مشاهير على مواقع التواصل يشددون على أهمية البحث عن أفكار جديدة تحفز المتابعين

المحتوى العربي بعيون نجومه: عدم التقليد طوق النجاة

صورة

أكد صناع محتوى ومشاهير تواصل على ضرورة تضافر الجهود والعمل على تقديم محتوى عربي هادف يرقى إلى تطلعات جمهورهم ويحقق المتعة والفائدة في وقت واحد، مشددين على أهمية البحث عن أفكار جديدة تحفز الجمهور على تنمية فضوله بعيداً عن تقليد المحتوى الغربي الذي لا يتوافق بالضرورة مع متطلبات المجتمعات العربية. ورأوا أن تجارب صناعة المحتوى تحتاج إلى المزيد من الوقت لتنضج وتتهيأ لقيادة مسيرة الإعلام الرقمي.

واتفق عدد من صناع المحتوى والمؤثرين الذين التقتهم «الإمارات اليوم» على هامش مشاركاتهم في «مؤتمر المليار متابع» الذي اختتم أخيراً في دبي، على عدم استيعاب بعض صناع المحتوى العرب لجزء كبير من مكونات وخصوصية ثقافتهم، وبالتالي خطوطها الحمراء، الذي اعتبروه أكبر مطبات هذه الصناعة على المستوى العربي حالياً.

وجمع «مؤتمر المليار متابع» الذي نظمته أكاديمية الإعلام الجديد في دبي تجارب أكثر من 100 مؤثر وصانع محتوى، ووفر مساحة متبادلة للنقاش وطرح الأفكار والحوار حول آليات الارتقاء بصناعة المحتوى ورفع معدلاته النوعية ورسائله الإيجابية ووقع تأثيره على المجتمعات.

خصوصية لابد منها

وقالت سيدة الأعمال ومقدمة البرامج الشيف ليلى فتح الله، التي انتقلت من منصات الشاشة الفضية إلى فضاءات «السوشيال ميديا»، لتحجز لنفسها مكاناً بين عشاق المذاقات، إنها فخورة بالنجاحات التي حققتها عبر العالم الرقمي، بعد وصول متابعيها إلى 1.3 مليون على «إنستغرام» ومليونين على «فيس بوك»، منوهة بأهمية تجربة التلفزيون التي دخلتها في الارتقاء بأدواتها، وبأهمية تقديم محتويات رقمية قيمة ومجدية تعود بالنفع على الناس، ولو في إطار عام من الترفيه والتلقائية المتبادلة.

وأشارت الشيف ليلى إلى التغيرات التي طرأت على المحتوى العربي في السنوات الأخيرة، لافتة في الوقت نفسه إلى تجربة انتشار تقليد بعض أنماط المحتويات الغربية الذي اعتبرته غير متوافق بالضرورة مع متطلبات المجتمع العربي ولا توقعات المتابعين منه.

وأضافت: «عدم استيعاب بعض المشاهير أحياناً لمفهوم الحرية الشخصية وتزايد استخفاف بعضهم بخصوصية الثقافة العربية وخطوطها الحمراء، هو بعض أكبر مطبات صناعة المحتوى العربي اليوم، ولا يمكن أن يسهم في الارتقاء بمستقبل هذه الصناعة عربياً».

إنجازات ورسائل

من جهته، أعرب صانع المحتوى الكويتي حسن سليمان المعروف بـ«أبوفلة»، الذي يعد من أكثر المؤثرين شهرة عربياً، عن سعادته الغامرة بوصول عدد متابعيه إلى 27 مليون متابع، واصفاً بداياته في عالم المحتوى بالبسيطة، وصولاً إلى أكثر اللحظات تأثيراً في حياته ونشاطاته الخيرية التي سجل من خلالها عدداً من الأرقام القياسية في موسوعة غينيس للأرقام القياسية، إذ شارك مطلع العام الجاري في حملة «لنجعل شتاءهم أدفأ»، لجمع 11 مليون دولار خلال 11 يوماً، وتقديم الدعم لأكثر من 100 ألف أسرة لاجئة ومحتاجة في الوطن العربي وإفريقيا، وذلك بالتعاون مع جهات ومؤسسات رائدة في المجال أبرزها مبادرات محمد بن راشد آل مكتوم العالمية والمفوضية السامية للأمم المتحدة لشؤون اللاجئين والشبكة الإقليمية لبنوك الطعام، وذلك عبر تجربة تقديم أطول مدة بث حي استمر على مدى 268 ساعة و14 دقيقة و20 ثانية.

واعتبر هذه التجارب الإنسانية فارقة في حياته، وقال: «لا أؤمن بالمستحيل، كما أن للمؤثر دوراً في تغيير واقع الناس نحو الأحسن، ولدي هدف جميل أسعى إلى تحقيقه، ولهذا السبب أحترم دائماً الجمهور والمتابعين».

