«أرض العجائب» المعرض الفردي الأول للفنانة الإماراتية

هند مزينة: أعدت استكشاف مدينتي دبي من وراء العدسة

صورة

أكدت الفنانة الإماراتية هند مزينة، أن معرضها «أرض العجائب»، الذي افتتح أخيراً، في مركز «تشكيل» بدبي، يرصد بالكاميرا تفاصيل لم تكن تثير انتباهها في مدينتها دبي خلال سنة مفصلية، وهي 2020 بسبب الجائحة، مشيرة إلى أن عدسة المصور يمكنها إثارة الكثير من النقاش والحوار، وكذلك العديد من القضايا، معربة عن سعادتها بمعرضها الفردي الأول، والذي تتطلب الإعداد له فترة طويلة.

وتقدم هند، من خلال المعرض رؤيتها للحياة الاجتماعية والاقتصادية في الإمارات، وكيف أثرت «كورونا» في جوانب الحياة المتعددة، إذ حملت عدستها لترصد بها اللوحات الإعلانية الفارغة في العديد من شوارع ومناطق دبي، وتسلط الضوء من خلالها على آثار الأزمة. وانتقلت بعدها إلى تسليط الضوء على مشاهد من الطبيعة والنباتات، التي تحمل كثيراً من السكون والهدوء، وتعبّر من خلالها عن الوجه المختلف لدبي، المدينة التي تضج بالحياة والصخب.

المعرض الذي يستمر حتى السادس من يوليو، يستعرض فهم الفنانة المتجدّد لدبي، الذي اكتسبته خلال العام الماضي، وجسدته بعدسة التصوير الفوتوغرافي والأفلام، بطريقة تُبرز التباينات الدقيقة والعناصر غير الملحوظة التي تزخر بها هذه المدينة الحيوية. وتتوغل الفنانة من خلال أعمالها التصويرية إلى عمق الذاكرة الجماعية وطريقة تمثيل دبي ودولة الإمارات في وسائل الإعلام، فيمكن القول إن أعمالها تشكل خلاصة الأبحاث التي قامت بها على مدار العام الماضي، ضمن دورة 2020 من برنامج الممارسة النقدية لمركز «تشكيل». وتلقت مزينة في أثناء عملها على المعرض الإرشادات، من خلال البرنامج الذي يقوم على التوجيه الذاتي، من المنسقة الفنية ومستشارة التصوير، بيغي سو أميسون، كما حظيت بالدعم التخصصي والتدريب في الاستوديو، بهدف تقوية ممارستها للفنون البصرية المعاصرة.

وعن تفاصيل المعرض الأول قالت هند مزينة لـ«الإمارات اليوم»: «حضّرتُ المعرض خلال عامي 2020 و2021 وقد تم تنفيذه بالكامل في دبي، وفي الواقع رصدت لوحات الإعلانات الفارغة في الشوارع، لأنه عند وجود أي أزمة مالية نلاحظ دائماً غياب الإعلانات عن الطريق، ولهذا لفتني وجود هذه الكمية من اللوحات الفارغة في شوارع مختلفة من دبي، منها القرهود والخليج التجاري والجداف، وبالتالي كان مثيراً للاهتمام أن أقدم هذا العمل كونه يرمز لعام 2020 وما حمله من مشكلات».

