وثائقي ومعرض ضمن «فيلم في الصحراء»

علي بن ثالث.. رحلة خاصة لتوثيق حياة بومة النسر في «المرموم»

رحلة علي بن ثالث في المعرض استغرقت 3 أشهر. تصوير: أشوك فيرما

رحلة خاصة إلى صحراء المرموم والحيوانات التي تعيش فيها، تأخذنا إليها عدسة المصور الإماراتي علي خليفة بن ثالث، الذي شارك في مهرجان «المرموم: فيلم في الصحراء»، بفيلم وثائقي قصير عن حياة بومة النسر التي تعيش في الصحراء، إلى جانب التقاطه صوراً لها، ولعدد من الحيوانات البرية التي تتخذ من محمية المرموم الصحراوية ملاذاً آمناً لها.

ويوثق بن ثالث في هذا المعرض حياة البومة من خلال رحلة استغرقت منه ما يقارب ثلاثة أشهر لإنجاز العمل، حيث تتبع مسكنها وسلوكها الطبيعي في الحياة البرية في دولة الإمارات.

وقال علي خليفة بن ثالث لـ«الإمارات اليوم»، عن هذا الفيلم والمعرض، «تظهر هذه المشاركة مدى إيمان هيئة دبي للثقافة والفنون بالفنانين الإماراتيين الموجودين في هذه الدولة، وتقديمها الدعم لهم، بالإضافة إلى أنني كفنان عملت في هذا العام على المشاركة في المعارض التي تحمل مستوى العالمية، ووفقت بكوني مصوراً للحياة البرية، بتصويري فيلماً يوثق متابعتي عشاً من أعشاش البوم في منطقة المرموم لمدة ثلاثة أشهر، وقد التقطت الصور والفيلم من مرحلة البيض، إلى التفقيس، ثم طيران البوم الصغار».

ولفت إلى أن هذا المشروع أوجد اتصالاً كبيراً بينه وبين محمية المرموم، فخلال عمله على الفيلم، التقط مجموعة من الصور لحيوانات أخرى، ومنها الغزال، والمها العربي، والفأر، والأفعى السامة ذات قشور المنشار، وغيرها، وهذا ما أدى إلى توسع المشروع، وعدم الوقوف عند حدود توثيق البومة.

وشدد بن ثالث على أن الفيلم يحمل رسالة بيئية كبيرة تظهر التنوع البيئي، لاسيما أن العديد من الناس لا يعرفون هذا التنوع، فالحيوانات البرية حساسة وخجولة، ولا تظهر كثيراً أمام الناس، موضحاً أن هناك لغة خاصة بالصحراء لابد من معرفتها كي يتمكن من الوصول إلى الكائنات والتقاطها. ونوه بأن هذه اللغة تختصر بالأثر الذي يترك في الصحراء، ومن خلال الارتياد المتكرر ستصبح لدى المرء معرفة بالكائنات وإمكانية وجودها، بالإضافة إلى الإلمام بالمعلومات حول مواسم تكاثر الكائنات وغيرها من العوامل التي تؤكد وتعزز فرص وجود الكائنات. ورأى بن ثالث أن البحث قبل التصوير مهم جداً، فهو الذي يمنحه المعلومات الخاصة بمواعيد التكاثر، وكذلك مواعيد الصيد والأكل، وهي معلومات تقرب المصور من فرصة التقاط الحيوان في أفضل سلوك طبيعي يمكن رؤيته في البرية.

وتعتبر التحديات الخاصة بتصوير كائنات الصحراء كثيرة، ولكن أبرز التحديات التي تحدث عنها بن ثالث، تتمثل في المكوث في الصحراء لفترات طويلة، فتتبع حيوان معين، يعني أنه عليه الانتظار لأسابيع دون أن يغادر الصحراء، وهذا يتطلب الصبر بالدرجة الأولى، إلى جانب الجهوزية الكاملة لالتقاط الصورة، لأن اللقطة لن تتكرر، كما أن المصور سيحتاج أحياناً إلى التغيير في أماكن الإضاءة، والابتعاد قليلاً عن التلقين الأكاديمي، كونه يلتقط صوراً في الطبيعة. أما التخفي في الصحراء، فهو من المهارات الأخرى التي يحتاجها المصور كي يكون في أقرب مسافة من المخلوق، للحصول على أفضل صورة، وأكد بن ثالث أنه يتخفى كثيراً في الصحراء.

وأشار بن ثالث إلى أن تصوير الكائنات في الصحراء يبرز للمصور عظمة الخالق، فالحيوانات تصبر كثيراً في فصل الصيف، كما أنه يعطي الكثير من الدروس عن السلوك الحيواني الصعب جداً في الصحراء.

ورأى بن ثالث أن أفضل رسالة يمكن أن تقدم عن البيئة هي صورة جميلة، مشدداً على أنه ينتمي إلى جيل راهنت عليه الحكومة بأن يكون جيلاً منتجاً وله رسالة واضحة، وهذا الرهان أثمر اليوم، وما تقوم به هيئة دبي للثقافة يبرز الدعم لجميع فئات الفنون.

سيرة

يشغل المصور الفوتوغرافي الإماراتي علي خليفة بن ثالث، منصب الأمين العام لجائزة حمدان بن محمد بن راشد آل مكتوم الدولية للتصوير الضوئي، والتي تواصل دعم ونمو منصة التصوير إقليمياً ودولياً على حد سواء. كما أنه عضو في جمعية الإمارات للحياة الفطرية. تتنوع أعماله التي قدمها على مدى سنوات في التقاط الكائنات البرية والبحرية وغيرها، الأمر الذي مكنه من الحصول على العديد من الجوائز في مجال تصوير الحيوانات البرية والحياة تحت الماء.

• الفيلم يحمل رسالة بيئية كبيرة، تظهر التنوّع البيئي في المنطقة.

• هناك لغة خاصة بالصحراء، لابد من معرفتها للوصول إلى الكائنات.

طباعة