تجسّد واقع فتيات القطاع ومعاناتهن وطموحاتهن

رسامة غزّية شابة تحتفل بـ «ميلاد الحلم» بـ 22 لوحة

أحلام عبدالعاطي تتوسط لوحات «ميلاد الحلم». من المصدر

«في سن الـ11 بدأت تجذبني الألوان، وفي مرحلة لاحقة بدأت أتوجه نحو إعادة تدوير الأشياء بشكل فني، وبعد أربع سنوات شاركت في معارض فنية عدة باسم المؤسسات التي كانت تحتضنني كطفلة موهوبة، ومنذ ذلك الوقت كنت أتوق لليوم الذي أرفع فيه الستار عن معرضي الخاص».. هكذا تسرد الفنانة التشكيلية الفلسطينية أحلام عبدالعاطي (32 عاماً) حلمها وكيف بدأ منذ الصغر.

مرت السنوات تباعاً، وكبرت موهبة الأظافر الناعمة، ليصبح ما كان حلماً في السابق، حقيقة واقعة في الوقت الحالي، فتحقق أحلام ما تطمح إليه، مسخّرة ريشتها لتجسيد واقع مثيلاتها داخل غزة، وتسليط الضوء على جميع قضايا حياتهن.

وبين 22 لوحة فنية رسمتها، تقف أحلام مفتخرة بانتصار عزيمتها، وميلاد حلمها بتجسيد مثابرة فتيات غزة المحاصرات، وقوة إرادتهن في تحقيق أحلامهن، رغم التحديات المجتمعية التي تحاصرهن.

وفي معرض فني شخصي، اجتمعت لوحات أحلام بعنوان «ميلاد حلم»، لتسلط الضوء على قصة فتاة واحدة، ابتداءً من معاناتها، وصولاً إلى تحقيق أحلامها وطموحاتها، مستمدة ذلك من عزيمتها القوية وإرادتها الصلبة.

وتقول الفنانة التشكيلية الفلسطينية لـ«الإمارات اليوم»: «إن فكرة المعرض الشخصي راودتني طويلاً، ولأن من شروطه أن يعكس شخصية الفنان أو انطباعه أو فكرة معينة، فقررت عرض لوحات فريدة ومميزة لتجذب ليس فقط النخبة من الوسط الفني والأدبي، بل عامة الجمهور، ورسمت لوحات تدور حول قصة فتاة، فيما تزامن افتتاح المعرض مع يوم ميلادي، فأطلقت عليه اسم ميلاد الحلم».

وأضافت «قصة المعرض تتحدث عن فتاة موهوبة تحب الفن والحياة، لكن الظروف المجتمعية أجبرتها على ترك موهبتها الفنية والالتحاق بمجال دراسي مختلف، وأن تعيش حياة مغايرة لتلك التي حلمت بها، وقد اعترضت حياتها صعوبات جمة، لتواجهها باللجوء إلى الطبيعة الخضراء، والجلوس أمام شاطئ البحر».

وتابعت أحلام عن بطلة لوحاتها «نتيجة انجذابها إلى الطبيعة، اكتسبت الجانب الثاني منها، وهو عنفوانها، من تلاطم الأمواج أو قوة الأعاصير وشدّة هطول الأمطار، ومن هنا بدأت الفتاة تثور على ما يحيطها من واقع سلبي وظروف سيئة بشكل إيجابي، لتنطلق قوية نحو تحقيق ذاتها وحلمها».

وتكمل: «أضفت إلى لوحات (ميلاد حلم) بعض مجسمات الطين والجبس، التي نحتّها بشكل فني لتعبّر بشكل جلي عن آلام الفتاة، وانطلاقها مجدداً نحو الأمل والحياة والنجاح».

وتشير الفنانة التشكيلية إلى أنها تدعم حقوق المرأة من خلالها مجسماتها ولوحاتها الفنية، نتيجة انتشار ظاهرة الطلاق والعنف الأسري داخل المجتمع.

وتوضح: «أهوى الفنون كالرسم والتخطيط، لكنني أردت الاتجاه نحو الفن الأكثر دهشة رغم صعوبته، فبعد مشوار طويل استمر عاماً ونصف العام أتقنت فن النحت، ما ساعدني على إيصال رسالة المرأة الفلسطينية وقضيتها بشكل أكثر وضوحاً».

«قصة المعرض تتحدث عن فتاة موهوبة تحب الفن والحياة، لكن الظروف أجبرتها على أن تعيش حياة غير التي حلمت بها».

طباعة