قرية نجد المقصار.. وجهة للمغامرين واستكشاف جذور التاريخ

تحتضن إمارة الشارقة طيفاً واسعاً من الأماكن السياحية التراثية التي تقف شاهدة على قرون من الاستيطان الإنساني، ولاتزال تحفل بسحرها الجاذب للزوار والسياح، وبقدرتها على ترك ذكرى لا تنسى تشكلها صورة يرسم تفاصيلها جمال الطبيعة ومتعة المغامرة والتحدي وعراقة التراث. ومن بين هذه الشواهد التراثية السياحية قرية نجد المقصار وجهة المغامرين والسياح وعشاق الآثار، وأحد أهم الشواهد التاريخية على الحضور البشري في المنطقة.

13 منزلاً تراثياً عريقاً بنيت منذ أكثر من 100 عام تشكل بمجموعها قرية نجد المقصار التي تروي قصة الصمود أمام تتابع تحديات العصور، وتعد واحدة من أهم مراكز التجمعات البشرية القديمة الواقعة في وادي «وشي» في مدينة خورفكان التاريخية على الساحل الشرقي لإمارة الشارقة، في حين تحتضن صخورها نقوشات ضاربة في عمق التاريخ برسومات للإبل والخيول تعود إلى 2000 قبل الميلاد.

وتبرز حملة أجمل شتاء في العالم، التي تأتي هذا العام تحت شعار «شتاؤنا ريادة» وتنفذها وزارة الاقتصاد والسياحة بالتعاون مع مختلف الهيئات المعنية بالسياحة والثقافة والتراث في الدولة، الوجهات السياحية التي تحتضنها دولة الإمارات، ودورها في تشجيع السياحة التراثية والترفيهية.

تطوير سياحي

إضافة إلى سحرها الطبيعي التراثي الأصيل حظيت القرية باهتمام الجهات المعنية بالسياحة والضيافة في إمارة الشارقة، حيث تم إطلاق مشروع نجد المقصار ضمن مرحلتين لتطوير المنطقة وزيادة جاذبيتها السياحية، وجعلها واحدة من أبرز المشروعات المتخصصة بالضيافة الفاخرة والسياحة التراثية في مدينة خورفكان، وقد تم افتتاح المرحلة الأولى من المشروع في يونيو 2024، وتضمنت هذه المرحلة سبع وحدات سكنية تراثية فاخرة مطلة على الجبال ومطعماً وردهة استقبال على مساحة 17 ألفاً و210 أمتار مربعة تم ترميمها وتجديدها بدقة بالغة لتعكس روح الماضي إلى جانب مجموعة من المرافق الخدمية، إضافة إلى مسارات للتنزه تتيح للضيوف الصعود إلى الحصن العلوي للقرية الذي تم إنشاؤه قبل 300 عام في قمة الجبل إلى جانب توفير فرصة للنزلاء للوصول إلى سد الرفيصة عبر مسار جبلي خاص، في حين تشمل المرحلة الثانية المقرر الانتهاء من الأعمال الإنشائية فيها خلال الربع الأول من عام 2026 إضافة مجموعة من المنازل التراثية الفاخرة وسط المزارع، مطلة على الوادي على مساحة 16 ألفاً و500 متر مربع والتي تتضمن مجموعة متنوعة من خيارات الضيافة بالإضافة إلى مساحات مشتركة للتجمعات ومسارات إضافية للتنزه، ما يوفر تجربة متكاملة للضيوف.

وتجسد قرية نجد المقصار روح العمارة الجبلية التقليدية، إذ تتناغم مبانيها بإتقان مع محيطها الطبيعي، ويعد الحصن التاريخي أحد أبرز المعالم في القرية، ويتميّز بموقعه الاستراتيجي الذي يُعزّز دوره باعتباره نقطة مراقبة طبيعية للمنطقة المحيطة، كما يقدم فرصة فريدة للزُّوّار لاستكشاف التاريخ العسكري والاستراتيجي للمكان.

أنشطة استثنائية

تشهد قرية نجد المقصار إقبالاً لافتاً من الزوار والسياح الباحثين عن سحر الطبيعية التراثية البكر، ولاسيما في موسم الشتاء، كما تقدم طبيعتها التي تمزج بين الحضارة الإنسانية والبيئة الجبلية تجربة غنية للزوار الذين يتوافدون للتأمل في جمالها والتعرف إلى عراقة تلك القرية الجبلية الواقعة على قمة جبلية شامخة، وممارسة أنشطتهم وهواياتهم واهتماماتهم في الطبيعة الهادئة.

وتقدم القرية حزمة واسعة من الأنشطة السياحية التي تمزج بين الاستكشاف والمغامرة والاستجمام بين أحضان الطبيعة. فالتجوال بين طرقات القرية العريقة ينقل الزائر إلى آثار ولمسات بشرية عريقة مع دقة في التصميم المعماري والفن التراثي الذي تحدى تقلبات الزمن، في حين تعد رياضة «الهايكنغ» من أهم الأنشطة التي يمكن القيام بها، نظراً لطبيعة القرية الجبلية والوعرة، مع وجود مسارات مشي طويلة تمر بنقاط عدة توفر فرصة مشاهدة بعض النباتات المحلية والحيوانات البرية الفريدة من نوعها، كما تعد القرية مكاناً مثالياً للتخييم وسط المشاهد الطبيعية الجبلية، حيث تحتضن القرية بيوت كارين «Kareen Houses»؛ وهي غرف مصممة بنمط تقليدي يحتفي بالثقافة الإماراتية الأصيلة، وتتميز هذه البيوت بإطلالات ساحرة على القرية الجبلية والساحل، ويتجلّى فيها مزيج فريد من السحر الريفي والأناقة الخالدة، كما يبرز جمال المفروشات الريفية والسجّاد المنسوج يدوياً مع الجدران الحجرية والأبواب الخشبية، ما يخلق أجواء من الدفء والحنين، وتتنوّع بيوت كارين بين غرف مزدوجة ومفردة، مع إمكانية تحويل بعضها إلى غرف عائلية؛ لتلبية احتياجات مختلف الزوار، وقد جُهز كلّ بيت بوسائل الراحة العصرية مع الحفاظ على الطابع التقليدي الذي يعكس روح المكان.

إضافة إلى ذلك، تتيح مجموعة من المطاعم المتخصصة الاستمتاع بتناول الطعام التراثي الإماراتي، جنباً إلى جنب مع مطاعم عالمية مثل «مطعم وشي» الذي يوفر مجموعة متنوعة من الأطباق العالمية، ويتوج ذلك تنظيم فعاليات تعبر عن التراث الإماراتي الخاص في قرية نجد المقصار، ومنها ورش يدوية تهدف لإعطاء الزوار فكرة حول الأدوات المستخدمة سابقاً في الحياكة وصناعة الفخار مع تقديم بعض العروض والفنون الشعبية.

. مسارات جبلية تتيح الصعود إلى حصن القرية والوصول إلى سد الرفيصة مع متعة ممارسة رياضة «الهايكنغ»

. 13 منزلاً تراثياً عريقاً بنيت منذ أكثر من 100 عام.

. 7 وحدات سكنية تراثية فاخرة مطلة على الجبال.

الأكثر مشاركة