نهيان بن مبارك: المؤسِّس جعل الإمارات عاصمة عالمية للتسامح

مشاركون في «زايد نبع الخير للإنسانية»: مواقفه النبيلة فاقت كل الحدود

المشاركون في الملتقى الذي نظمته وزارة التسامح والتعايش افتراضياً. من المصدر

أكد الشيخ نهيان بن مبارك آل نهيان، وزير التسامح والتعايش، أن حب المغفور له الوالد الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان، طيب الله ثراه، باقٍ في الوجدان ومتجدد، والولاء لسيرته العطرة ثابت وعميق، مشيراً إلى أن أفضال المغفور له وجهوده ورؤيته المستنيرة وقيادته الرشيدة، نماذج حية يستوحيها أبناء الوطن أينما ساروا وحيثما حلّوا، لأنه زرع في الجميع الوحدة والحب والولاء والوئام، ونشر قيم المحبة والتعايش والسلام بين الجميع، وجعل من الإمارات عاصمة عالمية للتسامح، حيث الاحترام الكامل للأديان والمعتقدات، والحرص على العلاقات الإيجابية مع الآخرين، والإسهام النشط في الجهود الدولية لتعزيز التعايش والسلام في جميع أنحاء العالم.

وأضاف الشيخ نهيان بن مبارك، خلال كلمته الافتتاحية في ملتقى احتفالي نظمته وزارة التسامح والتعايش، عبر خاصية الاتصال المرئي، أول من أمس، بمناسبة يوم زايد للعمل الإنساني، تحت شعار «زايد نبع الخير للإنسانية»: «إننا ونحن نحتفل بيوم زايد للعمل الإنساني، فإنما نعتز بأن المؤسس أدرك بعظيم حكمته أن بناء الإنسان وتوفير كل سبل الحياة الكريمة له، هما السبيل لتقدم الوطن، بل ولتقدم العالم كله».

ركائز مسيرة

من جانبهم، أكد المتحدثون أن «نهج زايد» غرس في أبناء الوطن قيم التسامح والمحبة والكرم والكرامة الإنسانية كعقيدة راسخة، موضحين أن هذه القيم كانت ركائز مسيرة بناء الدولة وتطورها، ومازالت الإمارات تتمسك بها وهي تحتفل بـ«عام الخمسين».

وأشار عضو مجلس الرقابة لدى مجموعة الفهيم، محمد عبدالجليل الفهيم، إلى أن المواقف الإنسانية للشيخ زايد لا يمكن لأحد إحصاؤها، لأنها كانت تحدث طوال الوقت ومع الجميع دون استثناء، وبلا أي تحضير مسبق، وكان تسامحه وكرمه وتقديره للآخرين ومساعدته لهم تفوق كل الحدود، فقد كان مدرسة تعلم فيها الجميع، معرباً عن فخره بأنه عايش هذه المواقف، التي غرست فيه كل المعاني النبيلة، بداية من نهاية الأربعينات حيث كانت الظروف في غاية الصعوبة، ومع ذلك فقد كان الشيخ زايد مع الجميع، ويتحمل صعوبة التواصل، ليشعر الجميع أن هناك من يعرف أحوالهم ويسعى لدعمهم ومساندتهم، واستمر الوضع واتسع في الخمسينات والستينات، لكن مع الطفرة البترولية في السبعينات، تضاعفت عطاءات زايد للجميع من دون استثناء.

مسيرة حافلة بالإنجازات

قال رئيس الهيئة العامة للشؤون الإسلامية والأوقاف، الدكتور مطر الكعبي: «في الذكرى الـ17 ليوم زايد للعمل الإنساني، نتذاكر قيم التسامح التي آمن بها الوالد المؤسس وغرسها فينا، وهي القيم التي جاءت بها رسالات الأنبياء، وأجمعت تعاليمهم على التعاون وتحقيق الألفة بين الإنسانية، ومن أبرز تلك القيم الكرامة الإنسانية، فالإنسان مكرم مهما كان دينه، والاختلاف بين الناس آية ربانية علينا جميعاً تقبلها، كما أن التعارف والتواصل والتعايش والتكامل مطلب قرآني، وأن حق المواطنة مكفول للإنسان من دون تمييز لأجل الدين، حيث نصت صحيفة المدينة المنورة في عهد الرسول على أن لكل ذي دين أن يبقى على دينه».

وأضاف أن «على نهج زايد.. عبارة قليلة الكلمات، تختزل في طياتها تأسيس دولة، وارتقاء حضارة، وبناء إنسان، عبر مسيرة حافلة بالإنجازات، مليئة بالتحديات، قاهرة للمستحيلات، تمكّن فيها شعب الإمارات من التربع على عرش التنافسية العالمية، في مؤشرات علمية وحضارية واقتصادية وإنسانية، بقيادة حكيمة، وكوادر وطنية، وصل مسبارها إلى كوكب المريخ، وسطرت منجزاتها في أروع صفحات التاريخ، فكان ذلك إيذاناً بانطلاق (مسيرة الخمسين) التي بدأها زايد، وحمل أمانتها قيادتنا الرشيدة، ويسهم في عطاءاتها شعب زايد».

