من «البراجيل » إلى متاحف ومشروعات تلفت اهتمام العالم
معالم الإمارات نماذج فريدة للاستدامة
من «البراجيل » التاريخية، إلى «متحف المستقبل »، و«اللوفر أبوظبي »، وغيرها العشرات من المعالم ومناطق الجذب السياحية، كانت الاستدامة حاضرة في عمارة الإمارات، عبر تاريخ طويل، اعتمد فيه سكان الإمارات على المواد المتاحة في البيئة لعمل مساكن لهم تحميهم من قسوة المناخ في المنطقة. وبحسب شهادة العديد من المختصين، أكدوا أن السكان قديماً أنتجوا نماذج من العمارة المحلية، تعكس فهماً عميقاً للبيئة، وقدرة على الإبداع في استخدام مواد البيئة بأفضل طريقة ممكنة، كما في بيوت «العريش»، أو في «البراجيل»، التي تُعدّ النموذج الأبرز في العمارة المحلية للتغلب على قسوة المناخ وارتفاع درجات الحرارة، وهي أبراج هوائية كانت تعلو المباني، خصوصاً في دبي، وتتضمن فتحات لتمرير الهواء، إذ كانت عنصراً رئيساً في تلطيف درجات الحرارة داخل المباني القديمة قبل استخدام المكيفات.
ومع الطفرة التي تشهدها الإمارات في مختلف قطاعات الحياة، تطوّرت معايير الاستدامة في عمارة الإمارات، وظهرت في مختلف المعالم الثقافية والسياحية، التي تمثل معالم أيقونة فريدة على مستوى العالم. ويتصدر هذه الأيقونات «متحف المستقبل» في دبي، أجمل مبنى على وجه الأرض، الذي حاز العديد من الألقاب من أحدثها لقب «مخطط المستقبل»، من «جونسون كونترولز»، الشركة الرائدة عالمياً في مجال المباني الصحية والمستدامة، وبهذا التكريم، ينضم «متحف المستقبل» إلى مجموعة المؤسسات المبتكرة العالمية التي حققت قفزة كبيرة في جهود التحول الذكي، من خلال تطبيق تقنية «أوبن بلو» الرقمية من «جونسون كونترولز» العالمية، مع إشادة بالمبنى الأيقوني الذي تم تصميمه وتطويره، ليس فقط لعرض مبادرات المستقبل، بل أيضاً لتأكيد الالتزام بالاستدامة البيئية.
وفي مجال الاستدامة، يبرز بقوة «متحف اللوفر أبوظبي» في جزيرة السعديات، الذي يحمل شهادة «3 درجات لؤلؤ»، ضمن تصنيف درجات اللؤلؤ للتصميم المستدام، التي يمنحها مجلس أبوظبي للتخطيط العمراني جزءاً من «نظام تصنيف المباني» ضمن برنامج «استدامة». وتُعدّ هذه الشهادة الأولى التي تنالها منشأة ثقافية على هذا المستوى في المنطقة. ويتمتع المتحف بطراز معماري فريد استمده المصمم العالم جان نوفيل، من تراث الإمارات الأصيل.
كذلك حصل «متحف زايد الوطني»، الذي يقام تخليداً لذكرى المغفور له الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان، طيب الله ثراه، على شهادة «3 درجات لؤلؤ»، حيث تبنّى المتحف عدداً من العناصر المستدامة، التي أسفرت عن ترشيد في استهلاك الطاقة بنسبة 30%، والتي تتضمن تبريد المحيط الداخلي، واستخدام المراوح والإضاءة الداخلية، وكذلك 28% في استخدام المياه، من خلال استخدام تجهيزات ومستلزمات خاصة، فضلاً عن الحد من تدفق المياه في دورات المياه، ما سيسهم في خفض استهلاك المياه السنوي بنسبة 53%.
في حين تُعدّ «مدينة مصدر» في أبوظبي من المجمعات العمرانية الأكثر استدامة على مستوى العالم. وتعتمد المدينة نهج التصميم العمراني الذكي والفعال، والذي يظهر إمكانية التعامل مع الكثافة السكانية ضمن المجمعات الحضرية على نحو أكثر كفاءة.
ويمثل مشروع «أبراج البحر» في أبوظبي نموذجاً فريداً في مجال العمارة، ويتألف من برجين بارتفاع 29 طابقاً و145 متراً، وتم تزويد الأبراج بنظام التظليل الإسلامي «المشربية»، كما أنها مزوّدة ببلور كريستال على شكل خلية نحل تغلف المبنى من الخارج، وهو مكون من 2000 عنصر زجاجي يشبه المظلة تفتح وتغلق تلقائياً اعتماداً على موقع وشدة ضوء الشمس، ما يؤدي إلى حماية المبنى من أشعة الشمس، وتقليل استهلاك الطاقة بنحو 50%، وضمان الحصول على الحد الأدنى من الطاقة الشمسية في جميع الأوقات. وهي حاصلة على المركز الثاني في جائزة «إمبوريس لناطحات السحاب 2012».
وتقدم المرافق الترفيهية في جزيرة ياس نموذجاً فريداً في الحفاظ على البيئة والاستدامة، حيث تُعدّ «ياس ووتروورلد أبوظبي» أول حديقة مائية في الشرق الأوسط تحصل على درجة «اللؤلؤة» لنظام تقييم الاستدامة «اتباع أسلوب المباني الخضراء»، كما حصل «مرسى ياس» على جائزة العلم الأزرق البيئية، إضافة إلى جائزة «المرساة الذهبية البلاتينية» من التصنيف الخامس، التي تحتفي بتميز المرافق، بينما تبرز الاستدامة بوضوح في تصميم «الاتحاد أرينا»، حيث يتسم بتصميم مرن قابل للتعديل.
الاستدامة حاضرة في عمارة الإمارات، عبر تاريخ طويل، من الاعتماد على المواد المتاحة في البيئة.
السكان قديماً أنتجوا نماذج من العمارة المحلية تعكس فهماً عميقاً للبيئة، وقدرة على الإبداع في استخدام مواد البيئة.
معايير الاستدامة في عمارة الإمارات، تظهر في مختلف المعالم الثقافية والسياحية، التي تمثل معالم أيقونة فريدة.
تابعوا آخر أخبارنا المحلية والرياضية وآخر المستجدات السياسية والإقتصادية عبر Google news