علم النفس في تبرير تأخر البعض الدائم عن المواعيد: مصابون بعمى الوقت

جميعنا نعرف ذلك الشخص، الذي يتأخر خمس دقائق؛ زميل العمل الذي يصل بعد بدء الاجتماعات ويتظاهر بالدهشة في كل مرة. بعد فترة، يتوقف التأخير عن كونه عارضاً، ويُصبح جزءاً من شخصيته.

ومؤخراً، انتشر مصطلح «عمى الوقت» لتفسير هذه الظاهرة. وقد شقّ هذا المصطلح طريقه من الأبحاث السريرية إلى تعليقات تطبيق تيك توك، مما يثير تساؤلاً وجيهاً: هل التأخير المزمن مشكلة عصبية، أم مجرد مشكلة في السلوك مُقنّعة؟ إذ يشير «عمى الوقت» إلى صعوبة إدراك مرور الوقت أو تقدير المدة اللازمة لإنجاز المهام. وهو مرتبط بشكل وثيق بالوظائف التنفيذية في الفص الجبهي من الدماغ، ويرتبط عادةً باضطراب فرط الحركة ونقص الانتباه. 

وكما ينقل موقع «فايس» عن المعالجة النفسية في فلوريدا، ستيفاني سركيس: «قد يُعاني أي شخص من مشكلة التأخير، ولكن مع اضطراب فرط الحركة ونقص الانتباه، يحدث خلل وظيفي. فهو يؤثر على الحياة الأسرية والاجتماعية، وعلى العمل، وإدارة الأموال، وعلى جميع جوانب الحياة».

وبالنسبة لأليس لوفات، الموسيقية والعاملة في دار رعاية بليفربول، ظهر هذا الخلل مبكراً، إذ قالت: «يبدو أنني لا أشعر بمرور الوقت في رأسي». لم تُشخّص لوفات باضطراب فرط الحركة ونقص الانتباه إلا في أوائل العشرينات من عمرها. قبل ذلك، كانت تعتبر تأخرها فشلاً شخصياً.

والمفهوم نفسه ليس جديداً، فقد ربط راسل باركلي، أخصائي علم النفس العصبي السريري المتقاعد من جامعة ماساتشوستس، اضطراب فرط الحركة ونقص الانتباه بضعف إدراك الوقت منذ عقود، وأطلق عليه اسم «قصر النظر الزمني». والجديد هو مدى اتساع نطاق استخدام هذا المصطلح الآن.

فليس كل من يتأخر مصاباً باضطراب فرط الحركة ونقص الانتباه. لذا يشجع جيفري ميلتزر، المعالج النفسي في فلوريدا، وفقاً لـ«أسوشيتد برس»، الناس على النظر إلى الأسباب الكامنة وراء هذا السلوك. يتجنب بعض الناس الوصول مبكراً لأنهم يخشون الأحاديث الجانبية المحرجة. بينما يشعر آخرون بضغط كبير في جدول أعمالهم، فيستغلون أي فرصة لتعويض الوقت الضائع. ويقارن ميلتزر هذا الدافع بـ«التسويف الانتقامي قبل النوم»، أي عادة السهر لاستعادة الشعور بالسيطرة.

وثمّة فئة أخرى يصعب الحديث عنها، ألا وهي الاستحقاق. إذ قال ميلتزر إنّ التأخير المصحوب بمعاملة خاصة في أماكن أخرى قد لا يكون له أساس عصبي، مضيفاً: «ربما يتأخرون 20 أو 30 دقيقة، فيقولون: (انظروا من هنا!)، إنها وسيلة لجذب الانتباه».

حتى عندما يكون عمى الوقت حقيقياً، فإنه لا يُعفي من المسؤولية. ساركيس، المصاب أيضاً باضطراب فرط الحركة ونقص الانتباه، واضح في هذا الشأن. تُساعد التسهيلات، لكنها لا تُلغي تأثير التأخير على وقت الآخرين.

وتميل الحلول إلى أن تكون عملية أكثر منها فلسفية. مؤقتات خارجية، قوائم مهام، المبالغة في تقدير الوقت اللازم لإنجاز الأمور، فتُقسّم لوفات الآن صباحها إلى خطوات دقيقة، موضحة أن «الأمر لا ينجح بنسبة ١٠٠٪ في كل مرة، لكن عموماً، أصبحتُ أكثر التزاماً الآن».

 

 

تويتر