إماراتي يجمع النغم الشرقي مع الآلات الغربية في المحافل العالمية

عبدالرحمن البلوشي.. يمثل الإمارات بأنغام العود في «غلوبال فيوجن»

صورة

في عمر مبكر بدأت أنامل الإماراتي عبدالرحمن بن عيسى البلوشي، بالعزف على آلة العود واكتشاف المقامات ونسج أولى الجمل الموسيقية انطلاقاً من الشغف والموهبة. ومع مرور السنوات لم يكتفِ الشاب الإماراتي بالعزف كهواية، بل اختار أن يصقل موهبته بالدراسة الأكاديمية والتخصص الموسيقي ليبني لنفسه مساراً فنياً مثقلاً بالعلم والموهبة. ويخطو العازف الإماراتي اليوم، خطوة جديدة من خلال تمثيل الإمارات بحفل «غلوبال فيوجن» إلى جانب نخبة من الفنانين العالميين، مقدماً تجربة موسيقية معاصرة تمزج النغم الشرقي مع الآلات الغربية.

واستهل البلوشي حديثه مع «الإمارات اليوم» عن بداية علاقته بآلة العود، قائلاً: «بدأت بالعزف على العود منذ الصغر، ولكنها كانت بداية عشوائية وغير منتظمة، تتكئ على الموهبة وليس التدريس الأكاديمي، ولهذا يمكنني القول إن بدايتي الحقيقية مع عالم العزف تبلورت مع انضمامي لأكاديمية الفجيرة للفنون الجميلة، فمعها بدأت المرحلة التعليمية، وتبدلت طريقتي في الإمساك بالعود، وتعلمت المقامات وأساسيات الموسيقى والنوتات، وقد تبدلت علاقتي بهذه الآلة بعد الدراسة، والتغيير بات جذرياً».

تحديات تستحق المثابرة

سيعمل البلوشي على تمثيل الإمارات في حفل «غلوبال فيوجن» الذي تنظمه «ألبن كابيتال» في 18 من يناير الجاري، وأشار إلى أن مشاركته ستقوم على تقديم آلة العود ودمجها مع الموسيقى الغربية، معبراً عن سعادته للحصول على هذه الفرصة والمشاركة مع قامات فنية من العالم الغربي. ولفت إلى أنه سيعمل على دمج العود مع الموسيقى الغربية، وذلك من خلال موازيين معينة يقدم بها العزف على العود سواء كان شعبياً أو شرقياً. وأشار إلى أن صعوبة دمج الموسيقى العربية مع الغربية تأتي من اختيار المقام، فبعض المقطوعات التي تحمل الموسيقى الهندية، سيصعب عزفها على العود، ولكن ذلك ليس مستحيلاً، خصوصاً أن آلات الموسيقى الهندية مختلفة، وتتطلب تغييرات في طريقة التعاطي مع العود. واعتبر أن هذه المشاركة تحمل الكثير من التحديات، ولكنها تستحق المثابرة والاجتهاد، واصفاً إياها بالمسؤولية التي يتمنّى من خلالها أن يمثل فيها بلده خير تمثيل.

ولفت البلوشي إلى وجود العديد من المدارس في التعاطي مع آلة العود، ومنها المدارس الشرقية التي أسست قامات الموسيقى، وتخرج فيها العديد من الموسيقيين الذين غيروا في عالم الموسيقى، موضحاً أن هذه الآلة متطورة وتحتمل التجديد، وكل مدرسة لها أصول وقوالب، وطرق في ضبط الأوتار، فالمدارس الشامية تختلف عن المصرية أو العراقية. واعتبر أن آلة العود توجد في جميع المحافل، وتقبل الدمج مع الأنماط الموسيقية المتنوّعة ولاسيما الغربية.

مبادرات

وأشاد البلوشي باهتمام القيادة الرشيدة بالموسيقى وإطلاق العديد من المبادرات التي تُعنى بالموسيقى والموسيقيين، وتقدم الدعم والاهتمام اللازمين للموسيقيين من أجل تطوير المسيرة، معتبراً هذه المبادرات بمثابة الغذاء الثقافي والموسيقي، مؤكداً أن الموسيقى تغذي الروح وتغير من سلوك الإنسان، ودعم الدولة لهذا المجال سيؤدي إلى زيادة في الإبداع فيه. ورأى أن الجيل الشاب الجديد سيكون أكثر تأثراً بالمبادرات الجديدة، لاسيما أن الجيل الجديد تعلم العزف على الآلات العربية والغربية.

أمّا التأليف الموسيقي فنوه البلوشي بأنه خلال سنوات عزفه على آلة العود، قام بتأليف بعض المقطوعات الموسيقية، موضحاً أن المقطوعات تتسم بكونها تنتمي إلى الموسيقى الخليجية، إذ كان لديه مؤلفات متعددة خاصة بالأعراس التي نظم لها أشعاراً خاصة، موضحاً أن الإنسان عبارة عن مخزون، والموسيقى منه، وبالتالي سيظهر هذا المخزون عندما يعمل على مشاريعه، ولهذا كانت الموسيقى التي ألفها خليجية. وأشار إلى أنه بعد تأسيس أكاديمية الفجيرة للفنون الجميلة، دخل مرحلة دراسة الدبلوم الموسيقي للدخول بعدها في دراسة التأليف الموسيقي، معتبراً أن التأليف الموسيقي ينطلق من الموهبة، ولكن هناك قوانين في الموسيقى وأدوات لابد من امتلاكها من خلال الدراسة الأكاديمية، من أجل معرفة مدى صحة إضافة النغمة في القانون الموسيقي، وهذا يؤثر في الجودة في الموسيقى التي تقدّم.

أمّا الذكاء الاصطناعي وما يحمله من إيجابيات وسلبيات على الموسيقى، فأكد البلوشي أن الذكاء الاصطناعي ليس مخيفاً حتى وإن كان قادراً على كتابة مقطوعة موسيقية كاملة، لأن كل ما يقدمه قائم على إبداعات بشرية، فالمزيج الذي يقدمه لا ينبع من الإحساس، والإحساس والجوهر والروح هو أساس الموسيقى. واعتبر أن هذه الأدوات تحاكي الطبيعة البشرية، ولن يتمكن الذكاء الاصطناعي مع مرور الأيام من الوصول للمساحة التي تمكنه من خلق هذا الشعور.


رسالة للشباب

وجّه عبدالرحمن بن عيسى البلوشي، نصيحة للشباب، قائلاً: «الموسيقى غذاء للروح، وتهذيب للنفس والسلوكيات البشرية، والعقل يترنح كلما استمع إلى الأصوات الجميلة الهادئة التي تغذي النفسية، فذبذبات الموسيقى موجودة منذ الخلق إلى يوم القيامة، وهي مهمة للشباب». وأشار إلى أن تعلم الآلات الموسيقية يطوّر من الشخصية ويعلم الالتزام، خصوصاً حينما يتعلم المرء الاستفادة من القدرات العقلية والجسدية في ما يغذي الروح والنفس، ويتبدل المرء ويصبح صاحب شخصية مختلفة من خلال العزف وتعلم الموسيقى.

عبدالرحمن البلوشي:

. التأليف الموسيقي ينطلق أساساً من الموهبة، ولكن هناك قوانين في الموسيقى وأدوات لابد من امتلاكها من خلال الدراسة الأكاديمية.

. الذكاء الاصطناعي ليس مخيفاً حتى وإن كان قادراً على كتابة مقطوعة موسيقية كاملة، لأن كل ما يقدمه قائم على إبداعات بشرية.

تويتر