«بيت الطهي» يعرض تطوّر الأكلات المحلية عبر الزمن

أطباق إماراتية بمذاق الفن.. على طاولة العشاء في «سكة»

صورة

يستكشف بيت فنون الطهي، الذي ينظم ضمن مهرجان سكة للفنون والتصميم في حي الشندغة التاريخي بدبي، تطوّر الأكل الإماراتي كممارسة ثقافية حية قابلة للتكيف وتشكّلت عبر الزمن والبيئة والحركة.

ويُشارك في بيت فنون الطهي - الذي ينظم تحت شعار: «مع ومن بين أكلنا» وتتواصل فعالياته حتى انتهاء مهرجان سكة الذي انطلق أول من أمس - 12 طاهياً، سيقدّم كل منهم تجارب طعام ووصفات تبرز التغييرات في المكونات وأساليب الطهي، وكيف لايزال الطعام تعبيراً حياً عن التاريخ والتبادل الثقافي والاستمرارية.

وقالت القيّمة على بيت فنون الطهي، نورة الفلاحي لـ«الإمارات اليوم» عن هذه التجربة: «بحثنا في تطوّر الأكل الإماراتي عبر الزمن، وفي البيئات الطبيعية، ومنها البرية والجبلية والواحات، وما يحتويه كل منها على أطعمة ومكونات، كما بحثنا في موضوع التجارة والتبادل الثقافي وما أحدثه من تغييرات في النكهات والأكلات، والمعاصرة التي برزت مع الجيل الشاب الذي يدمج بين الأكل الإماراتي والنكهات المختلفة».

وأضافت: «يُتاح للطهاة المشاركين في نوادي العشاء التي تُقام يومياً خلال مهرجان سكة، اختيار ثيمة معينة للعمل عليها، سواء كانت التبادل الثقافي أو البيئات المتنوعة، ومن ثم ابتكار الأطباق لتجربة العشاء الخاصة، مع أهمية توضيح طبيعة الأكل الإماراتي».

بيئات متنوّعة

وأوضحت الفلاحي أن الأبحاث بيّنت وجود اختلافات في البيئات المتنوّعة، فالبيئات الصحراوية تميّزت بالعديد من الأطباق ومنها الهريس، والغوزي، والمالح، والمرقوقة، وغيرها، بينما البيئة الساحلية، برزت فيها الأسماك ومنها المشوي ومجبوس السمك والصالونة، وغيرها الكثير، لافتة إلى أنه تم اختيار الطهاة وفق معايير عدة، مع التركيز على التنوّع بين الإماراتيين والمقيمين من أجل تقديم النكهات المتباينة، ولكن بإتاحة المجال للطهاة بإجراء البحوث التي تبرز الأكل المحلي.

والطهاة المشاركون طوال أيام الفعالية هم: هدى الغفلي، وعلياء آل علي، وخولة الغفلي، وحاتم مطر، وميثه الغفلي، وسورابهي سوري، وعبدالرحمن لوتاه، وغابرييلا شامورو، ومحمد الحوسني، وخالد وليد، وأصايل محمد، وعبير اللوز.

ونوهت الفلاحي بأن التجربة تتكامل بين الأكل والفنون، إذ صممت طاولات دائرية صغيرة الحجم، مستوحاة من السرود الذي كان يوضع عليه الطعام، في حين صُممت الطاولة الخاصة بالعشاء بشكل دائري، من أجل منح تجربة العشاء الأجواء الحميمية والعائلية، مشيرة إلى أن شيخة الطنيجي عملت على التصاميم، وحرصت على أن تتوسط الطاولة مساحات فارغة، زرعت بداخلها مجموعة من الأشجار التي تنتمي للبيئة الإماراتية كشجرة الغاف، فضلاً عن بعض النباتات التي تنتمي لبيئات أخرى كدلالة على التبادل الثقافي.

