دراسة تربط بين «قهوة الحوامل» وقصر المواليد

وجدت دراسة حديثة أعدها باحثون من المعاهد الوطنية للصحة في الولايات المتحدة الأمريكية، أن النساء الحوامل اللواتي لديهن مستويات أعلى من استهلاك الكافيين خلال الأشهر الثلاثة الأولى من الحمل إنجبن أطفال أقصر قليلاً في المتوسط من أولئك اللواتي لديهن نسبة أقل من الكافيين.

وشوهد هذا الارتباط حتى مع وجود كميات متواضعة من الكافيين أقل من الجرعة اليومية القصوى التي أوصى بها الخبراء. ولكن لم يتضح بعد ما إذا كان هذا الارتباط يزيد من مخاطر المشكلات الصحية ذات الصلة، مثل السمنة.

قاد الدراسة أن الباحثين قاموا بتحليل بيانات من دراستين سابقتين طويلتين من دراسات الملاحظة على الحوامل والتي تابعت أيضًا صحة أطفالهن حتى سن الثامنة.

وكجزء من هذه الدراسات، تم قياس مستويات الكافيين والبارازانتين (أحد مشتقات الكافيين) لدى الأمهات من خلال الدم. العينات التي تم جمعها في الأشهر الثلاثة الأولى من الحمل. ثم قارنوا نتائج الطول والوزن للأطفال المولودين لهؤلاء الوالدين. في كلتا مجموعتي البيانات، كان الأطفال المولودين لأمهات تناولن أقل كمية من الكافيين أطول قليلاً في المتوسط من الأطفال المولودين لأولئك الذين لديهم أكبر قدر من الكافيين.

واتضحت فجوة الارتفاع هذه في سن 4 سنوات وزادت خلال 8 سنوات. اعتمادًا على مجموعة البيانات، تراوح هذا الاختلاف من 1.5 إلى 2.2 سم في عمر 8 سنوات. والأهم من ذلك، أن هذه العلاقة بين الكافيين والطول شوهدت حتى في مجموعة البيانات حيث قُدِّر متوسط استهلاك الأشخاص للكافيين بأقل من 50 مليجرام في اليوم أي أقل من حد 200 مليجرام من الكافيين الذي أوصت به منظمات مثل الكلية الأمريكية للحوامل. وتم نشر نتائج الدراسة مؤخرا وفقا لموقع «غيزماندو».

ووجدت دراسات أخرى صلة بين استهلاك الكافيين الذي يزيد عن 200 مليغرام يوميًا (حوالي كوب أو كوبين من القهوة) أثناء الحمل والنتائج الصحية السلبية عند الأطفال، بما في ذلك انخفاض الوزن عند الولادة. لكن المؤلفين استلهموا إجراء هذا البحث بعد أن اقترحت دراستهم السابقة العام الماضي أن حجم الأطفال حديثي الولادة قد يتأثر بجرعات أصغر من الكافيين، وهو حدس تعززه هذه النتائج الجديدة.

كما لاحظوا أن هناك تفسيرًا بيولوجيًا معقولاً لهذا التأثير. إذ يمكن للكافيين أن يعبر المشيمة ويصل إلى الجنين، ولا تنتج المشيمة ولا الجنين إنزيمًا يسمح للجنين تمامًا بتكسير الكافيين، مما يعني أنه يمكن أن يتراكم في أنسجة الجنين.

وتتمتع هذه الدراسة بميزة على العديد من الدراسات الأخرى، لأنها كانت قادرة على قياس كمية الكافيين التي يستهلكها الأشخاص بشكل مباشر، بدلاً من الاعتماد على التقارير الذاتية، والتي تشتهر بأنها غير دقيقة. لكنها لا تزال تجد فقط علاقة بين الكافيين وطول الأطفال، ولا تظهر بشكل مباشر وجود علاقة سببية. وهناك سؤال أكبر حول ما إذا كان هذا التأثير، بافتراض أنه حقيقي، سيكون له أي آثار صحية سلبية على طول الخط خارج جعل شخص أقصر قليلاً مما كان يمكن أن يكون.

من الناحية النظرية، يمكن أن يؤدي حدوث خلل في نمو الأجنة إلى زيادة مخاطر حدوث مشكلات صحية أخرى في وقت لاحق من الحياة. وقد تم ربط الطول الأقصر بزيادة مخاطر الإصابة بأمراض مثل أمراض القلب والسكري في المستقبل. لكن لم يجد المؤلفون صلة واضحة بين استهلاك الكافيين والعلامات المبكرة الأخرى لهذه المشكلات لدى هؤلاء الأطفال، مثل زيادة وزن الجسم.

في غضون ذلك، لم تجد أبحاث أخرى صلة بين النتائج الصحية السلبية أثناء الحمل واستهلاك الكافيين أقل من 200 ملليغرام في اليوم، بل اقترحت بعض الأبحاث أن الجرعات المنخفضة من الكافيين قد تقلل من خطر الإصابة بحالات معينة مثل سكري الحمل. وبالنسبة لغير الحوامل، تستمر معظم الأبحاث في الإشارة إلى أن استهلاك الكافيين هو أمر إيجابي إن كان على الأقل باعتدال.

ويقر المؤلفون والخبراء الخارجيون بأنه ستكون هناك حاجة لمزيد من الدراسات، ربما بما في ذلك بعض الدراسات التي يمكنها تتبع نتائج الأطفال الأكبر سنًا، لمعرفة ما إذا كان ينبغي تغيير توصيات جرعات الكافيين المناسبة حاليا للحوامل.

 

طباعة