شخصية تخوض معارك إنسانية وقضائية

«فاتن أمل حربي» تعيد نيللي كريم إلى سجن الأزمات

صورة

مرة أخرى، تعود النجمة المصرية نيللي كريم إلى أدوار الدراما بتلويناتها الفكرية والنفسية والوجدانية، لتقدم خلال رمضان هذا العام مسلسل «فاتن أمل حربي»، للكاتب إبراهيم عيسى، الذي يخوض أولى تجاربه في الكتابة الدرامية للتلفزيون، بعد عدد من التجارب السابقة في السينما، في الوقت الذي يتصدى لإخراج المسلسل الجديد، الذي لايزال يثير جدلاً واسعاً في الشارع المصري، المخرج محمد العدل، الذي سبق وخاض تجربة تعاون فني ناجح مع نيللي كريم في مسلسل «لأعلى سعر» رمضان 2017.

صاحبة خبرة

على صعيد الأداء الدرامي، تميزت نيللي كريم كالعادة، بالاستناد على خبرتها الطويلة في الأدوار المركبة، في أداء شخصية المرأة المحاربة والموظفة البسيطة في الشهر العقاري، القادرة رغم كل التحديات الاجتماعية والنفسية التي تواجهها على مقاومة ضغوط زوجها المستمرة، وطلب الطلاق لكسب رهان حرية ولو محدودة، نغصتها معاركها القانونية المضنية ضد طليقها.

رغم ذلك، سقطت نيللي مثلها مثل العمل، مجدداً في سجن الشخصيات «المرهقة»، التي تحاول النجاة من واقع مرير، ومن ضغوط نفسية لا حصر لها، وهو الأمر الذي يبدو متكرراً في كل حلقات العمل الذي نجح في سجن المشاهد «داخل أزمة» أبطاله بطريقة بدت «خانقة» وغير محتملة، وذلك، في ظل خلو القصة من عناصر التشويق، وافتقار الحبكة لأي متنفس درامي جديد، ووقوعها في الكثير من الأحيان في الرتابة والسرد والتكرار، إذ اقتصر معظم المشاهد على رصد معاناة «فاتن»، باستثناء بعض الخطوط الدرامية المساندة للحبكة الرئيسة، كالسر الذي تخفيه صديقتها القريبة «ميسون» (تؤدي دورها النجمة هالة صدقي)، أو الجدل الدائر بين أروقة المحاكم حول قانون الأحوال الشخصية، واكتشاف البطلة أن شهادة المرأة في قضايا الأحوال تعادل نصف شهادة الرجل.

في المقابل، وبمشاركة عدد من نجوم العمل، منهم خالد سرحان ومحمد الشرنوبي وفادية عبدالغني ومحمد التاجي، وآخرون، نجح الممثل شريف سلامة في تقديم شخصية أعادت اكتشاف قدراته الفنية للجمهور، بعد ظهوره في دور مركب، غلبت عليه السلبية والتناقضات النفسية والعاطفية التي ترجمها الفنان على الشاشة بصدقية وإقناع لافتين.

قضايا وجدل

لعل أبرز ما يميز المسلسل تطرقه بالكامل، وبتناولات متباينة المستويات فنياً، إلى قضية انفصال «فاتن» عن زوجها «سيف» الظالم والمتجبر، الذي يعمد على امتداد حلقات العمل وتطور الأحداث، إلى التضييق على زوجته السابقة، التي يبدو أنه أجبر على الانفصال عنها نزولاً عند رغبتها، مستفيداً من الثغرات التي يعاني منها قانون الأحوال الشخصية، بحسب رؤية الكاتب إبراهيم عيسى، الذي يثير في معظم أعماله الدرامية ردود أفعال متضاربة وجدالات واسعة لا نهاية لها في الشارع المصري، وصلت إلى ما يشابه الحروب الإعلامية، وذلك، بسبب انتباه عدد كبير من المنظمات الحقوقية والمجالس المختصة بالأمومة والطفولة لمضامين العمل ورسائله، ودعوته لإحداث تغييرات في القانون بما يكفل للمرأة حقوقها، خصوصاً بعد تعرض مسلسل «فاتن أمل حربي» بشكل موسع لقضية المنقولات الزوجية والنزاع حول أحقيتها وكيفية الحصول عليها، وطرحه قضية منع النساء دون سن الـ40 من الإقامة في الفنادق في مصر، ومناقشته لمجموعة من الأزمات والقضايا التي تواجه المرأة المصرية بعد الطلاق، وأهمها الولاية التعليمية للأطفال، وحضانة الأم للأبناء في حال زواجها مجدداً، التي تخوض بطلة العمل تفاصيلها وتحدياتها عبر معركة طويلة النفس مع القانون لحماية أبنائها، ولجوئها إلى مركز «الخدمات المتكاملة» المخصص لاستضافة النساء المعنفات.

مشاهد إشكالية

على الرغم من تصدي مسلسل «فاتن أمل حربي» لقضية المرأة، والمسؤوليات المجتمعية الهائلة الملقاة على كاهلها بعد الطلاق، ورسائل العمل المنادية بضرورة تنقيح قوانين الأحوال الشخصية في مصر، والنظر في ما لا يخدم منها مصالح المرأة والأطفال، إلا أن المسلسل لم يسلم من الانتقادات الواسعة، بسبب عدد من المشاهد الدرامية، مثل مشهد رفض «فاتن» الاعتراف بسقوط الحضانة عن المرأة، حال تزوجها بآخر، في الوقت الذي نفى مصدر مسؤول بمشيخة الأزهر ما تداولته مواقع التواصل الاجتماعي حول تعليق شيخ الأزهر، أحمد الطيب، على مسلسل «فاتن أمل حربي»، الذي أثار جدلاً واسعاً منذ بداية عرضه في شهر رمضان.

• شريف سلامة برع في تقديم شخصية أعادت اكتشاف قدراته الفنية، بعد ظهوره في دور مركب.

تويتر