أول وأصغر إماراتية تتدرّب في أشهر المطاعم الفرنسية

الشيف ميثاء الورشو.. من الهندسة الصناعية إلى «هندسة الطهي»

صورة

لم تكن المواطنة ميثاء الورشو، التي تبلغ 20 عاماً، تعلم أن قطع «الكب الكيك» الصغيرة التي قامت بتحضيرها بوصفتها الخاصة وتقديمها لأفراد أسرتها، أثناء تجمعهم العائلي، ستكون بداية شغفها وتعلقها بالطبخ، وأول طريقها المستقبلي للالتحاق بكلية الطهي والفندقة في سويسرا.

وتروي الورشو لـ«الإمارات اليوم» قصة تعلقها بعالم الطبخ وهي في عمر التاسعة، عندما كانت تساعد والدها في طهي الأطباق الإماراتية (المجبوس) أثناء الرحلات الشتوية، وتسأل والدتها عن جميع البهارات الإماراتية، وتقوم بتذوق الأطباق التي يتم تحضيرها، حيث تشهد على إبداعات والدها وهو يقوم بتحضير الطعام بطريقة لذيذة، بوضع لمساته الخاصة، ليتولد بداخلها حبها إلى دخول عالم الطهي.

وتقول الورشو: «إن جميع أفراد أسرتها اقتنعوا بموهبتها في الطبخ، حيث كانوا يشاهدون حبها الشديد وتعلقها بالمطبخ وسرعة تعلمها للأطباق الإماراتية، مثل (الهريس واللقيمات والصالونة والمجبوس)، والحلويات الشرقية والغربية، وتطبيقها بطريقتها الخاصة أثناء المناسبات والحفلات التي تتم في المدرسة وبين الأهل والأصدقاء، عندما كانت تقوم بأخذ دور الشيف مقلدةً أشهر الطهاة العالمين، بارتداء قميص الطهي ولبس قبعة الرأس وتجهيز أدوات الطبخ من سكاكين وملاعق حتى تصنع أطباقاً متنوّعة ذات طعم وشكل يميزها عن الآخرين وبطريقة عصرية».

وتتابع الورشو: «عندما أصبحت في الصف العاشر، أخبرت والدتي بأنني أرغب في معرفة المزيد عن أساسيات الطهي والحصول على شهادة دبلوم في الطبخ، حيث أصبح تفكيري وهمي الوحيد كيف أنمي هوايتي، وتم تسجيلي في كلية تعلم فنون الطهي، لأخذ حصص تدريبية وتعلم أسرار المطبخ والأطباق الشرقية والغربية».

بلا ملل أو تعبوتقول الورشو بإحساس الإنجاز: «لقد كان برنامج التدريب مكثفاً لكنه ممتع جداً، كوني اتخذت من عالم الطبخ والمذاقات المختلفة طريقي الذي لا أرغب في مغادرته، حيث كان يمر الوقت بسرعة البرق فلا أشعر بأي ملل أو تعب، وتعلمت في هذا البرنامج أساسيات الطبخ، وكيفية استعمال السكين، وطريقة تقطيع اللحم والدجاج والأسماك، وترتيب المكونات قبل الطبخ، إضافة إلى إعداد الصلصات الأساسية في جميع الأطباق».

وتضيف: «كنت أرى طموحي لا يعرف المستحيل، محاولة استثمار جميع الأوقات والدقائق في تعلم المزيد من الأطباق والوصفات، خصوصاً المشهورة في مختلف بلدان العالم، وحرصت على قراءة وشراء الكتب التي تتعلق بأمهر الطهي في كل بلد، لأصل إلى ما وصلوا إليه».

هندسة صناعية

وتستذكر الشيف الإماراتية كيف بدأت مشوارها: «بعد أن أنهيت دراسة الثانوية العامة وحصلت على معدل 94% في عام 2020، أخبرني والدي بأن عليَّ الالتحاق بإحدى الجامعات الخاصة في الشارقة لدراسة الهندسة، رغم أنني أخبرت والدي في السنوات الماضية، برغبتي في الابتعاث بالخارج لدراسة فنون الطهي والفندقة، وبسبب إغلاق جميع المطارات في العالم بسبب جائحة (كورونا)، وافقت على إكمال دراستي الجامعية تخصص (هندسة صناعية)، حيث أكملت سنة ونصف السنة من الدراسة، وكنت من طلبة الجامعة المتفوقين، لكنني كنت أرى حلمي ومستقبلي في حصولي على شهادة البكالوريوس في فنون الطبخ من أرقى الجامعات في العالم».

فرحة العائلة

وتكشف الورشو أنها أثناء فترة دراستها الجامعية في الشارقة، كانت تقوم بمراسلة إحدى الأكاديميات المتخصصة في دراسة فنون الطهي في سويسرا، وتضيف: «في أغسطس من العام الماضي كنت محظوظة للغاية بعد أن تم قبولي في الدراسة، وعمّت الفرحة جميع أفراد أسرتي، حيث قرر والدي ذهاب جميع أفراد الأسرة إلى سويسرا والاستقرار فيها، لتحقيق حلم ابنته في دخول عالم الطهي والفندقة، وليكمل بقية إخوتي مشوارهم الدراسي في سويسرا».

وتقول الورشو بفخر: «إنها على الرغم من التحديات التي واجهتها، تمكنت من أن تكون أول وأصغر إماراتية يتم تدريبها في أشهر المطاعم الفرنسية في فندق برج العرب بدبي، بإشراف العديد من الطهاة من مختلف الجنسيات، متمنية أن تنهي دراستها الجامعية، وأن تخدم وطنها، من خلال تقديم الأطباق الإماراتية إلى جميع أنحاء العالم، وأن تعمل مع أكبر الطهاة العالميين، وفتح سلسلة من المطاعم المميزة داخل الدولة وخارجها.

30 طبق «باستا»

قالت الشيف الإماراتية ميثاء الورشو: «إنها بعد ستة أشهر من الدراسة الجامعية، كانت قد حققت مفاجأة لم تكن تتوقعها». وتشرح بقولها: «بعد أن أنهيت ستة أشهر من دراستي في سويسرا، كنت أحمل لأهلي وأصدقائي مفاجأة كبيرة، فقد تعلمت إعداد 30 نوعاً من «الباستا» في المطبخ الإيطالي، وطريقة تقديمها، إضافة إلى أطباق الحلويات، مثل: (التراميسو والآيس كريم الجيلاتو)، ومن المطبخ الفرنسي قمت بتعلم المخبوزات والمعجنات الفرنسية الصغيرة (الكرواسون)، إضافة إلى كيفية طهي الدجاج واللحوم والبط بالطريقة الفرنسية، من خلال إضافات قليلة جداً من الملح والفلفل الأسود والزبدة حتى لا يتغير طعمها الأصلي، ومن المطبخ المكسيكي اتقنت عمل (التاكو) وصلصة الأفكادو، ومن المطبخ الإسباني القريب إلى الأكل العربي بسبب دخول الأرز في بعض الأطباق، مثل (البييلا)، ويتميز الأكل الإسباني بتنوّع الأطباق البحرية واستخدام الأعشاب».

«درست الهندسة وكنت من المتفوّقين، لكنني كنت أرى حلمي ومستقبلي في حصولي على شهادة البكالوريوس في فنون الطبخ».

«أتمنى أن أخدم وطني، من خلال تقديم الأطباق الإماراتية إلى جميع أنحاء العالم». 

طباعة