يعود بإطلالة قصيرة.. لكنها مؤثرة

سامر إسماعيل في «كسر عضم».. رسائل رمزية عن الهمّ السوري

صورة

لا تبدو إطلالة الفنان السوري سامر إسماعيل، في الدراما الرمضانية هذا العام، على الرغم من محدوديتها واقتصارها على ظهور منحصر في 10 حلقات من مسلسل «كسر عضم»، عابرة، من وجهة نظر درامية، بل في الغالب مثيرة للاهتمام، لأنها كانت كفيلة بتسليط الضوء مجدداً على موهبة النجم الفنية، التي تأتي من خبرته من جهة، ومن مدارس الخشبة التي انحدر منها، من جهة أخرى.

تميز سامر إسماعيل هذه المرة في طرح رؤية مغايرة، تمحورت حول شخصية الرائد ريان المنضبط والمخلص والشاب النزيه والشهم، المتمسك بمبادئه الإنسانية في زمن طغت عليه الانتهازية والمصالح الشخصية والخيانات التي عصفت بالمجتمع السوري على مدار السنوات الأخيرة، مخلفة مشهداً مرعباً من الظواهر «اللاإنسانية»، التي حاول المسلسل الجديد طرحها ومناقشتها «بحذر» واضح، تجاوز معه بعض الخطوط الحمراء، لينجح في استمالة المشاهدين، وجذب اهتمام الجمهور العربي.

ولعل بورصة المتابعات المرتفعة التي شهدها «كسر عضم» في زمرة المسلسلات العربية المتنافسة على الصدارة، يعكس الاهتمام الذي أثاره العمل، وينبئ بعودة الدراما السورية التي غابت عن الساحة في السنوات الأخيرة.

صراعات

لم تخالف شخصية «ريان» التي جسدها سامر إسماعيل، النهايات المرتقبة والمتوقعة «لأصحاب القلوب المرهفة» في مواجهة العصابات البشرية، وبيئة الصراعات والفوضى العارمة التي أحدثوها في المجتمع، والتي حاول بطل العمل - دون جدوى - التصدي لها، بداية من علاقته القاسية مع والده «الحكم»، رجل السلطة الفاسد والمتنفذ القادر على إدارة الصفقات المشبوهة، وعمليات التهريب عبر الحدود لجني ملايين الدولارات، مستهزئاً بالقيم والمبادئ التي حاول «ريان» التمسك بها، مواجهاً في آخر المطاف والده مواجهة خاسرة، أودت بحياته في عملية انتحار نفذها بنفسه في منزله «لكسر عظم» والده وقهر جبورته الذي تعدى جميع الحدود.

إضافة مهمة

ستضاف شخصية «ريان» في مسلسل «كسر عضم»، بالتأكيد إلى قائمة الأدوار المهمة التي قدمها سامر إسماعيل، الذي تدرج بعد تخرجه في المعهد العالي للفنون السورية، للمشاركة في عدد لا يستهان به من الأدوار الثانوية، قبل أن يمنحه المخرج الراحل حاتم علي ثقته، ويسند إليه الدور الأهم في مسيرته، وهو دور «عمر»، الذي شكل الانطلاقة الحقيقية لمسيرة الفنان الذي تقلد بعد ذلك أدواراً مهمة في أعمال درامية سورية وعربية عدة، قبل أن يطل هذا العام بشخصية جديدة محملة بالرمزيات والرسائل الإنسانية التي وإن وشت بنهايات تراجيدية، وبطروحات «مقتضبة» وغير موغلة في عمق القضية، فإنها عكست بعض أوجه «الهم السوري»، ووجهت صفعة «ولو خفيفة» لمنظومات الفساد القائم، لتعلن قرب انهيارها.

حركة الكاميرا الذكية

نجحت المخرجة السورية رشا شربتجي، في تعاونها الثاني مع سامر إسماعيل، بعد الجزء الثاني من مسلسل «الولادة من الخاصرة»، الذي عرض خلال رمضان 2011، في تقديم جانب خفي في شخصية النجم السوري، مستفيدة من تشكيلاته الجسدية في توظيفات درامية ودلالات تعبيرية خاصة، لها علاقة بنموذج الشخصية الطيبة، ومن ثم مآلاتها.

كما نجحت حركة كاميرا المخرجة الذكية في معاينة أزمات الشخصية وصراعاتها، عبر رصد دقيق لإيماءاتها وحركاتها، ومن ثم حروبها النفسية الأخيرة، قبل قرار الانتحار، الذي مثل بدوره، نهاية صادمة وغير متوقعة يبدو أن شربتجي، سارعت بتلقفها، واعدة بالعديد من المفاجآت الجديدة والمدوية التي ستبنى على حادثة انتحار الابن.

• لم تخالف شخصية «ريان» التي جسدها سامر، النهايات المتوقعة «لأصحاب القلوب المرهفة» في مواجهة العصابات البشرية.

• اهتمام لافت أثاره العمل الذي ينبئ بعودة الدراما السورية التي غابت عن الساحة في السنوات الأخيرة.

تويتر