العالم يتذكر أكبر حادثة انتحار جماعية في التاريخ الحديث.. ماقصتها؟

يتذكر العالم اليوم حادثة انتحار راح ضحيتها 913 شخصا، في أكبر عملية انتحار جماعي في التاريخ الحديث.

وفي مثل هذا اليوم من نوفمبرعام 1978 شهدت بلدة جونز تاون الزراعية في أميركا الجنوبية الحادثة التي هزت العالم، بين أعضاء طائفة معبد الشعوب، بناء على أمر من زعيمهم جيم جونز ذو الشخصية الكاريزمية والمصاب بجنون العظمة.

 وبحسب تقرير موسع لموقع هيئة الاذاعة البريطانية «بي بي سي» قام جيم جونز وزوجته في منتصف الستينيات، بتأسيس معبد الشعوب في بلدة أوكيا الاميركية مع حوالي 100 من أتباعه معتقدين أن هذه الخطوة ستحميهم في حالة وقوع محرقة نووية. وفي عام 1970 بدأ جونز في إقامة الصلوات في سان فرانسيسكو، وبحلول عام 1972 افتتح معبدا آخر في لوس أنجلوس.

بدأ جونز في تكوين صداقات بين سياسيين وصحافيين وأصبح رجل كنيسة على درجة كبيرة من الشهرة. وتوافد عليه الآلاف من الأتباع وكانت نسبة كبيرة منهم من الأميركيين من أصل أفريقي. وكان مصدر جاذبية جونز هو أحاديثه عن قراءة العقل وشفاء الروح.

 لكن تقارير لاحقة كشفت تعرض أعضاء المعبد بانتظام للإذلال والضرب والابتزاز، وتم إكراه العديد منهم أو غسل أدمغتهم للتوقيع على تنازل عن ممتلكاتهم، بما في ذلك منازلهم، للكنيسة. وكان الأعضاء السود وأعضاء مجموعات الأقليات الأخرى مقتنعين بأنهم إذا غادروا كنيسة معبد الشعوب فسيتم القبض عليهم في معسكرات الاعتقال التي تديرها الحكومة.

وفي عام 1977، وبعد أن بدأ الصحافيون في طرح الأسئلة حول ممارسات جونز، انتقل مع عدة مئات من أتباعه إلى جونز تاون، وهو مجمع كان يبنيه في غيانا، واستغرقت عملية البناء بين 3 إلى 4 سنوات.

في نوفمبرمن عام 1978، سافر عضو الكونغرس الأميركي ليو رايان إلى غيانا لتفقد أنشطة كنيسة معبد الشعوب ومجمع جونز تاون. وكان عضو الكونغرس يحقق في شائعات تفيد بأن أعضاء الطائفة محتجزون رغما عنهم، وأن بعضهم يتعرض للإيذاء الجسدي والنفسي، بعد أن أعرب أفراد أسر أعضاء الطائفة في الولايات المتحدة عن قلقهم من أن أحباءهم محتجزون ضد إرادتهم.

وفي إحدى القضايا البارزة، طالب والدا طفل يُدعى جون فيكتور ستوين بحضانته بعد انشقاقهما عن الطائفة، وقد رفض جونز تسليم الطفل زاعما أنه والده. وعقب وصوله إلى جورج تاون عاصمة غيانا، توجه رايان مباشرة إلى مجمع جونز تاون.

ويتذكر تشارلز كراوس، مراسل صحيفة «واشنطن بوست» في تلك الرحلة: «على عكس ما أخبرنا به الأقارب المعنيون لا يبدو أن أحدا يتضور جوعا إذ بدا الجميع بصحة جيدة».

ومكثت المجموعة خارج المجمع طوال الليل وعادت في اليوم التالي. وخلال فترة وجودهم هناك، اتصل بالمجموعة ما لا يقل عن 12 من الأتباع الذين طالبوا بالعودة إلى الولايات المتحدة معهم.

وبينما كان رايان يستعد للعودة إلى الولايات المتحدة، صعد العديد من أعضاء الطائفة، الذين أرادوا مغادرة المجمع، إلى شاحنة وفده من أجل مرافقته إلى الولايات المتحدة. وهاجم أعضاء آخرون رايان قبل وقت قصير من مغادرة السيارة للمجمع، لكنه نجا دون أن يصاب بأذى واستمرت الشاحنة وعضو الكونغرس على متنها.

وبينما انتظر الوفد رحلة العودة، نصبت مجموعة من مسلحي الطائفة كمينا للوفد وفتحت النار على مهبط الطائرات الذي كان من المقرر أن يغادر منه رايان وفريقه، فقُتل خمسة أشخاص، من بينهم رايان و3 من الصحفيين، وأصيب 11 آخرون.

وبعد ذلك بفترة وجيزة، أصدر جونز خطته «الانتحارية الثورية» في المجمع، والتي «مارس» الأعضاء محاكاة لها في الماضي. وفي هذا الإطار، يتذكر الناجون أحداث «الليلة البيضاء»، التي قد تكون أسبوعية في بعض الأحيان، حيث يعلن جونز عن أزمة بشأن سلامة المجمع.

وفي بعض الأحيان، تضمنت تلك الليالي حالات انتحار جماعي وهمية حيث يصطف الأتباع، بما في ذلك الأطفال، ويشربون عصيرا قيل لهم إنه ممزوج بالسم فيما يعد اختبارا للولاء.
وبالفعل تم إعداد شراب فواكه مع السيانيد والمهدئات ثم حقنه أولا في أفواه الأطفال والرضع، ثم شربه الأعضاء البالغون، ولم يكن اختبارا هذه المرة.

وجاء ذلك بعد أن حذر جونز الأتباع من أن جيش غيانا سيغزو المجمع ويأخذ الأطفال بسبب إطلاق النار في مهبط الطائرات. ولقي جونز نفسه مصرعه متأثرا بعيار ناري.

ونجا أقل من 100 شخص من أعضاء الطائفة في غيانا من الحادث، وغالبية الناجين إما انشقوا في ذلك اليوم أو كانوا في جورج تاون.

واكتشف المسؤولون في وقت لاحق مخبأ للأسلحة النارية، ومئات من جوازات السفر مكدسة معا، و 500 ألف دولار أميركي. وقد تم حل كنيسة معبد الشعوب فعليا بعد الحادث.

كانت المستوطنة، الواقعة في شمال غيانا، بعيدة بشكل غير عادي، كما أنها ابتليت بأوجه القصور الزراعية التي حالت دون اكتفاء المجموعة ذاتيا. وعاش الأعضاء معا في منازل مجتمعية صغيرة، وأفادت الأنباء أنهم عملوا أياما طويلة في جو شديد الحرارة خلال حياتهم اليومية.

 

طباعة