منها فئات نادرة.. هل تعلم أن هناك 380 فصيلة دم؟

ينطلق اليوم في باريس "أسبوع التوعية بفئات الدم النادرة"، وهي أول حملة في هذا الموضوع تنظمها مؤسسة الدم الفرنسية، الجهة المسؤولة عن جمع الدم في البلاد.

ويعرف الجميع فئات الدم "ايه" و"بي" و"أو" سلبي أو إيجابي، لكن ثمة في الواقع فصائل دم أخرى كثيرة، بينها ما هو نادر جدا،  إذ يوجد في الواقع 380 فصيلة، بما في ذلك 250 تُعتبر نادرة، تم إحصاؤها وفق طرق تصنيف أخرى. لذلك يمكن أن يكون المرء حاملاً لفئة دم نادرة حتى لو تم تصنيفه ضمن إحدى الفئات الثماني الكلاسيكية.

ويتطلب اكتشاف ذلك إجراء تحليلات متعمقة للخصائص الجينية الدقيقة. وبعض المجموعات نادرة للغاية. هذه الحال مع فئة الدم المسماة "بومباي" (واحد من كل مليون شخص في أوروبا) أو "ريسوس معدوم" (حوالي خمسين فردا في العالم). وأوضح البروفيسور جاك شياروني من مؤسسة الدم الفرنسية لوكالة فرانس برس أن المجموعات النادرة "يتم تحديدها من خلال عنصرين: تواترها أقل من 0,4% لدى عموم السكان، إضافة إلى عدم وجود بديل لنقل الدم".

وفي فرنسا، حيث المجموعات النادرة موجودة لأسباب وراثية بشكل أساسي لدى الأشخاص ذوي الجذور الإفريقية (بما يشمل إفريقيا وجزر الأنتيل أو المحيط الهندي) بحسب مؤسسة الدم الفرنسية، هناك ما بين 700 ألف شخص  الى مليون من أصحاب فئات الدم النادرة. ووحدهم 10 % من هؤلاء على دراية بالموضوع.
وفي حالة نقل الدم، يجب أن يتلقى هؤلاء الأشخاص دما قريبا قدر الإمكان من دمهم. لأنه مهما كانت فئة الدم لدينا، فإن عدم التوافق "يجعل عملية النقل غير فعالة بالحد الأدنى، أو حتى يمكن أن يؤدي ذلك في أسوأ الأحوال إلى الموت"، وفق شياروني. وتأتي خصوصية فصيلة الدم لمنطقة جغرافية معينة نتيجة لتكيف الإنسان مع بيئته والذي صاغ خصائصها الوراثية على مر القرون.

وأكد شياروني أن "التنوع الجيني أكبر في إفريقيا، حيث السكان موجودون منذ زمن أبعد إذ إن البشر ظهروا هناك". ويرتبط الانتشار العالمي لفصائل الدم هذه بالهجرة، وسكان جميع المناطق معنيون بذلك. ويستشهد العالِم بمجموعة موجودة في أوراسيا "يترابط توزيعها بالتوسع المغولي في القرن الثالث عشر".

والمجموعة التي تكون نادرة في مكان ما قد لا تكون بالضرورة كذلك في مكان آخر. وقال شياروني "الريسوس لديّ سلبي، وفي الصين أنا من الأشخاص الذين لا يمكنهم تلقي دم"، لأن هذه الخاصية نادرة هناك في حين أنها تخص 15% من الأوروبيين. وبسبب نقص المخزون، قد يكون من الضروري استيراد الدم النادر. هذا ما حدث أخيراً لطفل كان سيخضع لعملية زرع نخاع في فرنسا وتم إحضار دم له من الولايات المتحدة.

ويمكن اكتشاف شخص يحمل فئة دم نادرة عن طريق الصدفة، أثناء إجراء فحص ما قبل نقل الدم أو أثناء حملة فحوص تشخيص. ويتم الاتصال عندها بأقاربه لأنه من المحتمل أن يكون لديهم فصيلة الدم نفسها. وتُسجل احتياجات ملحة بشكل خاص على صعيد مرضى فقر الدم المنجلي، وهو مرض يصيب الدم بشكل أساسي ويطال الأشخاص من أصل إفريقي ويتطلب عمليات نقل دورية.

طباعة