مأساة الطفل "ريان" توحّد قلوب الشعبين المغربي والجزائري

شهدت مواقع التواصل الاجتماعي حالة من اللُّحمة تعكس ما يجمع الشعبين المغربي والجزائري من علاقات لا يمكن أن تفرقها السياسة، وذلك تضامنا مع مأساة الطفل المغربي ريان الذي سقط في بئر الصوندا بنواحي منطقة “شفشاون” المغربية، ولا زالت فرق الإنقاذ عاجزة عن إخراجه حتى اللحظة.

وتم تحديد موقع الطفل أول من أمس الثلاثاء، إلا أن محاولات الإنقاذ فشلت بسبب عمق البئر الذي يتجاوز الـ60 مترا حسب وصف النشطاء.

فين حين أخبر آخرون أن عمقه 32 مترا، بالإضافة إلى ضيق قطر البئر البالغ 45 سم، حيث انطلقت عملية الحفر دون سقوط التربة وانجرافها من أجل إنقاذه ليمر أكثر من 36 ساعة حتى الآن.

كما زودت عناصر الوقاية المدنية الطفل بالأوكسجين وتم إدخال كاميرا دقيقة لتحديد مكانه بدقة.

وتذكر الجزائريون حادثة الشاب الجزائري الراحل عياش محجوبي الذي أمضى 9 أيام داخل ماسورة حديدية في بئر بمنطقة أم الشمل ببلدية الحوامد جنوب المسيلة عام 2018، حيث استمرت أعمال الفحر حينها لمدة تفوق عن 200 ساعة، لكنها باءت بالفشل وقد توفي عياش داخل الحفرة.

ونشرت عشرات الصفحات الجزائرية عبر مواقع التواصل الاجتماعي تغريدات تدعو للطفل ريان وأبناء قريته من المغاربة بالفرج القريب.

وتابعت صفحة "ناس جيجل" الجزائرية لحظة بلحظة حادثة الطفل ريان وعلقت على الموضوع: "قضية مشابهة لقضية عياش رحمه الله تعود لكن هذه المرة بمنطقة شفشاون بالمغرب الشقيق، الطفل ريان البالغ من العمر 5 سنوات يسقط في بئر قطرها 30 سم وعمقها 60 متر منذ أزيد من 24 ساعة الحماية المدنية تزود الطفل ريان بالأكسجين والماء بعدما تأكدت من أن طفل على قيد الحياة وتأكدت من أن الطفل عالق بالبئر أكثروا من الدعاء".

 

وكتبت صفحة "ناس سطيف العالي": "المغرب عمليات الحفر مستمرة وقد تتواصل لساعات أخرى، والطفل ريان لازال يتنفس بدعواتكم".

ونشرت صفحة "الجامعة": "بإذن الله الطفل ريان ذو خمس سنوات من المغرب الشقيق سيخرج هذه الليلة حيٌّ يُرزق دعواتكم له بالسلامة والعافية".

ونشر المدرب الجزائري مراد بلماحي على صفحته الخاصة قال فيها: "اللهم كما أخرجت سيدنا يونس من بطن الحوت، اخرج ريان من الجب وارجعه إلى والدين سالما غانما قلوبنا مع الطفل المغربي ريان".

وكتب المواطن الجزائري بومدين خليف: "الطفل ريان البطل صاحب الـ5 سنوات لا يزال على قيد الحياة حتى الأن، قامو بمعاينة البئر مرة أخرى عن طريق هاتف اكتشفوا أنه لا يزال حي يرزق وجالس بقاع البئر ينتظر محاولات الإنقاذ. اصمد قليلا يا ريان كل شعب الجزائري يدعو لك".

وكتب ياسين كمال على صفحته: "قلوبنا مع الطفل المغربي ريان بعد سقوطه في بئر عميقة.. اللهم اخرجه سالما مثلما أخرجت سيدنا يونس من بطن الحوت فأنت القادر على كل شيء".

وقال الإعلامي الجزائري عبد الرحيم بونامير: "يا الله قلبي مع الطفل ريان من المغرب، شعرت وكأنه ابني وعادت بي الذاكرة لحادثة عياشي رحمة الله عليه، أتمنى أن يتم إنقاذ الطفل، صبرا حبيبي قاوم، ستعود لتنير وتزهر بإذن الله".

