أكدت أن المغامرة قادتها إلى تحقيق جزء من أحلامها

ريم العماري.. بـ «باقة ورد» تحلم بأن تصبح مصدر إلهام للشباب الإماراتي

صورة

«أتمنى أن أترك بصمة واضحة، وأن أصبح مصدر إلهام للشباب الإماراتي».. بهذه الكلمات المتفائلة، استهلت الشابة ورائدة الأعمال ريم العماري حوارها مع «الإمارات اليوم»، مؤكدة أن المغامرة وعدم التهيب من الفشل والإيجابية هي التي قادتها إلى تحقيق جزء من أحلامها.

ولفتت إلى أن انطلاقة رحلتها مع المشروعات الناشئة تزامنت مع نهاية تجربتها الأكاديمية وتخصصها في إدارة الأعمال في الجامعة الأميركية بالشارقة، قبل أن تلتحق بعدد من ورش العمل التدريبية وتتابع مسيرة تطوير تجربتها في هذا الميدان، إذ حصّلت ريم الخبرة والمعرفة الكافيتين، للانطلاق في هذا المسار، وتحقيق جزء من أحلامها والنجاح في عمر الـ20 عاماً، إذ استوحت الشابة الإماراتية من عشقها القديم لفن تنسيق الورود وشغفها بالتكنولوجيا، فكرة إنشاء منصة رقمية متخصصة تجمع كل محال الزهور في الدولة عبر «باقة».

وحول البدايات، قالت ريم: «لم أكن أمتلك حينها الخبرة ولا الإمكانات المادية لتأسيس مشروعي، لهذا السبب فكرت في الالتحاق ببرامج مركز ريادة الأعمال (شراع)، إذ تعرفت من خلال الدورات التدريبية المجانية التي ينظمها مجموعة من الخبراء المحترفين، إلى كيفية توليد وبناء الأفكار الخلاقة وإنشاء الشركات المتخصصة، خصوصاً أنني كنت متخوفة من خوض غمار هذا المجال دون معرفة أو دراية بتفاصيله وتحدياته، لاسيما في ظل عدم توافر التمويل الكافي ولا التجربة السابقة لأحد من عائلتي في هذا المجال الصعب».

تحديات

أتقنت ريم العماري توظيف التحديات وترجمتها نجاحات حقيقية، مبتدئة سعيها لتطوير أدواتها بمجموعة من القرارات الحاسمة التي انخرطت بها في مغامرة تحدي نفسها، موضحة: «قررت البحث جدياً عن البرامج التي يمكن أن تشكل إضافة معرفية بالنسبة لي، كما اندفعت نحو خوض غمار عدد من المسابقات والتحديات المتعلقة بعوالم ريادة الأعمال، محققة فوزاً أهّلني لتحديات الطريق».

وتابعت ريم التي تعلمت أصول إدارة المشاريع وبناء الاستراتيجيات الضرورية في مجال التسويق الناجح: «أعترف أنني كنت أخشى من فكرة خسارة فرصة التمويل في حال عدم التفكير بتقديم فكرة خلاقة لبناء شركة أحلامي، لكنني حظيت من حسن حظي بكل آليات الدعم والمساندة المالية من صندوق خليفة لتطوير المشاريع، الذي آمن القائمون عليه بفكرتي وبقدرتي على تنفيذها».

وعلى الرغم من إدراكها أن خطوة مشوار الألف ميل لن تكون سهلة، إلا أن ريم خاضت غمار التجربة بكل ثقة، وبدأت في البحث عن فكرة رائدة تشكل خطوتها الأولى، فكانت المنصة الرقمية المتخصصة في مجال الزهور بالدولة «بهدف إفساح المجال للناس لاختيار المكان الذي يفضلونه، سواء من ناحية المنتج أو الخدمة، ومن ثم الأقرب جغرافياً لأماكن إقامتهم، بالإضافة إلى تقديم خدمة إضافية تمكن أصحاب هذه المحال من الوصول إلى الجمهور المستهدف».

