تجسّد انكسارات الزوجة المغلوبة وأزمة الأم الغائبة في «أغمض عينيك»

دور في الدراما.. منى واصف تطل من نافذة صغيرة.. لكن مؤثرة إلى أبعد الحدود

صورة

على امتداد أيام الشهر الفضيل، يتبارى نجوم الدراما في العالم العربي، ليس فقط على تقديم أهم الأدوار الفنية، بل على جذب عشاق الدراما خلال الماراثون الرمضاني، وموسم المتابعة الأبرز.

«الإمارات اليوم» تقف في هذه الإطلالة اليومية على أهم الأعمال الرمضانية لنجوم الدراما المحلية والخليجية والعربية، وأبرز الأدوار التي لفتت انتباه الجمهور من ناحية الأداء والخصوصية الفنية وقدرة الممثل على تقديم أداء متفرد.

بعد انسحاب دام نحو ستة أعوام عن المشاركة في الأعمال الدرامية السورية، بسبب توقف العمليات الإنتاجية، واضطرارها لتكريس تجارب إطلالات متنوعة في عدد من الأعمال العربية المشتركة، تشارك النجمة القديرة منى واصف هذا العام في الدراما الاجتماعية الجديدة «أغمض عينيك» التي تروي تجارب واقعية تناقش من خلالها فكرة «المحبة اللامشروطة» عبر تناول ظروف وتداعيات «طيف التوحد»، لتلفت انتباه المجتمع لواقع شائك، وتفتح نقاشات اجتماعية ونفسية جديدة بالاعتماد على نص للكاتبين لؤي النوري وفادي محمد المنفي، وتحت إدارة المخرج مؤمن الملا، وبمشاركة باقة من نجوم الدراما السورية من بينهم فايز قزق وأمل عرفة وعبدالمنعم عمايري وأحمد الأحمد ووفاء موصللي وحلا رجب وجابر جوخدار وغيرهم.

ظهور متميز

إطلالة متميزة بكل المقاييس، أمضتها هذا العام في السباق الرمضاني المحتدم «سنديانة الدراما السورية»، من نافذة «صغيرة» لكنها «مؤثرة» إلى أبعد الحدود، وهو دور الأم والجدة «أم رجا» العطوفة والمنكسرة التي لا تتردد في تقديم الدعم والمساعدة لابنتها، رغم خشيتها من زوجها «أبورجا» الرافض كلياً لفكرة ارتباط ابنته «حياة» بشخص خارج الإطار العائلي، ما يوقعها في أزمة إنسانية حادة وصراع قاسٍ بين تقبل واقع انكساراتها أمام سلطة الزوج المطلقة، وعاطفة الأمومة الجارفة التي تدفعها باستمرار نحو مساعدة ابنتها على تجاوز ظلم المجتمع وضائقة السجن، تاركة ابنها الوحيد «جود» المصاب بمرض «طيف التوحد» دون سند عائلي أو مادي، لتقرر في نهاية المطاف التمرد على ظلم زوجها، والبدء بمعاملات طلب الطلاق، إلا أن صدفة إصابة الزوج بجلطة دماغية مفاجئة تقلب موازين حساباتها، وتجعلها تتراجع عن قرار السفر مع حفيدها المريض، الذي تكفل بالاعتناء به صديق العائلة الخلوق والآدمي «الأستاذ مؤنس».

عمق إنساني

على مدار حلقات المسلسل الرمضاني الجديد، قدمت منى واصف شخصيتي «الأم» و«الجدة» بحرفية عالية وصدق وجداني أخاذين، معتمدة كعادتها على قدراتها الأدائية العالية ومخزون تجاربها الفنية الطويل الذي قاربت محطاته 50 عاماً، لرسم لحظات إنسانية فريدة بصدق وواقعية لا غبار عليهما، ولعل مشهد لقائها الأول بابنتها «حياة» بعد خروجها من السجن ومواجهتها الصادمة بابنتها لحظة تبريرها أسباب عجزها عن رعاية حفيدها المريض «جود» بعد وفاة زوجها، أصدق تجسيد لأزمة أمومتها «الضائعة» وحربها الطويلة مع «بعبع» خوفها الذي جعلها عاجزة ومنزوعة الحيلة أمام جبروت الزوج الظالم، حيث استطاعت الممثلة السورية حبس أنفاس متابعيها في مشهد بديع ومؤلم عكس وجع أمومتها وجوهر مأساتها.

في الوقت الذي أضافت النجمة بخبرتها واقتدارها المعهود لشخصية «أم رجا»، رغم مساحتها المحدودة، أبعاداً إنسانية خاصة، أسهمت في لفت الأنظار لها وللعمل الرمضاني الجديد الذي اختار أن يُغرّد خارج سرب مسلسلات «الأكشن» والعنف وموجة مسلسلات «الكوميديا» التي ميّزت دراما رمضان 2024.

يشار إلى أن منى واصف قدمت خلال مسيرتها الفنية الطويلة عشرات الأعمال المسرحية، إلى جانب أكثر من 30 فيلماً سينمائياً، بداية من مشاركتها في فيلم «الرسالة» في عام 1976 للمخرج الراحل مصطفى العقاد الذي أسند إليها فيه دوراً حقق لها شهرة واسعة ونقلة نوعية حقيقية في مسيرتها الطويلة التي قدمت فيها ما يزيد على 250 مسلسلاً تلفزيونياً وإذاعياً.

. العمل اختار أن يُغرّد خارج سرب مسلسلات «الأكشن» والعنف وموجة مسلسلات «الكوميديا» التي ميزت رمضان 2024.

. أضافت النجمة السورية بخبرتها واقتدارها المعهود لشخصية «أم رجا»، رغم مساحتها المحدودة، أبعاداً إنسانية خاصة.

تويتر