«يأخذن زبادي المرضى».. حقيقة موجة تنمّر تستهدف الممرضات في المغرب

شهدت مواقع التواصل الاجتماعي، في المغرب موجة من التنمر والسخرية من الممرضات، عبر نشر صور لهن مرفقة بتعليقات ساخرة ترتبط بالأساس بكونهن «يستولين» على الزبادي الذي يجلبه ذوو المرضى الذين يرقدون في المستشفيات.

وانتشرت على مواقع التواصل الاجتماعي، خلال الايام الماضية تغريدات وتعليقات كثير في هذا الخصوص وانتشرت على منصات التواصل الاجتماعي بشكل لافت، في وقت لا تزال فيه الأطقم الصحية، لاسيما الممرضات والممرضون، تواصل جهودها لمكافحة جائحة فيروس كورونا، سواء فيما يتعلق بعلاج المصابين أو الإشراف على عملية التلقيح.

وفسر عادل عوين، عضو المكتب الوطني للجامعة الوطنية للصحة التابعة للاتحاد العام للشغالين بالمغرب، موجة التنمر التي تطال الممرضات بكونها «صورة انطباعية موروثة ونمطية لا تواكب الصورة الحقيقية للممرضات».

وأوضح عوين، في تصريح ل«هسبريس»، أن الصورة التي تتم إشاعتها عن الممرضات، والتي توحي بأنهن يوجدن في وضعية اجتماعية صعبة تجعلهن يطمعن حتى في الزبادي الذي يجلبه أقارب المرضى الراقدين في المستشفيات إلى ذويهم، لا تمتّ إلى الواقع بصلة.

ولا يتعدى العدد الإجمالي للممرضات والممرضين في المغرب 26624، ينقسمون إلى خمس فئات، هي الممرضون متعددو التخصصات، والممرضون المتخصصون في التخدير والإنعاش، وممرضو الصحة التقنية، والممرضون المتخصصون في الاستعجالات، والممرضون المتخصصون في المواليد والخدج.

 

وأوضح عادل عوين أن المواطنين يخلطون بين أطر الصحة المنتمون إلى كل هذه الفئات ويعتبرونهم جميعهم ممرضين.

وإذا كانت الصورة التي تتم إشاعتها عن الممرضات في موجة التنمر التي يتعرضن لها لا تعكس واقعهن فيما يخص وضعيتهن الاجتماعية، فإن عادل عوين يشدد على أن الذي كان ينبغي أن يكون هو أن يُحتفى بهؤلاء الممرضات وزملائهن الممرضين.

 قال عوين إن جائحة فيروس كورونا فاقمت الضغط الكبير الذي يشتغل في ظله الممرضات والممرضون، حيث تم تكليف 10 آلاف منهم بتدبير عملية التلقيح ضد الفيروس، ما جعل العمل الذي يقومون به مضاعفا.

وأبرز المتحدث ذاته أن هناك سببا آخر قد يفسر موجة التنمر التي تتعرض لها الممرضات، وهو أن هناك فئات من العاملين في المستشفيات يرتدون أيضا الوزرة البيضاء، ما يجعل المواطنين يحسبون أن هؤلاء أيضا ممرضون وممرضات، إضافة إلى طلبة المعاهد الخاصة الذين يقومون بالتدريب داخل المستشفيات، داعيا إلى إلزام هؤلاء بحمل شارات (Badges) حتى لا يخلط الناس بينهم وبين الممرضين.

وعموما، فإن موجة التنمر التي تطال الممرضات على مواقع التواصل خلال الأسابيع الأخيرة، «ما هي إلا صورة نمطية قديمة، يحاول بعض الذين لم يعملوا على تحيين أفكارهم تكريسها».

طباعة