توسيع الدائرة

وحول ما حققه مشروعها منذ انطلاقه من نجاحات، أكملت ريم: «بداية من عام 2020، نجحت (باقة) في تحقيق الأهداف المرجوة منها، لكنها واجهت تحدياً لوجستياً صغيراً تمثل في كيفية إيصال الزهور بالجودة والنوعية التي يتمناها المستهلك في جميع إمارات الدولة. من ثم، استحدثنا فكرة إنشاء شركة أخرى سميناها (وصلة) تخصصت في مجال توصيل الورود والمنتجات المبردة المتنوعة بكامل جودتها المطلوبة».

ومرة أخرى، نجحت ريم في تخطي صعوبة تمويل مشروعها الجديد، إذ سعت إلى إبرام عقود فاعلة مع كبرى الشركات والمحال المتخصصة، لإيصال منتجاتها إلى زبائنها عن طريق شركتها الناشئة التي بدأت في استقطاب اهتمام عدد كبير من الجهات المعنية، لدرجة فكرت معها بتوسيع نطاق عملها وصولاً إلى المملكة العربية السعودية، قائلة: «شهدت بداية هذا العام ذروة نجاح (وصلة)، وذلك، بعد توفقنا في إبرام عدد من العقود المجزية مع مؤسسات وفنادق ومطاعم كبرى ومتنوعة. كما طورنا إمكاناتنا اللوجستية ليبلغ عدد شاحنات توصيل منتجات العملاء 15 شاحنة تجوب يومياً مختلف إمارات الدولة وصولاً إلى الزبائن».

في سياق هذه النجاحات، نوهت ريم بجهود فريق عمل المشروعين الذي اعتبرته ركيزة النجاحات. وقالت: «أتوجه بالشكر لعبدالله الهاشمي، شريكي في هذا المشروع لما يمتلكه من شغف وشجاعة دفعتنا سوياً لخوض المغامرة وعدم خشية الفشل، وهي صفات أعتقد أنها ضرورية لكل من يرغب بخوض غمار مجال ريادة الأعمال».

أما ما يتعلق بالمصاعب التي واجهتها في الفترة الماضية، فأكدت ريم أن مسيرة تحقيق الأهداف متعلقة بالشجاعة والإيمان بقدرة الشخص على مناشدة الأحلام. وأكدت: «فخورة بنجاحي في تطبيق هذا الشعار في أغلب جوانب حياتي الشخصية والمهنية، فمن خلال بحثي الدائم عن حلول للمآزق، تغيرت نظرتي للحياة وبتُّ أكثر تفاؤلاً وإيجابية، متصالحة مع فكرة الإخفاق كما النجاح».


رائدة الأعمال الشابة:

• «من خلال بحثي الدائم عن حلول للمآزق، تغيرت نظرتي للحياة وبتُّ أكثر تفاؤلاً وإيجابية، متصالحة مع فكرة الإخفاق كما النجاح».

• «طوّرنا إمكاناتنا ليبلغ عدد شاحنات توصيل منتجات العملاء 15 شاحنة تجوب، يومياً، مختلف إمارات الدولة وصولاً إلى الزبائن».


طموحات

من خلال سعيها منذ عام 2017 إلى تحقيق طموحاتها، تعمل ريم العماري، اليوم، استشارية أعمال للشركات الصغيرة والمتوسطة والناشئة، وتفضل امتلاك ناصية التصرف بوقتها، مشيرة إلى حرية كل فرد في اختيار المجال المهني الذي يناسبه. وقالت: «من الممكن أن يحقق الفرد أحلامه في مجال ريادة الأعمال كما في المجال الوظيفي، لكنني قررت أن أرسم طريقي بالطريقة التي أراها الأفضل بالنسبة لي، وذلك بعد أن شعرت أن ريادة الأعمال مجال رحب، يمكن أن يفتح لي أفقاً أوسع في المستقبل».

الشغف بالفكرة

توقفت ريم العماري عند طبيعة علاقتها بفريق عملها، مؤكدة على ضرورة التركيز على هدفين أساسيين، الأول، أن يصل الجميع إلى الإيمان بالفكرة والهدف، ويصبحوا طرفاً أساسياً في رؤية الفريق، والثاني، أن يشعر الفرد في عمله، بكامل الثقة، لتنفيذ الأهداف الجماعية وتحقيق الفائدة العامة للفريق.

طباعة