تقاليد رمضانية باقية في مصر.. من ليلة الرؤية حتى الفانوس وقمر الدين

كما هو معتاد كل عام، تشهد قاعة الاحتفالات الكبرى بمركز مؤتمرات الأزهر في العاصمة المصرية القاهرة مساء اليوم الأحد احتفالاً رسمياً تنظمه دار الافتاء المصرية لاستطلاع هلال شهر رمضان المبارك، إذ سيعلن الدكتور شوقي علام، مفتي الجمهورية، في نهايته نتيجة الرؤية الشرعية لشهر رمضان للعام الهجري 1442.

ويقول المؤرخون والرحالة القدامى، إن شهر رمضان من أجمل المواسم الدينية التي يحتفل بها المصريون، على مدار قرون من الزمن، إذ ارتبط الشهر الفضيل بإغداق العطاء للفقراء، وفعل الخيرات منذ القِدم.

وفى كتابه «عصر المماليك والسلاطين.. ونتاجه الأدبي والعلمي» والصادر قبل 56 عاماً مضت، يقول الدكتور محمود رزق سليم، إن محتسب القاهرة كان يُعد كميات من اللحم والغنم والدقيق والسكر وغيرها، لتفريقه على الفقراء والمحتاجين، وكان السلطان يتبرك بقراءة صحيح البخاري فيأمر القراء بقراءته في قصره، ثم يختم في القصر الكبير في القلعة، أو في الجامع الأزهر، وتجهيز «خلع العيد» وهي أثواب يوزعها السطان على الناس في نهاية شهر رمضان في موكب حافل.

وتوارث المصريون حتى اليوم الكثير من العادات والتقاليد الرمضانية التراثية والتاريخية، التي عرفتها البلاد على مدار القرون الماضية، ولم تغيبها الكثير من المستجدات والتداعيات التي فرضتها جائحة كورونا.

وقالت الدكتورة الشيماء الصعيدي، مديرة إدارة الخرائط والإصدارات والرسوم بأطلس المأثورات الشعبية، في الهيئة المصرية العامة لقصور الثقافة، إن «المصريين يتوارثون الكثير من العادات والتقاليد التراثية الخاصة بشهر الصوم، وبعض هذه العادات أدخلها لمصر الحكام الفاطميون، ومنها الاحتفال بليلة رؤية هلال شهر رمضان، وهو تقليد متوارث رسمياً وشعبياً حتى اليوم. ويتم هذا بجانب استمرار مظاهر أعمال الخير وتقديم احتياجات رمضان للعائلات الفقيرة، في كل قرى ومدن ومحافظات مصر حتى اليوم، وهو مظهر رمضاني سنوي بات من ثوابت الشهر الكريم لدي المصريين».

وأضافت أن من بين عادات المصريين الشعبية الرمضانية، الاستعداد لاستقبال الشهر الكريم بالبدء بشراء لوازم رمضان، من مخزون البيت مثل بلح و«ياميش» ومتطلبات الشهر الكريم.

وأوضحت الدكتورة الشيماء أن من العادات التي يحتفظ بها المصريون حتى اليوم في شهر الصوم، هي مجموعات العادات المتعلقة بتناول وجبة إفطار رمضان، والتي يبدأونها غالباً بتناول مشروب الخشاف، بجانب الحرص على تواجد أنواع من المشروبات الشعبية، مثل العرقسوس، الذي يعتقدون أنه يروى عطش الصائمين، بجانب «الكركدية» وقمر الدين.

وعن الحلوى الشعبية التي باتت جزءاً من تراث المصريين في شهر الصوم، أشارت إلى أن الكنافة والقطايف المحشوة بالمكسرات من أشهر الأطباق الرمضانية المتوارثة على موائد المصريين والتي لم تنقطع عنهم طوال شهر الصيام على مدى قرون مضت، بجانب العادات الثابتة الأخرى، مثل تعليق الزينات الرمضانية على واجهات المنازل وفى الشوارع والميادين، وشراء فانوس رمضان، والخروج لأداء صلاة التروايح، ومسحراتي رمضان.

وبحسب الدكتورة الشيماء، فإن تاريخ صناعة حلوى القطايف سبق كنافة رمضان، إذ تعود إلى أواخر العهد الأموي وأول العهد العباسي، وفي روايات أخرى يقال إنها تعود إلى العصر الفاطمي والمملوكي.

ويتنافس صنَّاع الحلوى لتقديم ما هو أطيب من القطايف التي ارتبطت ارتباطاً وثيقاً بشهر رمضان، فابتكر أحدهم فطيرة محشوَّة بالمكسرات وقدمها بشكلٍ جميلٍ مزينة في صحنٍ كبيرٍ ليقطفها الضيوف، ومن هنا اشتق اسمها (القطايف).

وذكرت الدكتور الشيماء أن حلوى القطايف تتفرد بحظ وافر من الكتابات والروايات المتعلقة بنشأتها في الحضارتين العربية والإسلامية، وهي روايات متعددة بعضها قال إن غرناطة وأشبيلية والأندلس عرفت القطايف قبل بلاد الشرق.

طباعة