مواطنة إماراتية تدير «متحفاً صغيراً» بجهدها الشخصي

«أم سرور»: مقتنياتي في «زمان أول» لا تُقدَّر بمال

صورة

الشغف بكل ما هو قديم ونادر، قاد الإماراتية ماجدة محمد «أم سرور الظاهري»، إلى هواية جمع المقتنيات القديمة والتراثية، حتى أصبحت تمتلك مجموعة كبيرة من هذه المقتنيات التي تقوم بعرضها في محل بسوق القطارة بالعين، والذي يحمل اسم «زمان أول»، كما تشارك في مهرجان الشيخ زايد المقام حالياً في الوثبة بمحل داخل جناح دائرة الثقافة والسياحة-أبوظبي، حتى بدت كما لو أنها تدير متحفاً وطنياً صغيراً بجهدها الشخصي، وعلى نفقتها الخاصة، رغم ما يكلفها ذلك من وقتٍ ومالٍ ومشقّة.

أم سرور أشارت في حوار مع «الإمارات اليوم»، إلى أنها ترفض بيع ما لديها من مقتنيات قديمة رغم تلقيها العديد من العروض لشراء بعض هذه القطع وبأسعار مرتفعة ولكنها ترفض بيعها لأنها لا تُقدَّر بمال. مشيرة إلى أنها بدأت جمع هذه المقتنيات منذ سنوات طويلة، ومازالت تجمع ما يعجبها ويلفت انتباهها من قطع، ويشاركها في ذلك أبناؤها وأحفادها الذين انتقل إليهم الشغف بهذه الهواية.

وأضافت: «في البداية كنت أميل إلى الاحتفاظ بالأشياء القديمة الخاصة بالأسرة، واستمر هذا الاهتمام يزيد مع الوقت فبدأت أشتري ما يلفت نظري من قطع قديمة وذات أهمية تراثية حتى أصبح لدي مجموعة ضخمة من القطع القديمة التي تنتمي إلى مراحل زمنية مختلفة، وبعضها قد يصل قيمته إلى 150 ألف درهم». لافتة إلى أن المقتنيات التي لديها تنقسم إلى مجموعات عدة من أبرزها العملات القديمة التي تزيد على 7000 عملة من مختلف دول العالم، ومجموعة الأسلحة التي تنقسم بدورها بين المسدسات والسيوف والخناجر والعصي، فيما تضم مجموعة البنادق ما يزيد على 20 بندقية معظمها محفور عليها تاريخ صناعتها، وأقدمها ترجع إلى عام 1753، كما يرجع تاريخ صناعة السيوف إلى فترات زمنية مختلفة من القرن الماضي. كذلك تتضمن المقتنيات عدداً من المناظير المكبرة سواء ذات العدستين أو العدسة الواحدة ويعود تاريخها إلى النصف الأول من القرن الـ19، ومجموعة من أجهزة الهاتف الأرضي القديمة مصنوعة من خامات مختلفة مثل الخشب والمعدن والبلاستيك وبأشكال متعددة، ومعها مجموعة كبيرة من النسخ القديمة من الهواتف المحمولة، والأقفال والقطع المعدنية المختلفة.

وأوضحت أم سرور أنها تقوم بشراء المقتنيات من محال وأشخاص متخصصين في بيعها، وأحياناً يشتري أبناؤها قطعاً خلال سفرهم خارج الدولة. لافتة إلى أنها مع الوقت اكتسبت خبرة التعرف إلى القطع التي تستحق الاقتناء والثمن المناسب لها، وفي بعض الأحيان تستعين بآراء متخصصين في تقييم هذا النوع من القطع والمقتنيات. مشيرة إلى أنها تعرض جانباً كبيراً من مقتنياتها في محلها في سوق القطارة بالعين، والذي أطلقت عليه «زمان أول»، وذلك بهدف تعريف زوّار السوق بالتراث والتاريخ، وتعريف الأجيال الجديدة بقيمة الأشياء القديمة وتشجيعهم على التمسك بتراثهم وماضيهم والاعتزاز به. لافتة إلى أن شغفها بالتاريخ والتراث كان دافعاً لها لإتقان الحرف التراثية مثل السدو والخوص والخياطة وغيرها، إلى جانب قيامها بتنسيق وتنظيم مقتنياتها بطرق مختلفة.

وأشارت إلى أنها كثيراً ما تتلقى عروضاً من أشخاص يرغبون في الحصول على قطع من مقتنياتها مقابل قطع أخرى لديهم، ولكنها تكتشف أن المقتنيات التي لديهم أقل قيمة من التي يرغبون في الحصول عليها، معتبرة أن الوقت والتجارب الحية أهم مصدر لاكتساب الخبرة في مجال المقتنيات القديمة والنادرة.


«المحل لا يتسع لها»

قالت أم سرور الظاهري إن الصعوبة الأبرز التي تواجهها في جمع المقتنيات هي أن هذه الهواية مكلفة مادياً، ولكنها تحاول التوفيق بين ما تنفقه على هذه الهواية من جهة وبين دخلها من جهة أخرى، كذلك تواجه صعوبة في تجميع القطع وعرضها بشكل مناسب بسبب كثرة عددها حتى أصبح المحل لا يتسع لها، وهو ما جعلها تحتفظ بجزء منها في المنزل على أمل أن تستطيع إيجاد محل آخر لتعرض فيه القطع بشكل منظم يظهر أهميتها وجمالها. لافتة إلى نوع آخر من الصعوبات يتمثل في تقييم القطع التي تعرض عليها، وللتغلب على هذه الصعوبة تفضل شراء القطع المدون عليها تاريخ صناعتها أو معها دليل مادي على تاريخ صنعها وأهميتها.

طباعة