وأشارت إلى أنه خلال التقاطها الصور كانت تمشي، وقد لاحظت كثيراً من التفاصيل التي التقطتها في وقت لاحق، وهي التفاصيل التي رأتها خلال تصويرها للوحات الإعلانية، منها النباتات والأماكن التي يحتلها الهدوء. أما لجهة البحث عن أماكن التصوير، فهو لم يأخذ كثيراً من الجهد، إذ عمدت إلى تصوير الأماكن القريبة من منزلها، موضحة أن «الحجر جعلها تكتشف كثيراً من التفاصيل التي لم تكن تثير انتباهها، فهي ترى أنه من الممكن إعادة استكشاف الأماكن مع التأمل، إذ يلاحظ المرء التفاصيل البسيطة»، لافتة إلى وجود فكرة مشروع تم تأجيله بسبب الأزمة الاقتصادية، لكن اللافتة الخاصة بالمشروع كانت مازالت موجودة على الطريق، وقد دفعها الفضول لالتقاطها، فالحياة تتغير باستمرار ولهذا فإن التقاط الصور يبين كل التبديلات فيها. ورأت هند مزينة أن «التواصل مع البيئة والوطن يجسد الانتماء بالنسبة اليها، فكأنه العائلة»، مشيرة إلى أن المعرض الحالي أتى بسبب وجودها في دبي، إذ لم تتمكن من السفر خلال فترة الجائحة، كما أنه يلقي الضوء على الوجه الآخر من دبي، وهو الوجه الساكن والهادئ. ولفتت إلى أن الجائحة أثرت كثيراً في عملها، فالمعرض استغرق ما يقارب العام، وكان البدء بالعمل على البرنامج متزامناً مع أزمة «كورونا»، ومن الصعب البدء بما هو جديد، لذا بدأت الأفكار تأتي في مرحلة لاحقة.

وعن برنامج الممارسة النقدية وأهميته بالنسبة اليها، قالت مزينة: «البرنامج يحمل كثيراً من الفوائد، خصوصاً أنه يتم تشارك الأفكار فيه مع مرشد، إلى جانب عرض الأعمال في معرض، مع الإشارة إلى أنه ليس بالضرورة أن يكون المشروع مكتملاً بنسبة 100%، إذ يمكن الإبقاء على احتمالية تطوير المشروع والاستمرار به، وهذا ما يمنح المعرض فرصة الاستكمال من قبل الفنان، وبالتالي فهذا يزيل الضغط عن الفنان». وذكرت أن المعرض الحالي هو المعرض الفردي الأول لها، وهو يحمل كثيراً من الرهبة للفنان، خصوصاً أنه يمثل اللقاء الأول مع الجمهور، لكن الإيجابي في فكرة المعرض الأول هو الحوار مع الجمهور، إذ يتيح للفنان التعرف عن قرب إلى آراء الناس حول فنه. وترى هند أن «الناس يتعاملون مع فن التصوير وكأنه أقل من النحت، لكن في الواقع التصوير اليوم بات متاحاً لكل الناس، وهناك الكثير من الصور التي تنشر بشكل يومي، ولهذا فالمصور المحترف هو القادر على إيجاد حوار ونقاش حول الصور التي يطرحها، فهنا يكون الاختلاف، لأن العدسة تحتمل مناقشة الكثير من القضايا، لأنها متاحة أكثر للناس، فهم على احتكاك مباشر مع التصوير وعالم الصورة».

هند مزينة:

• «المعرض يلقي الضوء على الوجه الآخر للمدينة، ويرمز لعام 2020 وما حمله من مشكلات».

موسم الصيف

أعلنت نائبة مدير مؤسسة «تشكيل»، ليسا باليتشغار، عن انطلاقة موسم صيف 2021 في المركز، من خلال معرض هند مزينة، الذي وصفته بكونه يشكل تجسيداً ورصداً لدبي في هذه الأوقات غير المسبوقة، إذ يُعدّ المعرض الفردي الأول للفنانة، وثالث فعالية عامة تنجم عن دورة العام 2020 من برنامج الممارسة النقدية من «تشكيل». وأضافت: «انتهزت هند مزينة القيود التي فرضت العام الماضي على السفر، لتجد فيها فرصة لاستكشاف مدينتها، والخروج عن مفهوم الألفة، الذي غالباً ما يكون خانقاً ومزعجاً، من خلال تبني ما يشبه موضوعية الطرف الثالث تجاه المدينة، وكشفت العواقب الاستثنائية للجائحة في جميع المجالات الاجتماعية والاقتصادية والصناعية، عن مدينة يمكن وصفها بأرض معارض مهجورة، ما سمح للفنانة بإبراز العناصر غير الملحوظة في نسيجها، بما يدل على بيئة في حالة تغيّر مستمر».

• المعرض يستمر حتى السادس من يوليو المقبل.

• أعمال المصور المحترف تستطيع إثارة الحوار والنقاش.

طباعة