دراسة علمية : "علم الصيدلة الجيني" بداية عصر جديد في الطب

أشارت دراسة علمية إلى إن تكنولوجيا متاحة حاليا تمثل بداية عصر جديد في الطب، تتيح وصف أدوية تتطابق بدقة مع الشفرة الجينية للمرضى.

وتقول الجمعية الدوائية البريطانية والكلية الملكية للأطباء إن الاختبار الجيني يتيح إمكانية التنبؤ بمدى فعالية الأدوية في الجسم.

وقد توفر هيئة التأمين الصحي البريطانية خدمات إجراء تلك الاختبارات خلال العام المقبل.

وتمثل الشفرة الجينية أو الحمض النووي الخاص بالشخص دليلا إرشاديا يوضح كيفية عمل الجسم، ويُعرف مجال مطابقة الأدوية بالحمض النووي الخاص بالشخص باسم "علم الصيدلة الجيني".

 

حالات مرضية

في حال إثبات فعالية هذا العلم سيتم  التمكن من معالجة كثير من الحالات كالسيدة البريطانية ، جين بيرنز، التي فقدت ثلثي جلدها بسبب تفاعل جسمها بشكل سيء مع عقار يستخدم في علاج مرض الصرع حيث وصف لها الأطباء دواء "كاربامازيبين"،عندما كانت في التاسعة عشرة من عمرها  لكنها  أصيبت بطفح جلدي ونقلها والداها إلى قسم الطوارئ بعد أسبوعين عند تبين إصابتها بحمى شديدة الهلوسة وظهور الطفح الجلدي في صباح اليوم التالي بسبب دواء الصرع الذي استخدمته و هو ما تسبب بإصابتها بمتلازمة ستيفنز جونسون، التي تصيب الجلد، ويعاني منها أشخاص يولدون بطفرات معينة في شفرتهم الجينية.

وتدعم جين اختبارات علم الصيدلة الجيني و تقول : "إذا كان ذلك ينقذ حياتك، فهو شيء رائع".


"كل شخص يتأثر تقريبا"

قد تبدو تجربة جين نادرة، بيد أن البروفيسور مارك كولفيلد، الرئيس المنتخب للجمعية الدوائية البريطانية، يقول إن "99.5 في المئة منا لديه تغيير جينومي واحد على الأقل، وإن تصادف واستخدمنا دواء خطأ، فإما أنه لن يعمل، أو يتسبب قي حدوث أضرار بالفعل".

ويستخدم بالفعل علم الصيدلة الجيني في صناعة بعض الأدوية حيث تشير الإحصاءات إلى أن 5 إلى 7 في المئة من الأشخاص كانوا يعانون، في الماضي، من آثار جانبية سيئة تجاه عقار فيروس نقص المناعة البشرية "أباكافير" وتوفي بعضهم، وأصبح إجراء اختبار الحمض النووي للأشخاص قبل وصف الدواء يعني عدم وجود خطر حاليا.

 

توفر لتكنولوجيا اللازمة

درس العلماء ما يقارب 100 دواء يوصي به الأطباء في المملكة المتحدة، وخلصت دراستهم إلى أن لدينا بالفعل التكنولوجيا اللازمة التي تتيح بدء الاختبارات الجينية لتوجيه استخدام 40 دواء منها.

وتبلغ تكلفة إجراء الفحص الجيني نحو 100 جنيه إسترليني، ويمكن إجراؤه باستخدام عينة من الدم أو اللعاب.

وإن كان الهدف يتمثل حاليا في إجراء الفحص الجيني عند وصف أحد الأدوية الأربعين، يطمح العلماء، على المدى الطويل، في إجراء الفحص مبكرا، ربما عند الولادة إذا استمر الفحص الجيني لحديثي الولادة، أو كجزء من الفحص الروتيني عند تجاوز الشخص سن الخمسين.

 

عصر جديد في الطب

ويقول البروفيسور منير بيرمحمد، من جامعة ليفربول: "نحتاج إلى التخلي عن نهج وصف (دواء واحد وجرعة واحدة تناسب الجميع)، والتركيز على نهج يتكيف مع طبيعة الشخص، وإعطاء المرضى الدواء المناسب بالجرعة المناسبة لتحسين فعالية الدواء وسلامة استخدامه".

ويضيف: "ما نفعله هو بحق انتقال إلى عصر جديد في الطب، لأننا جميعا أفراد، وجميعنا يختلف في طريقة الاستجابة للأدوية".

ويقول إنه مع التقدم في العمر توصف لنا الكثير من الأدوية، وثمة احتمال بنسبة 70 في المئة في أنه بحلول سن السبعين قد تكون تناولت دواء واحدا على الأقل يتأثر بتركيبتك الجينية.

ويقول رئيس الهيئة البريطانية للخدمات الصحية اللورد ديفيد بريور : "هذا سيحدث ثورة في الطب" وفقاَ لما تم نشره في موقع "بي بي سي العربية ".

ويضيف أن علم الصيدلة الجيني "هو المستقبل" و "يمكنه الآن مساعدتنا في تقديم نظام رعاية صحية شخصي جديد وحديث مناسب لعام 2022".

طباعة