أفكار مبتكرة

أما المدون الأردني أحمد أبوالرب، الذي انتقل من الهندسة المدنية إلى منصة «يوتيوب» ليحصد متابعات واسعة بلغت أكثر من ستة ملايين، و3.4 ملايين متابع عبر «إنستغرام»، فقال: «تعتمد تجربتي على مشاركة أفكاري ومواقفي ومغامرات تحدياتي الشخصية المتنوعة مع الناس، أما شهرتي فلم تكن محض صدفة، لأنني شيدتها بنضج وبتأنٍّ على امتداد الوقت، محاولاً أن أكون على قدر المسؤولية الكبيرة تجاه جمهوري، وأن أنافس نفسي لاستنباط أفكار ومحتويات جديدة تتفوق على ما سبقها وتحفز الناس على تنمية فضولهم وإلهامهم باكتشاف العالم من حولهم في إطار ممتع من الترفيه، وأحياناً من السخرية والنقد»، مضيفاً: «لعله الأمر نفسه الذي هيأني اليوم لحيازة واحدة من أهم وأكبر الجوائز العالمية، بحصولي أخيراً على جائزة أفضل نجم وسائل تواصل في الشرق الأوسط في حفل توزيع جوائز بيبلز تشويس أوواردز الذي سيقام قريباً في الولايات المتحدة بحضور أبرز نجوم هوليوود».

مساحات إبداعية صحية

ورغم انخراط تجارب المؤثر الأردني علاء وردي في سياق المحتويات الترفيهية نفسه على منصات التواصل، إلا أنها تعكس طابعاً خاصاً، باعتباره من أوائل المؤثرين الذين اقتحموا قبل 11 عاماً مجال المحتوى على «يوتيوب»، لتقديم تجربة فنية مغايرة تجلت في إعادة أداء الأغاني الشهيرة بنمط موسيقي جديد يبدو أنه نجح في اجتذاب فئات واسعة من متذوقي النغم.

وحول المحتوى العربي ومدى استجابته للمعايير، أكد وردي «للأسف نجحت المحتويات الترفيهية في اكتساح ساحات الرقمي دون استثناء، وتحقيق نجاحات باهرة مقارنة بغيرها، وذلك على الرغم من تحركها في مجالات فضفاضة مقارنة بغيرها، ولعله السبب الأبرز الذي دفعني شخصياً لاختيار هذا الطريق، الذي وإن لم يقدم باستمرار مادة معرفية أو ثقافية دسمة للجمهور العربي فإنه يعكس ظاهرة صحية، هي التنوع والاختلاف، كما يمثل المحتوى الأكثر غواية بالنسبة للناس».

وأوضح: «داخل هذه الأطر والمعادلات أحاول اختلاق مساحة إبداعية صحية ترضيني وتسعد الآخرين، واجتناب التركيز على التخطيط لما هو أنسب لزيادة المتابعين، وإنما تقديم محتوى جميل بأفضل صورة ممكنة».

دروس التغيير

من جانبه، قال المدرب الرياضي وصانع المحتوى التونسي أسامة طرابلسي، إن تجربته في مجال تقديم دروس الحياة الصحية وأنماط التمارين الرياضية المختلفة للحفاظ على اللياقة أسهمت بشكل كبير في نجوميته المتزايدة عبر منصتي «إنستغرام» و«تيك توك»، بعد أن لاقت رواجاً كبيراً بين أوساط الشباب التونسي والعربي الذي تابع باهتمام العروض الخاصة والبرامج الافتراضية التي قدمها على مدار ثلاث سنوات.

وأضاف: «سعيد للغاية بجمهوري المتنوع وبتجربتي على مواقع التواصل التي غيرت أسلوب حياة كثيرين وأنقذت فئة واسعة، وهذا دليل على أن المحتويات الرياضية اليوم تلقى اهتماماً متزايداً وتأثيراً واسعاً بين الناس وتقدم رؤى جديدة تسهم في التخطيط لأسلوب حياة صحية توازن بين الصحة الجسدية والصحة النفسية».

سحر الكوميديا

ومن باب المواقف الكوميدية الساخرة، استطاع الثنائي السوري المقيم في بلجيكا جيهان سوار اكتساح ساحات «تيك توك» وتحقيق أكثر من مليون و600 ألف متابع، ليصلا إلى دبي التي قررا الاستقرار فيها، كونها وجهة إقليمية وعالمية واعدة في استقطاب رواد التواصل، مؤكدين أن محتويات المؤثرين العرب باتت تعيش انتعاشة وتنوعاً ملموسين وتنفتح أكثر على العديد من التجارب العالمية والأفكار الخلاقة التي يمكن تطويرها مع الوقت، مستشهدين بتجربتهما التي بدأت بتقديم «الاسكتشات» والمواقف الكوميدية العفوية التي نجحت في رسم الابتسامة على وجوه الملايين وإسعاد الناس، وهذه هي الرسالة الأكبر التي تمسكا بتكريسها ونشرها على نطاق واسع لتجاوز الظروف القاسية التي عاشاها في بلد المهجر على إثر الأزمة السورية.

