برعاية
    العد التنازلي لإكسبو دبي 2020

    الحزن يخيم على السودانيين بعد وفاة جراح الفقراء الذي أحرج البشير

    خيم الحزن على الأوساط السودانية الرسمية والشعبية، بوفاة جراح القلب الإيطالي المحبوب جينيو أسترادا، الذي ارتبط اسمه بالرئيس المخلوع عمر البشير.
    وقد يكون سبب اهتمام السودانيين بوفاة أسترادا، إسهام مركز مستشفى السلام لجراحة القلب الخيري الذي أسسه في ضاحية سوبا جنوبي الخرطوم عام 2007، في إنقاذ قلوب الآلاف من السودانيين.

    لكن ذلك لم يكن السبب الوحيد الذي جعل السودانيين ينعون أسترادا على المنصات الرسمية ووسائط التواصل الاجتماعي،  حسب "سكاي نيوز عربية"، فقد ارتبط الجراح بأذهانهم من خلال واقعة "إحراج البشير" الشهيرة، عندما رفض طلبا له بفرض رسوم على المرضى.

    ولد أسترادا في أبريل 1948، وبرز كواحد من أشهر جراحي القلب في أوروبا، وفي عام 1994 أسس منظمة الطوارئ غير الحكومية المعترف بها من الأمم المتحدة، التي عملت في 13 دولة تضررت من الحروب ومنها العراق وأفغانستان والسودان وسيراليون وكمبوديا وإفريقيا الوسطى.

    ويتلقى الفقراء في مراكزه المنتشرة في هذه الدول، العلاج وكافة الخدمات الطبية عالية الجودة مجانا.

    ومنذ تأسيسه قبل 14 عاما على يد أسترادا كأكبر مركز مجاني في إفريقيا، ظل مركز مستشفى السلام يقدم خدمات جراحية وعلاجية من دون مقابل، استفاد منها أكثر من 150 ألف مريض قلب داخل السودان وخارجه.

    وتزامن افتتاح المركز مع عمليات خصخصة واسعة في القطاع الصحي بالسودان، مما دفع بالكثيرين إلى حافة الموت بسبب عدم القدرة على توفير العلاج.
    وارتبط اسم أسترادا لدى السودانيين بمقطع فيديو مسرب لاجتماع عقده معه البشير، ضم كبار أطباء المركز وعددا من أعوان الرئيس السابق عام 2013.

    وأظهر المقطع مقاومة أسترادا لضغط البشير، الذي أصر على تحويل منشأته من مستشفى خيري يقدم خدماته العلاجية مجانا إلى مركز طبي يفرض رسوما على مرضاه.

    إلا أن الطبيب الإيطالي أحرج البشير برفض طلبه، وقال مخاطبا الرئيس السابق: "نحن أجانب وأتينا لنقدم خدمات علاجية مجانية لمواطنيكم، فكيف تمنعون الفقراء من تلقي مثل هذه الخدمة وتحولوها بقوة الدولة من عمل خيري لاستثمار يرهق من لا يستطيع إليه سبيلا؟".

    وأثار المقطع في حينه ضجة كبيرة بين السودانيين، الذين وجهوا انتقادات واسعة للبشير لمحاولته إغلاق قناة علاج مجانية تسهم في إنقاذ حياة الآلاف من الفقراء.

    طباعة