يعود تاريخها إلى 125 عاماً ويعرفها الإماراتيون باسم «كاراتي»

بالفيديو.. «كاريتي» في دبي.. حدث يفتح باب الذكريات على منصات التواصل الاجتماعي

صورة

تزخر ذاكرة المجتمع الإماراتي بكثير من التجارب تلك التي ارتبطت بالحياة اليومية البسيطة، لتعود بنا الذاكرة إلى تفاصيل صغيرة اجتمعنا عليها كلما ذكر اسم ما، وهو تحديداً ما يجلبه اسم «كاريتي»، أو كما يعرف بين الإماراتيين والخليجيين عموماً باسم «كاراتي»، العلامة التجارية الإيطالية التي قد تكون أول اسم عرفه المواطن الخليجي في عالم الجلود.

تعود هذه العلامة التجارية إلى زهاء 67 عاماً في الخليج، وكانت دائماً من الأسماء التي يفضلها الإماراتيون عند اختيار الصندل المناسب، وكانت ولاتزال اسماً ارتبط بذاكرتهم، كونها من العلامات التجارية الأولى التي عرفها المجتمع لسنوات طويلة سبقت الاتحاد، وهو ما جعل الماركة العريقة تقرر افتتاح بوتيكها الخاص في إمارة دبي بعد عقود بين انتشار وانقطاع، لتحظى هذه الفكرة بحماسة شريحة كبيرة من الإماراتيين الذين أعربوا عن سعادتهم الشديدة بهذه الفكرة، والتي ظهرت عبر رسائل لم تتوقف على حساب العلامة التجارية على منصة التواصل الاجتماعي «إنستغرام»، رابطين بين هذا الاسم وذكرياتهم معه.

تاريخ وذكريات

في حديث خاص من إيطاليا لـ«الإمارات اليوم»، تحدث الرئيس التنفيذي لـ«كاريتي» جوزيبي كاريتي، عن تاريخ العلامة التجارية، وذكريات طفولته في مصنع جده، كونه يعتبر من الجيل الثالث في العائلة ممن يترأس هذه الحرفة، وذكرياته عن ارتباط اسم العلامة بمنطقة الخليج والتي تعود إلى خمسينات القرن الماضي، قائلاً «قد يكون من الصعب التحدث عن تاريخ كاريتي الذي يعود إلى 125 عاماً في دقائق قليلة»، مشيراً إلى أن جده شيد «أول مصنع كاريتي للأحذية الجلدية عالية الجودة عام 1897، كما كان مورد ملك إيطاليا فيكتوريو إيمانويل منذ عام 1920، كما أنه مصمم الأحذية الطويلة (بوت) الخاصة بركوب الخيل للملك».

بالثوب الأبيض

ويكمل كاريتي الحديث عن تاريخ العلامة قائلاً «افتتح جدي عام 1950 مصنعاً كبيراً بالقرب من ميلانو لأحذية الأطفال، والأحذية العلاجية لتقويم عظام القدم، إضافة إلى الأحذية العملية المريحة»، موضحاً أنه حين كان في الثالثة من العمر وتحديداً عام 1954، «زارنا رجل يرتدي ثوباً أبيض طويلاً يبحث عمن يستطيع أن يوفر له نوعاً معيناً من الصنادل بقاعدة نعال خاصة مريحة ومناسبة للأجواء الصحراوية الحارة في الخليج، وفي ذلك الصباح قام أبي بابتكار أول نموذج لصندل فلوريدا رقم (1493) كان ذلك الرجل، السكرتير الخاص لأحد الشخصيات الخليجية المهمة».

ويشرح كاريتي التصميم قائلاً إنه «صنع من جلد بقر النوفو الأصلي، وبقاعدة من أفضل أنواع الفلين، كون الفلين أحد أكثر المواد المريحة وسهلة التنفس، ما يجعلها مثالية لمنطقة الخليج، ومنذ تلك اللحظة كان النجاح حليفنا في الخليج».

شغف وذكاء

ويضيف كاريتي أن العديد من الزبائن يسألونه عن سر نجاح العلامة التجارية، «ولا يسعني سوى القول، إن الجواب بسيط جداً، وهو لأننا نعمل بشغف، بقلوبنا وعقولنا وبخبرتنا الطويلة، وبذكاء وحنكة سنين طويلة في التصنيع، فليس بسيطاً أن تصنع اسما كبيرا وشهيرا يزيد على 100 عام بسهولة، فأن تكون أيقونة هو أمر لا يمكن الحصول عليه بالوراثة، بل بالعمل، وكاريتي هو اسم أيقوني ذو تاريخ طويل وجميل».

نماذج مصغرة

يحتفظ كاريتي بنماذج مصغرة لا تقدر بثمن، ابتكرها وصنعها جده يدوياً من الجلد والدرزات الصغيرة الناعمة، لأحذية مصنعة تماماً وبالكامل كالأحذية ذات القياس الطبيعي، أحدها صنع عام 1900 لحذاء «بوت»، وآخر في عام 1922 لحذاء كرة قدم بأرضية مدببة خصيصاً لإنجلترا، إضافة إلى «بوت»، مصنع للحماية من الانزلاق سواء عند تسلق الجبال، أو المشي على الجليد، محاط بقاعدة تحيط بها المسامير الحديدية الكبيرة.

ويقول وكيل العلامة التجارية في الإمارات طالب المهيري: «لطالما ارتبط اسم كاريتي أو كاراتي كما نسميه في الإمارات بذاكرتنا منذ طفولتنا، حيث كان اختيارنا الأول دائماً، وجاءت فكرة افتتاح بوتيك خاص بالعلامة التجارية دون تخطيط مسبق، بل من خلال دردشة مع عائلة كاريتي التي تربطني بها صداقة طويلة»، موضحاً أنه لم يتوانى عن الموافقة على إنجاز هذه الفكرة، «لقرب هذا المنتج من ذاكرتي وذاكرة شريحة كبيرة جداً من الإماراتيين»، مشيراً إلى أن البوتيك تم افتتاحه أخيراً هذا الشهر في مشروع «الخوانيج ووك» في منطقة الخوانيج في دبي، ويستقبل الزوار منذ ذلك الحين.

ويبين المهيري أنها أول مرة يتم افتتاح بوتيك خاص بـ«كاريتي» في الدولة، «ونظراً لقيمة الماركة وثقة الجمهور بها، فلم يتطلب الأمر سوى إيصال المعلومة للناس بأن منتجات كاريتي متوافرة». وأضاف المهيري أن البوتيك يوفر مجموعة كبيرة من المنتجات من الصنادل الرجالية وأخرى خاصة بالأطفال أيضاً «بالجودة العالية نفسها التي عرفت بها العلامة التي تصنع منتجاتها يدوياً منذ أكثر من 125 عاماً، حيث ستتوافر التصاميم الكلاسيكية الشهيرة، وأخرى أيضاً جديدة تواكب جيل الشباب من الشريحة التي لم تعرف هذه الماركة، إضافة إلى تصاميم مخصصة للسيدات سترى النور قريباً».


جوزيبي كاريتي:

• «سألت رجلاً إماراتياً متى سيتوقف الإماراتيون عن ارتداء الصنادل؟ فأجاب حين يتوقف الإيطاليون عن تناول المعكرونة».

طالب المهيري:

• ارتبط اسم كاريتي بذاكرتنا منذ طفولتنا حيث كان اختيارنا الأول دائماً.


• العلامة الشهيرة تصنع منتجاتها يدوياً منذ أكثر من 125 عاماً.

طباعة