محمد الريامي يطمح إلى تأسيس علامة «أصالة» محلية تنافس العالمية

إماراتي يطوف الجبال والوديان في رحلة بطعم «العسل البري»

بطرق تخزين محدّدة يسعى الريامي إلى الحفاظ على جودة منتجه لإعداده لاحقاً للبيع. تصوير: أشوك فيرما

مع العسل البري، الذي يُعد اليوم أحد أبرز أنواع المنتجات الغذائية الثمينة والنادرة حول العالم، خاض الإماراتي محمد الريامي رحلة طويلة حافلة بالتحديات التي انطلق فيها منذ الطفولة المبكرة، مصحوباً بشغف الاكتشافات وطموح النجاح، ليكرّس معظم وقته وجهوده، في البحث والتقصي عن كنوز الطبيعة التي ابتدأها من أبوظبي، وصولاً إلى مناطق عدة بين رأس الخيمة والشارقة، ليجسد حلمه الكبير بتزويد السوق المحلية بمنتج إماراتي طبيعي 100%، ومنافسة الأسواق الخارجية عبر تأسيس علامة فارقة في هذا المجال.

من العاصمة أبوظبي تحديداً، ابتدأت علاقة الريامي بعالم النحل واستخراج العسل البري، مضيفاً لـ«الإمارات اليوم»: «تزامنت أولى تجاربي مع عالم النحل مع فترة الطفولة، وتحديداً في سن الـ12، عندما كلّفني والدي بقص خلية نحل معلقة في شجرة، لمحها معلقة بين البيوت، عندما كان يشق طريقه إلى مسجد الفريج، وقتها، علّمني كيفية بث الدخان لإبعاد النحل ومن ثم قصها ولاحقاً استخراج العسل، فكانت تلك أولى تجاربي مع الخلايا التي كانت موجودة بكثافة في بيئة الإمارات، إذ كنا نشاهد العديد من الخلايا حتى داخل المناطق السكنية، وفي بيت جدي وعدد من بيوت الشارقة».

مع مرور الوقت، تحمس الريامي للانغماس في تفاصيل هذا العالم ومعرفة أسراره وكنوزه النفيسة. وقال: «مع ملاحظة غلاء هذا المنتج في الأسواق، وخلو المناطق السكنية المجاورة شيئاً فشيئاً منه، انطلقت في رحلة البحث عن الخلايا في مناطق بعيدة، وقادتني رحلاتي الاستكشافية لمناطق عدة نحو أصحاب المهنة من بائعي العسل والعمالة المشتغلة فيه، فقررت الانخراط جدياً في الميدان الذي دخلته منذ ست سنوات، بحثاً عن الخلايا البرية في مناطق عدة من الإمارات مع فريق عمل مكون من أشخاص ذوي الخبرة في المجال، وصولاً إلى تأسيس علامة متخصصة في العسل البري النادر والطبيعي 100% سمّيتها (عسل نحل أصالة)».

مناطق

وحول المناطق البرية التي تتمركز فيها الخلايا، أوضح الريامي «ليست هناك أماكن محددة للحصول على الخلايا البرية، فمن وادي البيح إلى حد الطويين، تأخذنا رحلة بحثنا عن النحل البري (بوطويق)، بين الوديان والجبال وفي مناطق عدة من الإمارات، مثل وادي النقب وسيح البريرات في رأس الخيمة، وذلك، مع فريق متخصص من ذوي الخبرة، يعملون على مدار العام تقريباً، باستثناء الفترة الممتدة ما بين شهري يوليو وسبتمبر، وهو الموسم الذي تزداد فيه الحرارة وتقل فيه المراعي البرية، فيبدأ العمل على تحديد مواقع الخلايا ومتابعتها لنقلها لمناطق وجود أشجار السدر، وتسمى هذه العملية النقل للحصول على عسل سدر صافي محدد الموسم والمرعى».

وأضاف «يرتكز عملنا على موسمين رئيسين، هما موسم جمع عسل السدر الممتد من منتصف شهر أكتوبر إلى بداية نوفمبر. وموسم عسل السمر الذي يتم الحصول عليه ما بين منتصف مايو ومنتصف يونيو، لأن النحل يتغذى على زهور السمر (البرم) وعسل السدر، فيتم الحصول عليه خلال الفترة ما بين بداية أكتوبر وحتى منتصف نوفمبر، وخلال تلك الفترات من العام يتم الحصول على عسل الغاف، أما عسل الزهور، فلا يحدد موسمه».

وأكمل الريامي: «بعد ذلك، يتم حفظ العسل بالشمع وبيعه للعموم حتى نفاد المخزون. أما في شهر مايو، فنعمل على جمع خلايا عسل للنحل البري، والخلايا التي تجمع دون هذين الموسمين تعطي عسل أزهار وأعشاب برية يجمعها النحل في الخلية من رحيق شجيرات ونباتات مختلفة».

كميات وجودة

بطرق تخزين محددة، يسعى الريامي إلى الحفاظ على جودة منتجه لإعداده لاحقاً للبيع، مضيفاً: «لدي في البيت مخزن مكيّف ومجهّز خصيصاً لسحب الرطوبة التي تؤثر سلباً في المنتج. أما الكميات التي تتوافر من رحلاتنا بين الجبال والأودية، لقص الخلايا من الأشجار والكهوف فتكون بكميات متفاوتة تراوح كل يوم بين نحو 10 و15 كيلوغراماً من العسل المخلوط مع الشمع، ويعتمد ذلك باستمرار، على الموقع والوقت والحظ، إذ لا يتعدى أحياناً كثيرة ثلاثة كيلوغرامات وأحياناً لا شيء».

أما أسعار العسل البري، فتعد مرتفعة مقارنة بغيرها من الأنواع المطروحة في الأسواق، وذلك لندرتها وجودة مذاقها وصعوبة تحصيلها والأهم من ذلك، فوائدها الصحية العظيمة، في الوقت الذي يفوق سعر عسل السمر عسل السدر ليراوح بين 1000 و1300 درهم للكيلوغرام الواحد.

حلم

بجهود دؤوبة، يسعى الإماراتي محمد الريامي، إلى تكريس اسم لامع في مجال منتج العسل الطبيعي الخالي من التدخل البشري، وتحدي موجات الغش والتلاعب والإضافات والتصنيع، لتأسيس علامة فارقة في المجال، بمنتج يُعد نادراً في العالم، ويفخر بأنه أصيل وطبيعي بالكامل.

ويطمح مستقبلاً، في استثمار الطبيعة الخلابة للمناطق الجبلية والأراضي الخصبة الممتدة في منطقة المدام، لإنشاء محمية مستدامة للنحل البري، ومن ثم الحصول على دعم رسمي من هيئة البيئة والمحميات الطبيعية بالشارقة، لتحقيق حلمه في تطوير عمله في ميدان استخراج عسل النحل البري وتسويقه ليس فقط داخل الإمارات، وإنما على نطاق أوسع.

محمد الريامي:

«تزامنت أولى تجاربي مع عالم النحل مع فترة الطفولة، وتحديداً في سن الـ12، عندما كلّفني والدي بقص خلية معلقة في شجرة».

«ليست هناك أماكن محددة للحصول على الخلايا البرية، والكميات التي تتوافر من رحلاتنا لقص الخلايا تكون متفاوتة».

طباعة