العد التنازلي لإكسبو دبي 2020

    تواجه مشروع قانون ينزع عنها أهليتها لمصلحة الرجل

    المرأة المصرية تدافع عن حقوقها المنقوصة: «الولاية حقي»

    حملة «الولاية حقي» شهدت تعليقات وشهادات مكثفة لنساء عبر مواقع التواصل الاجتماعي. أرشيفية

    تكافح المرأة المصرية للحصول على حقوقها الشخصية التي لاتزال «منقوصة» رغم تمتعها بحقوق سياسية منذ ما يزيد على نصف قرن، ونجحت أخيراً في تجميد مشروع قانون للأحوال الشخصية يثبت ولاية الرجل عليها ويزيد من انتقاص حقوقها.

    وأطلقت ناشطات نسويات حملة إلكترونية بمبادرة من «مؤسسة المرأة والذاكرة» بعنوان «الولاية حقي»، لمواجهة مشروع القانون الذي خرج فجأة من أدراج الحكومة ليوضع على جدول أعمال مجلس النواب.

    ويثبت مشروع القانون ولاية الرجل على النساء في عائلته، وينتقص أكثر من حقوق النساء عبر السماح للآباء أو الأشقاء بتطليق نساء في عائلاتهم. كما ينص على منع النساء من السفر من دون إذن وصي عليهن، ويحظر على النساء تسجيل أطفالهن عند الولادة.

    وتقول المحامية المدافعة عن حقوق المرأة، نهاد أبوالقمصان، إن مشروع القانون «صادم ويعيد مصر 200 سنة الى الوراء»، مضيفة أن جوهر المشكلة في المشروع الذي جمّده مجلس النواب من دون أن يعدله أو يطرح بديلاً له، أنه ينزع عن المرأة «الأهلية القانونية والشخصية القانونية».

    وشهدت حملة «#الولاية_حقي»، عبر مواقع التواصل الاجتماعي، تعليقات وشهادات مكثفة لنساء. وكتبت مي ناصر، وهي طبيبة تغذية في القاهرة، أن والديها انفصلا بينما كانت لاتزال رضيعة، وانتقل والدها الى الخارج. وتضيف «كلّ مرة كنت أحتاج الى ورقة لتغيير المدرسة أو للسفر أو أي تعامل حكومي، كان ينبغي الانتظار حتى يصل توقيع أبي من الخارج».

    وتتابع «أي شرع أو عدل يقول إن السيدة التي لا تفعل شيئاً سوى تربيتي لا تصلح أن تكون ولية أمري؟».

    وتقول أستاذة الأدب المقارن في جامعة القاهرة، الناشطة النسوية هدى الصدة، إن مشروع القانون الحكومي «منذ تأسيس الدولة الوطنية الحديثة (في القرن التاسع عشر) حتى يومنا هذا، تعاني النساء المصريات تناقضات لدى النخب الحاكمة في تعاملها مع قضايا النساء».

    وتشير الى معاناة «النساء من المواطنة المنقوصة ليستمر التناقض ما بين حقوق حصلت عليها في المجال العام وغياب للحقوق في المجال الخاص».

    وتضيف الصدة، وهي من مؤسسات «مؤسسة المرأة والذاكرة التي تعنى بتوثيق تاريخ المرأة المصرية، «في عام 1956، حصلت المرأة المصرية على حقوقها السياسية، مثل حق الانتخاب والترشح واعتلاء أرفع المناصب في الدولة، لكن تمّ الابقاء على قوانين الأحوال الشخصية كما هي منذ صدورها سنة 1920».

    ووفقاً لهذه القوانين «لا تتمتع المرأة بأهلية قانونية تسمح لها بحق الولاية على نفسها وأولادها وتضعها تحت سيطرة الذكور في العائلة».

    الوزيرة أيضاً

    وتتابع الصدة «الوزيرة التي تمثل الدولة في المحافل الدولية ليست لها الولاية على أولادها ولا تستطيع سحب أوراقهم من المدرسة من دون حضور الأب، ومديرة البنك التي تتعامل مع أموال واتفاقات بالملايين لا تستطيع إيداع أموال ادخار لأولادها القُصَّر في البنك، فالأب هو الولي قانوناً ويتحكم في حساباتهم حتى يبلغوا سن الرشد».

    وحققت المرأة المصرية تقدماً بالفعل على المستوى السياسي، إذ تشغل سيدات ثماني حقائب في الحكومة الحالية، أي يشكلن 24% من أعضائها، بينما تحتل النساء 162 مقعداً في مجلس النواب من إجمالي 568، أي ما يعادل 27%.

    وكان تعديل دستوري أقر عام 2019 نصّ على ضرورة أن تخصص للمرأة 25% على الأقل من مقاعد مجلس النواب.

    وقبل أسابيع، قرر مجلس القضاء الأعلى، خلال اجتماع برئاسة الرئيس المصري عبدالفتاح السيسي، السماح للمرة الأولى بدخول نساء النيابة العامة ومجلس الدولة، وهو أحد أعمدة السلطة القضائية في مصر.

    غير أن بعض الناشطات النسويات يشككن في تحقيق تقدّم حقيقي.

    وتقول أستاذة القانون في جامعة الأزهر، أمنية طاهر، التي أطلقت مبادرة «المنصة حقها» بعد رفض تعيينها في 2013 في مجلس الدولة: «هناك تخوف كبير من أن يكون قرار تعيين مجموعة من القاضيات (في المجلس) لمرة واحدة فقط، وبذلك لا نكون أنهينا التمييز ضد المرأة، بل قمنا بعملية ديكور».

    وتضيف «ما نريده هو فتح باب التعيين لكل خريجات كليات الحقوق في النيابة العامة وفي القضاء المدني».

    الأزهر يتدخل

    وجاء قرار تعيين القاضيات في النيابة العامة ومجلس الدولة بعد مواقف لشيخ الأزهر، أحمد الطيب، داعمة لحقوق النساء.

    ففي مجموعة تغريدات على حسابه على «تويتر»، أكد شيخ الأزهر أنه يحق للمرأة «تولي الوظائف العليا والقضاء والإفتاء».

    وقال: «يحقّ للمرأة السفر من دون محرم متى كان السفر آمناً»، وشدد على أنه «لا وجود لبيت الطاعة في الإسلام»، و«لا يحقّ للولي (الذكر) منع تزويج المرأة (...) دون سبب مقبول»، و«للمرأة أن تحدد لها نصيباً من ثروة زوجها إذا أسهمت في تنميتها».

    • طبيبة: «كل مرة كنت أحتاج إلى ورقة لتغيير المدرسة أو للسفر كان عليّ الانتظار حتى يصل توقيع أبي المقيم في الخارج».

    أستاذة جامعية: «الوزيرة التي تمثل الدولة في المحافل الدولية ليست لها الولاية على أولادها ولا تستطيع سحب أوراقهم من المدرسة من دون حضور الأب، ومديرة البنك التي تتعامل مع أموال واتفاقات بالملايين لا تستطيع إيداع أموال ادّخار لأولادها القُصَّر في البنك».

    طباعة