جيولوجية وقائدة فريق نالت أكثر من 55 ميدالية
مريم البلوشي جدَّة عداءة في عمر 52: العمر مجرد رقم.. والرياضة مصدر سعادتي
في مشهد جديد يكسر الصور النمطية المألوفة عن مراحل العمر، تقف اليوم الدكتورة مريم البلوشي، 52 عاماً، الأم لستة أطفال والجدّة لحفيدين لا لتطوي صفحات الحياة والركون إلى الراحة، بل كطاقة متجددة تضج بالحياة، ونموذج إنساني ملهم تميّز في مجال صعب مثل مجال الجيولوجيا لتقود فريقاً مبدعاً لتحسين استخلاص النفط في إحدى كبرى الشركات في الإمارات.
وبين بأس وشجاعة العداءة الرياضية التي تتحدى حواجز السباقات الوعرة ومسافات الماراثون الطويلة، والتفوق العلمي، أعادت بذلك مريم تعريف مفهوم الزمن، وقيمة الإنجاز مؤكدة عبر مسيرتها الناجحة في الرياضة والمهنة، أن القوة الإنسانية والإرادة الصلبة، لا تعرف خط نهاية.
مسيرة التحديات
في بداية حوارها مع «الإمارات اليوم»، استهلت الدكتورة مريم البلوشي حديثها بلهجة واثقة حول مفارقة العمر والإنجاز، واضعة إطاراً مغايراً لمرحلة الخمسينات، وقالت: «يسعدني أن أكون سبباً في تغيير تلك الصورة النمطية السائدة عن الجدة، والتي يتخيلها البعض سيدة مسنة تلازم بيتها وتنتظر انقضاء الأيام في سكينة وهدوء. لهذا، قرّرت أن أكسر هذه القوانين والقيود من خلال رسالة واضحة، وهي أن العمر مجرد رقم، وأنه لم يفت الأوان أبداً للبدء في هذا المشوار الرياضي بحماسة، حتى لو بلغت الـ80 من عمري».
وحول رحلتها التي انطلقت فعلياً بعد طفلها السادس أي في سن 33، تحدثت البلوشي عن تفاصيل التحوّل الجذري الذي طرأ على نمط حياتها، قائلة: «صحيح أنني تزوجت في مرحلة مبكرة من العمر، ودخلت مجال العمل بداية من عام 2005 كجيولوجية، لكن نقطة التحوّل الرياضية بدأت فعلياً في عام 2006، حيث جذبتني الفنون القتالية، فبدأت برياضة الكاراتيه التي تعلقت بها».
وتابعت: «حين سافرت إلى إسكتلندا في عام 2014 للحصول على درجة الدكتوراه، لم أتوقف عن ممارسة الرياضة، وواصلت التدريب هناك محققة مراكز متقدمة ضمن الثلاثة الأوائل في منافسات الكاراتيه في إدنبرة، لأعود في عام 2018 حاملة شهادة الدكتوراه في الجيولوجيا، والحزام الأسود الثاني في الكاراتيه، وهنا، بدأت رحلة البحث عن تحديات جديدة قادتني إلى عالم الجري».
رسالة ملهمة
ووجهت البلوشي رسالة ملهمة لكل امرأة تعتقد أن الوقت قد فات، قالت فيها: «أتمنى أن تهتم كل امرأة بذاتها وبصحتها بشكل كبير، فالرحلة تتعلق بها لا بأي شخص آخر»، متابعة «ثقي بقدراتك وابحثي عن الهدف الذي تتمنين تحقيقه، افعلي ذلك من أجلك وكوني مصدر قوة لمن حولك ولا تجعلي العمر أو الإنجاب عائقاً عن الإنجاز».
ضغوط متعددة
لم تكن الرياضة بالنسبة لمريم البلوشي مجرد هواية لملء أوقات فراغها، بل كانت الملاذ الآمن وطوق النجاة وسط عواصف الحياة الشخصية العاتية، قائلة: «لا شك أن الرياضة غيرت حياتي بالكامل وجعلتني إنسانة سعيدة وعلمتني الانضباط والمرونة والقدرة على تحمل أنواع الضغط كافة، وذلك، بعد أن مررت بظروف عائلية صعبة واجهت فيها ضغوطاً هائلة». وتابعت «لعبت الرياضة ولاتزال دوراً حاسماً في حياتي، فعندما أركض أشعر بأن كل المشكلات والضغوط تبدأ بالتلاشي وتبتعد عن أفق حياتي، وتمنحني الطاقة لأواجه كل العقبات بذهن حاد وثقة عالية».
سجل رياضي حافل
ويحفل سجل مريم البلوشي الرياضي اليوم بما يقارب 60 ميدالية، وبمحطات مضيئة عدة، وقالت: «في مجال الجري، حصدت خمس ميداليات لماراثونات كاملة 42 كم، إذ شاركت نحو خمس مرات في سباقات نصف الماراثون لمسافة 21 كم، إضافة إلى ما يقارب 40 مشاركة في سباقات 10 كم، وما يقارب 15 سباقاً لمسافة 5 كم. كما لم يتوقف الأمر عند سباقات الجري، بل خضت سباقات (سبارتان) التي تمزج بين الجري والحواجز، إضافة إلى ذلك شاركت بنجاح في سباقات (Trail Run) الجبلية في وادي الحلو في جبال حجر ومليحة، وهي سباقات تتطلب جهداً مضاعفاً للركض في الجبال الوعرة، ونلت المركز الأول في تحدي اللياقة البدنية (UFC) لعام 2024، كما توجت في الألعاب التكتيكية بالظفرة».
وحول علاقتها مع «ماراثون أدنوك أبوظبي»، أكدت البلوشي أن مشاركتها فيه طقس سنوي لا تتردد تجاهه، وذلك منذ انطلاقه في عام 2018، وأضافت: «لقد أصبحت مشاركتي في هذا السباق ممارسة روتينية وجزءاً لا يتجزأ من حياتي، وقد اكتفيت هذا العام بمسافة 10 كم لعدم كفاية التدريب بسبب ظروف صحية عابرة، لكنني متمسكة دائماً بالاستمرارية وإنهاء السباق، فالميدالية الحقيقية بالنسبة لي هي الوصول إلى خط النهاية».
معادلات صعبة.. وناجحة
في سياق حديثها عن تجاربها، توقفت الدكتورة مريم البلوشي عند المعادلة الصعبة بين التميز في منصبها القيادي وإنجاح مسؤولياتها العائلية، قائلة: «المسألة تتعلق بالأولويات، فالرياضة عندي ليست هامشاً حياتياً، بل أولوية قصوى، وهذا ما يدفعني باستمرار إلى الحرص على التمرن ستة أيام في الأسبوع، خمسة أيام منها في إطار النادي الرياضي، ويوم مخصص للركض»، مؤكدة أن حسن إدارة الوقت والأولويات هو مفتاح نجاحها في إدارة حياتها ومسؤوليات بيتها وأبنائها «لقد عودت أبنائي منذ الصغر على الاعتماد على النفس، أما وقتي فقد نجحت في تنظيمه وتقسيمه بالشكل الأمثل ليكفيني لاستكمال جميع مهامي».
مريم البلوشي:
. الرياضة غيرت حياتي بالكامل وجعلتني إنسانة سعيدة وعلمتني تحمّل كل أنواع الضغط.
. أقول لكل امرأة تعتقد أن الوقت قد فات، ثقي بقدراتك وابحثي عن الهدف الذي تتمنين تحقيقه.
تابعوا آخر أخبارنا المحلية والرياضية وآخر المستجدات السياسية والإقتصادية عبر Google news