رؤية واضحة

بينما أوضح نائب الأمين العام للشؤون المحلية بالهلال الأحمر الإماراتي، سالم العامري، في كلمته بالملتقى، أن التسامح والتعايش هما رسالة الإمارات إلى العالم، والنهضة الحقيقية للأمم تقاس بمدى وعيها والتزامها بثقافة التعايش والتسامح مع الآخر وقبوله، مؤكداً أن الإمارات في طليعة دول العالم في مجال نشر ثقافة التسامح وتعزيز جوانب المسؤولية المجتمعية، والمحافظة على نسيج متماسك رغم احتضانها 200 جنسية مختلفة، وجميعها تعيش في بيئة تعزز القيم النبيلة، وتدفع إلى التعاون والنمو والنجاح.

وأشار إلى أن الإمارات تتبوأ مكانة متقدمة بين الدول المانحة على مستوى العالم، من خلال مبادراتها التي عززت دورها التنموي والإنساني، وعمقت جذور التسامح وسط المجتمعات المختلفة، من خلال التوسع في إنشاء المؤسسات والجمعيات الخيرية والتطوعية، وامتداد يد العطاء الإماراتي إلى جميع الشعوب التي تعاني ويلات النزاعات أو الكوارث، وإنشاء العديد من المشروعات التي تخدم قطاعات واسعة من المستهدفين بالخارج، وغيرها الكثير. وأضاف العامري أن «هيئة الهلال الأحمر الإماراتي تعمل وفق رؤية واضحة لتحقيق التسامح والتعايش، ضمن منظومة عالمية تتبنى المبادئ الإنسانية السامية، التي تعزز التسامح والتعايش بين البشر، وكل مبادرات الإمارات الإنسانية لا ترتبط بأهداف ذاتية ضيقة، بل إنها تتسع لتشمل البشرية بكل أطيافها ولغاتها وألوانها وأديانها وجنسياتها». من ناحيته، تطرق الرئيس التنفيذي لشركة صحة للخدمات الصحية، الدكتور طارق فتحي، إلى تأثير نهج الشيخ زايد في جهود التصدي لجائحة «كوفيد-19»، بفضل ما أرساه من قيم إنسانية راسخة في أسس بنيان هذه الأمة، ومن أهمها مفاهيم العطاء والتعاطف والتراحم والتسامح، بين أفراد المجتمع بكل أطيافه وفئاته، وعلى خُطى زايد واصلت قيادة الإمارات مسيرتها الحريصة على اتباع هذه القيم بكل معانيها السامية، التي أسهمت بكل تأكيد في توجيه جهود قطاع الرعاية الصحية منذ بداية انتشار جائحة «كوفيد-19».

وأضاف أنه مع الدعم الكبير الذي تلقاه قطاع الرعاية الصحية والعاملون على خطوط المواجهة الأمامية من القيادة، قدّم العاملون في هذا القطاع، على اختلاف تخصصاتهم، نموذجاً تمثلوا فيه ميراث الشيخ زايد في التزامها تجاه الأمة والتضحية بالمصالح والأولويات الشخصية، خدمة للمجتمع ككلّ، إذ تجلّت روح التضامن والتعاون خلال هذه الأزمة بصورة باهرة.

دعوة إلى التضامن

دعا الشيخ نهيان بن مبارك آل نهيان، وزير التسامح والتعايش، حضور الملتقى إلى العمل معاً من أجل مواجهة جائحة «كورونا»، مضيفاً أن «حكمة وإنجازات الشيخ زايد تدعواننا إلى التعاون والتضامن والعمل المشترك بين البشر، والعالم الآن يواجه وباء (كورونا) الذي يصيب الجميع دونما تفرقة وتمييز، لذا علينا أن نعمل معاً من أجل تحقيق التقارب بين الناس وتنمية العلاقات الإيجابية بينهم، على نحو يتجسّد في العمل المشترك، من أجل نجدة المحتاج وتحقيق العدل والمساواة في حملات التطعيم واستئصال الوباء، بل وفي توفير الحياة الكريمة للإنسان في كل مكان، لنكون أوفياء لذكرى هذا القائد العظيم».

محمد الفهيم:

• «عطاءات الشيخ زايد تضاعفت للجميع من دون استثناء، وفخور بأنني شاهد على الكثير من هذه المواقف».

مطر الكعبي:

• «على نهج زايد.. عبارة قليلة الكلمات، تختزل في طياتها تأسيس دولة، وارتقاء حضارة، وبناء إنسان».

طباعة