثمن
ويعد الإصدار كنزاً تاريخياً لا يقدر بثمن، حيث يرصد أحداثاً تاريخية مهمة وحيوية دارت وقائعها في بحر عُمان، ويذكر جميع الأحداث والمعارك التي وقعت في تلك الفترة التي تمتد إلى 260 سنة، حيث يُميط اللثام عن حقائق تاريخية تذكر للمرة الأولى، مع تحقيق علمي رصين، ودراسة مستفيضة.
ويقدّم الكتاب قراءة تاريخية موثقة لمرحلة مفصلية من تاريخ المنطقة، مستنداً إلى وثائق وأرشيفات برتغالية أصلية ومصادر أولية نادرة، تُعيد قراءة الحضور البرتغالي في بحر عُمان ضمن سياقه التاريخي والبحري والاقتصادي، بعيداً عن السرديات الجاهزة أو التفسيرات الأحادية، ويُبرز العمل دور المنطقة في شبكات الملاحة والتجارة والتواصل الحضاري في المحيط الهندي، بوصفها فاعلاً تاريخياً مؤثراً لا مجرد مسرح للأحداث. وينتقل القارئ عبر هذا الكتاب في رحلة مع الزمن يقف فيها على ما شهدته تلك الفترة من وقائع وأحداث سطرتها أقلام البرتغاليين في مراسلاتهم وخطاباتهم ومؤلفاتهم، وتتجلى أمامه طبيعة الحياة السياسية والاقتصادية والاجتماعية، والظروف والأحوال التي شهدتها منطقة بحر عُمان في تلك الفترة، ويعد هذا المنجز التاريخي إضافة نوعية وإثراءً قيّماً للمكتبة العربية والعالمية، حيث يقدم معلومات وحقائق تاريخية ظلت قروناً حبيسة الرفوف والأدراج.
ويأتي إطلاق النسخة البرتغالية في إطار مشروع معرفي متكامل يقوده صاحب السمو حاكم الشارقة، يقوم على إعادة قراءة تاريخ المنطقة العربية في تفاعلها مع العالم، وتقديمه للقارئ بلغة البحث العلمي والتوثيق الدقيق، كما ينسجم الإصدار مع رؤية ثقافية ترى في الترجمة أداة أساسية للحوار بين الثقافات، وفي الوثيقة التاريخية أساساً لفهم الماضي وبناء معرفة مشتركة أكثر توازناً وإنصافاً.
ويعكس الإصدار عمق العلاقة الثقافية والأكاديمية التي تربط صاحب السمو حاكم الشارقة بالبرتغال، لاسيما مع المؤسسات العلمية العريقة، وفي مقدمتها جامعة كويمبرا، حيث أسهمت مبادرات سموه خلال السنوات الماضية في دعم الدراسات العربية، وتعزيز حضور اللغة العربية في الجامعات الأوروبية، إلى جانب مشاريع مشتركة لحفظ التراث الإنساني المكتوب، من أبرزها رقمنة المخطوطات والكتب النادرة وإتاحتها للباحثين حول العالم.
واطلع صاحب السمو حاكم الشارقة عقب حفل الإطلاق على مجموعة من المخطوطات العربية النادرة التي تمتلكها أكاديمية لشبونة للعلوم، موجهاً سموه بترميم المخطوطات العربية البالغ عددها 90 مخطوطة، على أن تعرض في مكان مخصص لها في الأكاديمية بعد ترميمها.
نسخ نادرة
تشمل المخطوطات العربية النادرة في أكاديمية لشبونة مجالات متنوعة، ومنها نسخ من القرآن الكريم، وموطأ الإمام مالك، وكتب في الجغرافيا وعلم الأرصاد، وأمثال وحكم عربية وغيرها، وتعود المخطوطات إلى القرون من الـ12 إلى الـ18.
سلطان القاسمي:
. رُشحت لعضوية أكاديمية لشبونة، ومنذ حصولي عليها كان لزاماً عليّ أن أكون عضواً فاعلاً.
. إصداري المقبل سيتناول تاريخ البرتغاليين في الهند وشرق إفريقيا، إلى جانب دول بآسيا.
تابعوا آخر أخبارنا المحلية والرياضية وآخر المستجدات السياسية والإقتصادية عبر Google news