أصحاب عوامات النيل في مصر يخلونها : «وضعنا ذكرياتنا في كراتين»

يراقب أصحاب المراكب النيلية في قلب العاصمة المصرية القاهرة منازلهم العائمة وهي تُفكك وتُسحب بعيدا في الوقت الذي تصادر فيه السلطات ما تقول إنها وحدات غير مرخصة.

وترسو هذه المراكب الأنيقة ذات الشرفات منذ عقود على ضفتي النيل بين جزيرة الزمالك والجيزة التي تقع إلى الغرب مباشرة من القاهرة.

وكان للمراكب، التي تسمى عوامات ويتألف كثير منها من طابقين، حضور في الأدب والسينما، مثل رواية ثرثرة فوق النيل للحائز على جائزة نوبل في الأدب نجيب محفوظ والتي تحولت إلى فيلم يحمل الاسم نفسه.

وفي الأسبوع الماضي، تسلم أصحاب 32 من هذه العوامات إخطارات تفيد بأنها ستُصادر. وقالت وزارة المياه والري المصرية، يوم الثلاثاء، إنه 15 منها أُزيلت على أن يُزال ما تبقى منها خلال الأيام القلائل المقبلة. ونشرت الوزارة صورا للقوارب أثناء هدمها.

وقالت إخلاص حلمي (87 عاما)، التي لا يزال مركبها موجودا اليوم الأربعاء، إنها استثمرت مدخراتها فيه ولا تستطع مغادرته.

وأضافت «أنا عمري كله في العوامة يا ابني. أنا مولودة في عوامة. دي حياتي وعمري كله يا ابني. حياتي وعمري كله. مقدرش أبعد عنها لأن أنا عشت فيها أحلى أيام عمري وبعدين حاطة فيها شقايا كله. كل اللي حيلتي حاطاه فيها. بعت كل اللي ورايا واللي قدامي وعملتها عشان أرجع النيل تاني، لأن جوزي كان بيحب النيل برضه زيي، قبل ما يتوفى ملحقش هو يعملها معايا أنا اللي عملتها (جددتها)».

وتقول السلطات إن عمليات الإزالة تأتي بعد تحذيرات للمالكين، وإنها تقوم بها في إطار جهود الحفاظ على النهر مع إعطاء الأولوية للتجارة والسياحة.

وفي تصريحات للإعلام المحلي شبه أيمن أنور، وهو مسؤول عن حماية نهر النيل، هذه المراكب بالسيارات القديمة الملوثة للبيئة.

ويقول المالكون إنهم واجهوا زيادات حادة في رسوم الترخيص، واستمروا في دفع رسوم أخرى لهيئة الملاحة إلى أن توقفت عن أخذ الأموال منهم.

ويؤكدون أن مراكبهم خضعت للصيانة بشكل جيد وأن إزالتها هي أحدث إجراء في سلسلة من الاعتداءات على الأماكن الجميلة أو ذات الأهمية التاريخية في العاصمة.

ولم يحدد المسؤولون مشروع التطوير الذي قد يكون قيد التخطيط، لكن الجيش المصري يبني، على ضفة النهر الشرقية، ممرا يعج بالمتاجر والمقاهي.

وفي أماكن أخرى بالقاهرة، أزيلت مبان سكنية وأشجار وأجزاء من مقابر قديمة لإفساح المجال لشبكة طرق وجسور جديدة.

وتحدث أحمد الحسيني، الذي أزيلت مركبته العائمة أمس الثلاثاء، عن مشاعره أثناء إخلاء العوامة بعد وصول الإشعار.

وقال «ابتدينا نلم ممتلكاتنا وقصصنا وتاريخنا وقلوبنا وذكرياتنا ومشاعرنا ونحطها في كراتين».

 

طباعة