خلال «المجلس الرمضاني» على مدرج مسرح خورفكان

أحمد الجسمي وشيماء سيف: الكوميديا العفوية تصل إلى القلوب

صورة

أكد الفنان الإماراتي أحمد الجسمي والممثلة المصرية شيماء سيف أن الكوميديا يجب أن تحترم عقلية المشاهد حتى يضمن لها النجاح والوصول إلى الجمهور، مشددين على أهمية الأداء العفوي في هذا الفن، مع عدم الاستسهال في تقديم أي تجربة كوميدية جديدة لا تستوفي الشروط المطلوبة.

واستعرض الفنانان تجربتهما مع هذا الفن الصعب الذي يسعى إلى رسم الابتسامة على وجوه المشاهدين، واعتبرا أن «الكوميديا السطحية» لم تعد ملائمة لاهتمامات كثيرين من أبناء الجيل الجديد.

جاء ذلك خلال الجلسة الحوارية التي نظمها «المجلس الرمضاني» التابع لنادي الشارقة للصحافة في ختام فعالياته التي استضافها هذا العام مدرج مسرح خورفكان. وتناولت الجلسة التي بثت مباشرة عبر موقع «يوتيوب» وحملت عنوان «الفن الكوميدي بين الضحكة والفكرة»، وأدارها الإعلامي الإماراتي خالد الحمادي، عدداً من الموضوعات المتعلقة بالفن والكوميديا وشروط نجاح الكوميديان الحقيقي على الشاشة، والفروقات بين الكوميديا الراقية وأنماط الابتسامة وفنونها، انطلاقاً من تجربة الجسمي وشيماء سيف في هذا الميدان الفني.

لا للسطحي

في بداية الجلسة، توقف الجسمي عند أهمية زرع الابتسامة لدى الجمهور، معتبراً أن فن الكوميديا يجب أن يحترم عقلية المشاهد أولاً، نافياً في الوقت نفسه أن يكون مصطلح «الكوميديا السطحية» ملائماً لاهتمامات جيل الشباب اليوم، الذي رأى أنه بات فطناً ويقظاً وعلى درجة كبيرة من الثقافة والوعي التي تؤهله لمتابعة مختلف تجارب الكوميديا المطروحة واختيار أرقاها حول العالم، متوقفاً عند تجربة الراحل عبدالحسين عبدالرضا الذي وصفه بالفنان الاستثنائي البارع في استنباط مختلف ضروب الكوميديا ورسم الابتسامة على وجوه متابعيه، وذلك، بعد أن نجح في تقديم كوميديا بسيطة وعفوية قادرة على بلوغ القلب دون استئذان.

ورفض الفنان الإماراتي لما سماه «كوميديا اللفظ»، لأن القصة تظل أساس «الصنعة» الكوميدية الناجحة، مستدلاً بالكوميديا الصامتة التي برع في ابتكارها وتقديمها كل من تشارلي شابلن و«مستر بن»، كلٌّ على طريقته ومفرداته الإبداعية المختلفة.

وعن شروط نجاح الفنان في الكوميديا، قال الجسمي: «أعتقد أنه من شروط نجاح الكوميديا ضرورة احترام عقلية المشاهد، وذلك في ظل غياب الرقابة التقليدية والالتزام بالأفكار والقيم التي تراعي الوطن والنواميس الاجتماعية والتقاليد المتعارف عليها». وأضاف «لهذا أنا على قناعة بأن الكوميديا الراقية هي الباقية على حساب كوميديا (الإساءة اللفظية) التي ستنتهي قريباً» على حد تعبيره، مشدداً على ضرورة عدم الاستسهال في تقديم أي تجربة كوميدية جديدة لا تستوفي الشروط المطلوبة.

تجربة طويلة

من جهتها، قالت الممثلة شيماء سيف، إن أحد أسباب تقبل الجمهور لأدائها الكوميدي يعود إلى عفويتها وتلقائيتها الدائمتين وحرصها الدائم على الابتعاد عن التصنع وبناء الحواجز بينها وبين جمهورها، مشيرة إلى اقتدائها في تجربة الفن والكوميديا الهادفة بالنجم المصري سمير غانم الذي اعتبرته ولاتزال مدرستها الفنية التي تعتز بالانتماء إليها.

وأكدت ضرورة اشتغال الفنان الكوميدي على نفسه وعلى أدواته بشكل دائم وعدم الاكتفاء بنمط واحد فيها، والتجديد باستمرار من خلال الاطلاع على التجارب المقابلة لمن حوله من الممثلين والفنانين الكوميديين من أجل التقدم في هذا الميدان.

أحترم آراء الجميع

في معرض ردها على سؤال الإعلامي خالد الحمادي حول تعاملها مع الانتقادات وكيفية إدارتها لها، قالت الفنانة شيماء سيف: «ألتزم دائماً بالصمت وعدم الرد على أي انتقادات تردني، لأنني أحترم آراء الجميع، وأتعلم الكثير من أي ملاحظة توجه لي لتطوير نفسي وتقديم الأفضل».

وأضافت: «ستبقى محبة الناس والاستمرار في تقديم أعمال وأدوار متجددة الأمر الأهم بالنسبة لي، لأنها تضيف زخماً وتنوعاً مفيداً لمسيرتي المهنية، التي أتمنى أن أتواصل فيها بخطوات ثابتة، وأنال ما أستحقه من التقدير والتشجيع».

نجوم جدد

حول آفاق تطور فن الكوميديا في ظل انتشار وسائل التواصل الاجتماعي وتداولها على نطاق واسع، أكد الفنان أحمد الجسمي أن هذا النجاح الذي حققه عدد من نجوم الكوميديا على «السوشيال ميديا»، أسهم بشكل كبير في ابتعاد صنّاع هذه النوعية من الأعمال بشكل واضح عن الإطالة غير المبررة، إذ بدأوا بالاعتماد على ظاهرة «الحلقات المتصلة - المنفصلة» لجذب اهتمام الجمهور، بعد أن نجحت وسائل التواصل الاجتماعي، عن جدارة، في سحب العديد من نجوم التلفزيون إلى فضاءاتها الرقمية، فضلاً عن نجاحها حالياً في طرح نجوم جدد تجاوزوا فكرة الإطالة في مدة وعدد الحلقات المقدمة والاكتفاء بالمحتويات المكثفة وتفادي المماطلة.


- على الفنان الاشتغال على نفسه وعدم الاكتفاء بنمط واحد.

طباعة