تشارك الرؤى

ونجح صانع المحتوى يوسف أيوبي الملقب بـ«مستر ناو»، في تحقيق الاستفادة القصوى من وسائل التواصل الاجتماعي من خلال تجارب الجمع بين صناعة المحتوى السياحي والترويج التجاري لأعماله ومشاريعه الكبرى في المهجر، ليصل عدد متابعيه إلى أكثر من 2.5 مليون متابع على «إنستغرام» ونحو 40 ألف متابع على «فيس بوك»، بعد 11 عاماً أمضاها في المجال.

وقال: «يجب أن يكون هناك رابط مهم بين وسائل التواصل الاجتماعي والمشاريع التجارية الرائجة، خصوصاً أن الجمهور بفئاته المتعددة يقبل كثيراً على متابعة هذه النوعية من الحسابات، واستطعت من خلال شغفي بالسفر الدائم أن أقدم محتوى رقمياً رائجاً لأكثر من 97 بلداً حول العالم، وتقديم جولات سياحية لأهم معالمها، كما تمكنت من خلال وكالة تأجير السيارات الفارهة التي أمتلكها من استقطاب محبي الرفاهية حول العالم».

وحول رأيه في تجارب المضمون العربية، بحكم تعايشه مع التجارب الأوروبية في إسبانيا، أكد «مستر ناو» أنها ينقصها التعاون وتشارك الرؤى المؤثرة، ناصحاً صناعها عموماً بالابتعاد عن المشاحنات، وبالتنافس الشريف ومزيد من الاهتمام بتفاصيل محتوياتهم من وجهة نظر فنية وتقنية، ثم التركيز على اعتماد اللغة الأم العربية، والابتعاد عن اللغات الأجنبية التي تفقدهم هويتهم وخصوصية مجتمعاتهم، ولا تعكس انتماءهم إلى الثقافة العربية.

نضج ونمو

أكدت الرئيس التنفيذي لأكاديمية الإعلام الجديد في دبي عالية الحمادي، نجاح الأكاديمية في تنظيم مؤتمر المليار متابع الذي يعد حدثاً ومنصة عالمية استثنائية تجمع صناع المحتوى في منطقة الشرق الأوسط، مشيرة إلى أن المؤتمر قدم مجموعة من الورش والجلسات التي غطت جوانب عدة من صناعة المحتوى، لتوفر أرضية صلبة لصانعي المحتوى الشباب وفرصة للتعرف إلى أفكار وتجارب ناجحة حول العالم.

وحول تطور المحتوى العربي عبر منصات التواصل الاجتماعي، أشارت إلى تسجيله نسبة 2% قبل نحو ثلاث سنوات بحسب الإحصاءات الرسمية، ووصوله اليوم إلى ما يزيد على 5% من المحتوى العالمي، مضيفة لـ«الإمارات اليوم»: «تطمح أكاديمية الإعلام الجديد إلى صناعة محتوى هادف باللغة العربية من خلال الارتقاء بمجموعة البرامج الأكاديمية المتخصصة وبرنامج (فارس المحتوى) الذي استوعب في موسمه الأول خمسة صناع محتوى، ليرتفع العدد إلى 10 في الموسم الثاني، في الوقت الذي يحتضن الموسم الثالث 40 صانع محتوى إماراتياً وعربياً، وهذا دليل على النضج والنمو الذي تحقق على مدار السنوات الماضية».

إمكانات واعدة

أشاد صانع المحتوى والمستثمر الهندي برافول بيلور، بقيمة تجربة صناع المحتوى العرب التي اعتبرها واعدة ومؤثرة ومليئة بالإمكانات والأفكار الخلاقة، إلا أنها محتاجة إلى الوقت لتنضج وتقود مستقبل الإعلام الرقمي.

وأشار برافول الذي تخطت قصص كفاحه الطويل، حدود مسقط رأسه الهند، لتصل إلى العالم، ويتحول في وقت قياسي إلى أيقونة نجاح تحمل اسم «تشايوالا»، الذي ترك ماجستير إدارة الأعمال لبيع الشاي في شوارع بلده، إلى انفتاح الناس في ظل الإنترنت على تجارب بعضهم بعضاً، ما يحفزهم اليوم وبشكل مختصر وأسرع على التعلم والمعرفة وتبادل التجارب والأفكار، بقيادة كوكبة من المؤثرين الحقيقيين الذين باتوا اليوم جزءاً فاعلاً في مشهد الإعلام عموماً، الأمر الذي تحمس له برافول في لقائه مع «الإمارات اليوم» باعتباره أبرز عناوين وأهداف مؤتمر المليار متابع، الذي ضم أكثر من 100 مؤثر طرحوا تجاربهم ورؤاهم وخططهم في الارتقاء بصناعة محتوى هادف وإيجابي عربياً وعالمياً.

طباعة