نتفليكس تخسر 130 مليار دولار.. هل هي لعنة "أصحاب.. ولا أعز"؟

قبل 90 يوما تقريبا عاشت منصة نتفليكس أزهى لحظاتها التاريخية بعد أن حطم مسلسلها "لعبة الحبار" الرقم القياسي للمشاهدات في فترة وجيزة.

ففي أكتوبر الماضي، أعلنت منصة البث التدفقي أن المسلسل الكوري الجديد "لعبة الحبار" والذي عُرض في سبتمبر، تخطى 111 مليون مشاهدة ليصبح الأكثر جذبا للجمهور في تاريخ نتفليكس.

وما هي إلا أيام، حتى قفز سهم الشركة إلى أعلى مستوى في تاريخه عندما أغلق تعاملات يوم الأربعاء 17 نوفمبر الماضي مسجلا نحو 692 دولارا.

ورغم أن المنصة شهدت في تلك الفترة زيادات مليونية في أعداد المشتركين، إلا أن نظرة المستثمرين من حاملي أسهم نتفليكس كانت مملوءة بالشكوك.

تُرجمت تلك الشكوك إلى تراجعات خافتة في سعر سهم نتفليكس على مدار ديسمبر الماضي ومطلع يناير الجاري، حتى حدث الانهيار الكامل.

الشكوك أكدها تقرير نتفليكس الصادر حديثا عن توقعات بتراجع نمو أعداد المشتركين الجديد في الفترة المقبلة، وهو تقرير قاد سهم الشركة إلى انهيار غير مسبوق.

منذ لحظة المجد في نوفمبر الماضي وحتى نهاية تعاملات أمس الثلاثاء، انهار سهم الشركة بنحو 47% ليغلق التعاملات عند 366.42 دولار.

ويعني هذا أن القيمة السوقية للشركة خسرت أكثر من 130 مليار دولار في نحو 3 أشهر.

يبدو الزلزال الذي يضرب نتفليكس غامضا لدى الكثيرين حتى الخبراء، خاصة وأن سبب هذا الزلزال الرئيسي ليس تنامي قوة منافسيها وعلى رأسهم ديزني التي تراجعت أسهمها أيضا في ذات التوقيت.

تقرير نتفليكس ربع السنوي قال إنها تمكنت من إضافة أكثر من 8 ملايين مشترك في الربع الأخير من العام الماضي.

وقال أيضا إنها حققت إيرادات قيمتها 7.7 مليار دولار وصافي أرباح 607 ملايين دولار، أي أنها لازالت قادرة على تحقيق المعادلة الصعبة في عالم البث التدفقي.

والمعادلة تتمثل أولا في الحفاظ على مشتركيها الموجودين، ثم زيادة عددهم، وفي نفس الوقت مواصلة إنتاج الأعمال الضخمة مع الحافظ على تحقيق الأرباح.. فأين المشكلة بالنسبة للمستثمرين؟ وهل الانتقادات التي تتعرض لها الشركة علاقة بما حدث والتي كان آخرها في منطقة الشرق الأوسط بعد عرض فيلم "أصحاب.. ولا أعز"؟

الحقيقة أن الانتقادات أو الهجوم الذي تتعرض له الشركة هنا أو هناك أو المنع، كما حدث في روسيا وتركيا، بسبب تبني الشركة قضايا مثيرة للجدل كنشر المثلية الجنسية من خلال أعمالها أو "البيدوفيلا" ليس له علاقة بهذه الأزمة كما ظن البعض.

تبدو المشكلة الرئيسية وفقا لتحيل وكالة "بلومبرغ"، في التوقعات الكبيرة التي يأملها المستثمرون في نتفليكس.

باعت الشركة نفسها للمستثمرين كفرصة مليئة بالنمو المختزن والذي ستتفجر طاقاته مع مرور الوقت، مثلما يحدث في أسهم شركات مثل جوجل وفيسبوك وغيرها.

ووعدت الشركة مستثمريها لأن تضيف عشرات الملايين من العملاء كل عام، في ظل تحول الجماهير من قنوات التلفزيون المشفرة والمدفوعة إلى البث حسب الطلب.

وبدا هذا الوعد منطقيا خاصة وأن أعداد المشتركين في تلك القنوات ناهز 800 مليون شخص.

وبشكل جزئي أوفت نتفليكس بهذا الوعد لعقد من الزمان، ونمت عامًا بعد عام لتجذب قرابة 200 مليون مشترك. وفي الوقت نفسه قفز سعر سهمها بما يقرب من 6000٪ على مدى السنوات العشر التي انتهت في ديسمبر الماضي.

وأضافت نتفليكس نحو 26 مليون عميل سنويًا على مدار السنوات الخمس الماضية.

لكن ما حمله تقرير نتائج الأعمال الأخير كان صادما ومزلزلا لهذا الوعد.

مبدئيا قالت الشركة إنها جذبت 18 مليون مشترك جديد فقط في 2021، وهو رقم منخفض مقارنة بوتيرة نمو السنوات الماضية.

ثم صدمت نتفليكس مستثمريها بالإشارة إلى توقعاتها بأن تضيف عددًا أقل من المشتركين في عام 2022.

قوض هذا الفرضية الثورية حول النمو الواعد للشركة، وبدا أن نتتفليكس بصدد الدخول في حقبة النمو البطيء.

 

طباعة