وأكدت أن الفعالية جذبت الجمهور العام الماضي، ولذا تم العمل على تجديد البيت مع التوسّع في البحث، لاسيما أنه تم الاعتماد على مكون الزعفران فقط في نسخة 2025.

تصحيح المفاهيم

وأعد الطعام في يوم افتتاح مهرجان «سكة» الشيف الإماراتي عبدالرحمن لوتاه، الذي تحدث عن التجربة التي أراد تقديمها، قائلاً: «تتسم الأطباق الإماراتية بنكهاتها المميزة، ولكن الكثير من الناس لا يعرفونها على نحو جيد، ولذا عملت على المكونات المحلية ودمجتها مع نكهات يابانية وإيطالية وأميركية، وابتكرت خمسة أطباق على قائمة العشاء».

وأضاف: «أردت من خلال هذه القائمة العمل على تصحيح بعض المفاهيم الخاطئة عن الطعام الإماراتي، فالبعض يعتقد أن البرياني طبق إماراتي، وهو ليس كذلك، ولذا قدّمت مجبوس ريزوتو الذي اعتمدت فيه على خليط مميز مع جبن البارميزان، وكذلك قدّمت طبق الأرز المحمص بالأسلوب الياباني مع الجشيد الإماراتي».

وأشار لوتاه إلى أنه أضاف إلى القائمة أيضاً ساندويش شاورما «حسو مطر» وهو الساندويش الذي يعشقه الإماراتيون، والذي سُمي على اسم حسن مطر الذي طلبها من صاحب الكافيتريا بمكونات خاصة، واشتهرت كثيراً بين أبناء الدولة، لافتاً إلى أن المكونات هي الشاورما والطحينية والثوم والمايونيز والجبن والبطاطا، وسيقدّمها بأسلوب خاص ومميز.

وأوضح أنه عمد خلال ابتكار الأطباق إلى تجريب النكهات والتجانس في ما بينها، واختيار الألذ، وتُعد هذه المرة الأولى التي يعتمد فيها على مزج النكهات، وفوجئ بالنتيجة المذهلة الناجمة عن دمج الأطباق الإماراتية بالنكهات العالمية، مشيراً إلى أن الأطباق الإماراتية الأساسية التي اعتمد عليها هي المجبوس، والجشيد، فيما قدّم عصير ليموناضة بالزعفران وماء الورد، وطبق الحلويات كان عبارة عن تمر وهيل وزعفران مع الأوريو والجبنة الكريمية والشوكولاتة، ويحمل نكهات متنوّعة. واعتبر أن مبادرة بيت فنون الطهي تُتيح للطهاة التفكير خارج الصندوق، مثنياً على التجربة، خصوصاً أنها تجذب مختلف الجنسيات وتعرفهم على الأكل الإماراتي.

لوحات ومقاعد وأرشيف

التجربة الفنية في بيت فنون الطهي، لا تُستكمل من دون مساحة خاصة للأعمال، إذ نظم معرض في البيت، اشتمل على مجموعة من اللوحات وكذلك الأعمال التركيبية التي ترصد حكاية النكهات.

ويُشارك في المعرض العديد من الفنانين من بينهم خولة الرئيسي التي قدّمت عملاً رقمياً يتناول السفرة بوصفها إطاراً اجتماعياً ومكانياً يعكس تحولات الأكل العائلي الإماراتي، في حين قدّمت الفنانة علياء الشامسي لوحات بالألوان الزيتية تجسد تطوّر الأكل من خلال طبق واحد يحتضن عناصر مستلهمة من حرف وثقافات متعددة.

وإلى جانب اللوحات قدّم المعرض مجموعة من المقاعد والقطع الخشبية التي نُفذت في منجرة سيف بالقيزي، التي تُعد أقدم منجرة في دبي، فضلاً عن تقديم الأرشيف الوطني لفيديو أرشيفي يبرز التحوّل في الثقافة المرتبطة بالطعام، ويحمل لقطات تعود إلى ستينات القرن الماضي.

تويتر