برعاية
    العد التنازلي لإكسبو دبي 2020

    اتجاهات درامية جديدة تقودها المنصات الرقمية

    مسلسلات خليجية «لأصحاب القلوب القوية»

    صورة

    موجة أفكار وخيارات فنية جديدة، تنزع نحوها الدراما الخليجية هذه الأيام، وهي «فورة» الأعمال الدرامية المنتصرة لمقومات العنف والإثارة، وقصص الجرائم والخارجين على القانون، التي باتت مادة دسمة لها، في ظل ابتعادها الملاحظ مؤخراً، عن أجواء التراث وقصص الكوميديا والضحك، التي لطالما شكلت العنوان الأبرز لكثير من الأعمال الخليجية الناجحة خلال سنوات مضت. الأمر الذي أسنده كثيرون إلى التحول المفاجئ الذي تشهده ذائقة الجمهور، الذي لم ينج من تأثير موجة أعمال العنف التي اكتسحت فضاءات ومنصات العرض الرقمي، وسحبت في طريقها الدراما العربية هي الأخرى.

    إشارات تعجّب كثيرة، وأسئلة عديدة تحوم حول هذا التحول في الاتجاهات الجديدة، التي تبنتها الأعمال الدرامية مؤخراً، والهدف من إنتاج هذا الكمّ الهائل من المسلسلات الطافحة، بمشاهد العنف والدماء والمشكلات النفسية، في وقت مازال يعاني فيه أغلبنا تبعات العزل المنزلي وتداعيات جائحة «كوفيدـ19»، فهل هي إملاءات «كورونا» النفسية؟ أم مزاجية الجهات الإنتاجية المتحكمة في رأس المال، والمستميتة في تكريس منطق التجديد، إرضاء لعطشها برفع نسب المشاهدة، وتحقيق المزيد من الأرباح؟ في الحالتين عموماً، يتم في كثير من الأحيان الاستهانة بوقع هذه الأعمال على المشاهد العربي، والاستخفاف برسائلها على المجتمع، والتي تتعدى حتماً رهانات الربح والخسارة.

    موجة انتقادات

    يأتي في مقدمة هذه الأعمال الدرامية التي غزت الشاشات بعد أن استولت طبعاً على منصات العرض الرقمي، وتم باقتدار التسويق لمضامينها، مسلسل «ملاك رحمة»، الذي ينتمي إلى دراما الجريمة والغرابة والاضطرابات النفسية، والذي قدمته شركة الإنتاج بعبارة طريفة نصها «لأصحاب القلوب القوية جداً»، لمؤلفه أحمد العوضي، ومخرجه محمد سمير، الذي تعود من خلاله الممثلة الكويتية شجون الهاجري إلى شاشة التلفزيون من جديد، لتقدم شخصية امرأة ترتكب سلسلة من الجرائم داخل أحد المستشفيات وتضطر إلى مواجهة العديد من التحديات لإخفاء الأدلة والقصص التي تدينها، وأبرزها شخصية الممرضة القاتلة التي تعاني العنف، وذلك بمشاركة كوكبة مختارة من نجوم الدراما الكويتية.

    في سياق مشابه للعمل الأول، يدهمنا عمل ثانٍ بعنوان «رشاش»، وقد أثار هذا العمل منذ بداية عرضه على إحدى المنصات الرقمية، موجة من الانتقادات، وذلك على الرغم من أن أحداثه تدور في إطار محاكاة درامية للقصة المستوحاة من أحداث وقعت في ثمانينات القرن الماضي، وهي قصة رجل خارج على القانون يدعى «رشاش الشيباني العتيبي»، مارس نشاطاً إجرامياً واسعاً، ووجهت له اتهامات عديدة بالسرقة والنهب والسلب، فوقع في نهاية المطاف في يد القانون وسلطة العدالة، العمل من بطولة يعقوب الفرحان، نايف الظفيري، خالد يسلم، فايز بن جريس، حكيم جمعة، عبدالله البراق، إبراهيم الحجاج، أيمن المطهر، سمية رضا، حسن عسيري.

    من جهة أخرى، قدمت الفنانة السعودية مريم علي ثلاث شخصيات في مسلسل «اختطاف»، إلى جانب النجوم ليلى السلمان، عبدالإله السناني، خالد صقر، إلهام علي، ريم الحبيب. وتدور قصة المسلسل الجديد، حول اختطاف طفلة واحتجازها في قبو بمزرعة لمدة عشرين عاماً، وممارسة الخاطف كل وسائل القوة والتعذيب النفسي والتجويع والتخويف، على ضحيته كي تظل خاضعةً له، في الوقت الذي لا تنفك العائلة عن البحث عن الابنة المختطفة دون جدوى.

    جرائم بالجملة

    من جهتها، دخلت الممثلة الكويتية هدى حسين دائرة هذه الأعمال، من خلال دور مختلف في مسلسل «الناجية الوحيدة»، للمؤلفة منى الوفلي والمخرجة هيا عبدالسلام، وذلك من خلال شخصية امرأة يتوفى جميع أفراد عائلتها في حريق منزلي، فتحوم حولها شبهات ارتكاب الجريمة، باعتبارها الناجية الوحيدة من الحادث، فتقرر إيهام الجميع بأنها فقدت الذاكرة، كي تنفذ انتقامها من عائلتها، وذلك في كنف الإثارة والتشويق، وفي إطار من الأحداث غير المتوقعة، وقصص الضغينة والحقد.

    أما فاطمة الصفي، فلقد قدمت إلى جانب حمد أشكناني مسلسل الدراما التشويقية «أمنيزيا»، مع نخبة من نجوم الدراما اللبنانية. ويروي العمل رحلة فنانة طموحة مع زوجها إلى بيروت، وتحوّل حياتها فجأة إلى كابوس، وذلك إثر اكتشافها بعد مرور 10 سنوات قبوعها في مصحة للأمراض النفسية وفقدانها الذاكرة، الذي تقرر خلاله الغوص في ماضيها في محاولة للبحث عن حقائق مخفية تخص حياتها، وذلك بمساعدة بعض من حولها.

    في الوقت الذي تناول مسلسل «عندما يكتمل القمر»، في إطار من الإثارة والرعب والمفاجآت المتواصلة، قصص العالم السفلي والسحر، والبحث عن كنز الجن المدفون، من خلال الإنسي «جمعان»، والجنية «فلوة»، بمشاركة كل من ريم عبدالله، فيصل العميري، خالد صقر، إيمان الغربي، محمد الطويان.

    • تحوّل مفاجئ تشهده ذائقة الجمهور الذي لم ينج من تأثير أعمال العنف التي اكتسحت فضاءات العرض الرقمي.

    طباعة