ويصف الباحث الجزائري ناصر جابي المتخصص في علم الاجتماع السياسي هذه الظاهرة من التعاطف بين الشعبين بالطبيعية جدا.

وقال جابي لموقع "سكاي نيوز عربية": "العلاقات مع الشعبين تبقى قوية جدا وتضظر المشاعر الحقيقية في مثل هذه الأحداث والأزمات الطبيعية كالزلازل والفيضانات التي قد تضرب هذا البلد أو ذاك".

واشار جابي إلى أن هناك تقارب عاطفي بين الشعبين بحكم التاريخ واللغة والثقافة، وقال: "تلك العواطف تبقى أقوى من جميع المواضيع السياسية رغم أهميتها، والشعوب تنظر إلى المستقبل لأنها ترى بأنه سيأتي وقت تلتقي الأنظمة وتتجاوز الصراع السياسي لا محال".

وتضامنا مع الطفل، دشن ناشطون عبر موقع التدوين المصغر “تويتر” وسما بعنوان: #انقذوا_ريان ليحتقل قائمة الوسوم الأكثر تداولا في المغرب والجزائر.

وعبر من خلاله النشطاء عن تضامنهم الواسع مع الطفل وعائلته. متضرعين إلى الله أن يتم إنقاذه على خير. مطالبين كل من يستطيع تقديم المساعدة سواء محلية أو دوليا.

وقال المغرد المغربي Elbaz Larbi معبرا عن استيائه من الموقف الدولي لعدم تقديم المساعدة منوها لحادثة سابقة شهدتها “تايلند” ما دفع العالم أجمع لتقديم المساعدة.

 

وكتب: "اخواني المغاربة سقط الطفل ريان في بئر عمقه 60 متر في #شفشاون الى الٱن مرت 26 ساعة ولم يتم اخراجه بعد. وما زالت المحاولات جارية لإنقاذه فضلا وليس أمرا لنقف جميعا مع الطفل ريان ونسانده بتفعيل وسم #انقذوا_ريان. قبل سنوات وقعت حادثة مثل هذه خارج المغرب جعلت العالم كله يتحرك وشكرا".

وأظهر مقطع الفيديو، بأن الطفل ريان بحالة صحية جيدة مع وجود بعض الإصابات.

من جانبه، عبر المغرد الجزائري محمد عن تضامنه مع ريان مطالبا أبناء الشعبين للعودة لرشدهم.

وقال:"إنه الوقت المناسب لنعود لرشدنا و نرمي المشاكل عن جنب و نتحد كلنا كعرب للدعاء لريان. اللهم نجي هاذا الطفل من هذه الظلمة. ورده إلى أهله سالما معافا. يا رب يا رب يا رب يا من ضجت إليك الأصوات بأصناف اللغات نجي هاذا الطفل إنك على كل شيئ قدير".

وقالت المغردة الجزائرية “الكوثر”:”يارب احفظه واخرجه سالم يارب كون بعونه”.

أما المغردة الجزائرية "منال" فطالبت الجميع بالدعاء قائلة: "لكل مستيقظ حاليا ركعتين قيام الليل والدعاء لريان الدّعاء يحقّق المُعجزات".

كما دعت المغردة الجزائرية "جمانا" الله أن يعجل بإنقاذه قائلة:” الكل يتطوع اللهم يامخرج يوسف من غياهب الجب ويامخرج يونس من بطن الحوت ومنجي سيدنا ابراهيم من النار وفالق البحر لموسى أخرج الطفل ريان سالم وبصحة وعافية ياكريم”.

يأتي هذا في حين أكد آخرون في تمام الساعة الرابعة صباح اليوم، بأن عملية الحفر لإنقاذ “ريان” ستستمر بالتوازي مع البئر، وأنه عند الوصول للمتر 32 سوف يتم الحفر يدويا بالفؤوس. مؤكدين أن الامر قد يستغرق ساعات أخرى.

وأكدوا على أن الجزء الأصعب من عملية الإنقاذ باتت على وشك الانتهاء.

طباعة