خطأ في التصنيع يحول دمية "الحصان الباكي" إلى تريند عالمي
اجتاحت دمية "الحصان الباكي" منصات التواصل الاجتماعي في الصين ومنها إلى بقية دول العالم، بعد أن حصدت أكثر من مليار مشاهدة.
والمفارقة أن هذا الانتشار الواسع جاء نتيجة خطأ تقني في عملية الخياطة؛ حيث اتجه الفم وفتحات الأنف إلى الأسفل، مما خلق ملامح باكية اعتُبرت في البداية عيباً في الجودة، لكن هذا "النقص" سرعان ما أصبح سر نجاح الدمية.
صدفة في قلب "ييوو"
في مدينة ييوو، عاصمة تجارة الجملة في الصين، يتزاحم الزبائن داخل متجر صغير بحثاً عن سلعة لم يتوقع نجاحها أحد؛ حصان أحمر مخملي بملامح حزينة، وجرس ذهبي حول عنقه، وعينان تتجنبان النظر مباشرة.
هذه الدمية وُلدت بالصدفة المحضة، فقد صُممت أصلاً لتكون زينة مبتسمة احتفالاً بـ "عام الحصان" حسب التقويم القمري، لكن خطأً في الخياطة قلب الابتسامة إلى عبوس كئيب.
من "عيب مصنعي" إلى منتج رئيسي
تروي تشانغ هو تشينغ، صاحبة متجر "هابي سيستر"، القصة بضحكة قائلة: "أحد العمال حاك الفم بالمقلوب عن طريق الخطأ".
وأضافت أنها عرضت إعادة المبلغ للزبون الأول الذي اشترى الدمية، لكنه رفض إعادتها. وبعد أيام قليلة، فوجئت بصور الحصان تنتشر كالنار في الهشيم، والسبب يكمن في أن الملامح الحزينة بدت "واقعية وقريبة من الناس". وكتب مستخدمون ساخرون: "الحصان الباكي يمثل حالتك في العمل، والحصان المبتسم يمثلك بعد الدوام". ومع تصاعد الطلب، قررت تشانغ الإبقاء على النسخة العابسة وتحويلها إلى المنتج الرئيسي للمصنع.
رمز لجيل كامل
يرى الموظفون الشباب أن تعبير الحصان الكئيب يعكس ضغوط العمل وساعاته الطويلة، ما جعله رمزاً غير رسمي لمشاعر جيل كامل. كما استفادت الدمية من موجة رائجة في الصين تُعرف بـ "اللطف القبيح" (Ugly-Cute)، وهي الصرعة التي صنعت نجومية ألعاب شهيرة مثل "لابوبو".
أرقام قياسية
يلخص لو تشن شيان، بائع دمى في ييوو منذ 25 عاماً، المشهد ببساطة: "هذه الأيام، كل من يدخل من الباب يطلب الحصان الباكي".
وقد أدى هذا الإقبال إلى قفزة هائلة في المبيعات، حيث ارتفعت من 400 قطعة يومياً (للنسخة المبتسمة) في أكتوبر الماضي، إلى عشرات الآلاف يومياً للنسخة الباكية. ولمواكبة هذا الطلب، أضافت المصانع أكثر من عشرة خطوط إنتاج جديدة، ومع ذلك لا يزال العرض عاجزاً عن تلبية الطلبات التي تراكمت حتى مارس 2026.
ولم يتوقف النجاح عند حدود الصين، بل شهدت الدمية إقبالاً دولياً متزايداً، مع طلبات جملة ضخمة من دول الشرق الأوسط، وجنوب أفريقيا، وجنوب شرق آسيا.