120 عملاً في «مول الإمارات» تتعقب أحد أكثر فناني العالم غموضاً وإثارة للجدل

«عالم بانكسي».. معرض في دبييختتم بتحطيـم محتوياته

صورة

«حقوق الملكية هي للخاسرين».. لابد أن تستوقفك هذه الجملة الشهيرة التي كتبها فنان الغرافيتي العالمي بانكسي، في المعرض الذي أفتتح أول من أمس، في المسرح بـ«مول الإمارات» بعنوان «عالم بانكسي»، الذي يقدم إطلالة على أعماله وجدارياته المحملة بالقضايا السياسية والفلسفية والاجتماعية. يخاطب المعرض، الذي يستمر حتى 30 يونيو المقبل، الجمهور من خلال جداريات ولوحات بانكسي الشهيرة، إذ يصل عدد الأعمال إلى ما يقارب 120 عملاً، بينما يفوق عدد الغرف الـ10 غرف، التي تنقل إلينا محطات من تجربة واحد من أكثر الفنانين العالمين شهرة وغموضاً في العالم. واللافت أنه سيتم تدمير الأعمال بعد انتهاء المعرض، لأن الهدف هو مشاركة العمل والتجربة والمشاعر وليس بيعه، ومن المعروف أن بانكسي يؤمن بأن الفن كتلة مشاعر وليس له حقوق ملكية.

أضخم المعارض

يقدم المعرض، الذي ينظم بالتعاون مع هيئة دبي للثقافة والفنون، والذي يعدّ من أضخم المعارض التي أقيمت عالمياً لأعمال بانكسي، إطلالة على أبرز أعماله ومحطات عدة من فنه مع المدن المختلفة، منها بريستول، ولندن والمدن الأميركية. وانطلاقاً من الغموض الذي يحيطه والمعلومات القليلة جداً عنه، يقدم «عالم بانكسي» نظرة أكثر عمقاً لمصادر إلهامه وجدارياته، لاسيما الشهيرة منها، مثل «فتاة البالون»، و«قاذف الزهور»، و«عشاق الموبايل»، وغيرها من الأعمال التي تحوّلت إلى أيقونات موقعة باسمه.

مواقف تجاه الحياة

تستوقفك الجداريات بالحالة الجدلية التي تولدها لدى المتلقي، فالأعمال محملة بالقضايا السياسية التي تمس العديد من الدول، وتحمل كثيراً من المواقف تجاه الحياة والشعوب، وتناقل الثقافات دون أن يعي الأطفال كيف يتم غرس هذه الثقافات بدواخلهم، كما تميل بعض جدارياته الى تقديم مشاهد حياتية تمسنا جميعا فنجدها محملة بالحب والبساطة غالباً.

الغرفة الخاصة بمدينة بيت لحم، من أبرز الغرف الموجودة في المعرض، فهي إلى جانب استعراضها للقضية السياسية، تعتبر من الغرف الثلاثية الأبعاد التي يندمج فيها العمل بين الرسومات على الجدران والإضاءة، وكذلك الأصوات التي تدفع المشاهد الى عيش تجربة حسية متكاملة. ولا تتوقف القضايا السياسية التي يطرحها عند هذا الحد، إذ نجد مواقفه الصارخة تجاه الإرهاب والتفجير الإرهابي الذي ضرب مسرح باتاكلان بفرنسا في اللوحة التي جسد فيها الأنثى ضحية مع الورود المتناثرة.

أما الفئران التي طبعت العديد من جداريات بانكسي، وأوضحت تأثره بفنان الغرافيتي الفرنسي، بليك لي رات، الذي غزت رسومات فئرانه شوارع باريس، ومن ثم عمل بانكسي على جعل هذه الفئران تغزو شوارع أوروبا، فتوضح شعور بانكسي بالاحترام الشديد لتجربة بليك من ناحية الموضوع والتقنية، حيث عبّر عن أنه كل ما يتبادر إليه أنه ابتكر شيئاً جديداً، يتبين له أن بليك قدمه منذ 20 عاماً. وتعتبر الجرذان من أكثر الرموز التي تعبّر عن فن بانكسي، إذ يستخدمها للتعبير عن تكاثر القوارض، رداً على المجتمع لمكافحة الآفات، وليوضح كيف أن الرسومات على الجدران تتكاثر كمحاولة من الحكومات لتطهير المدينة من فن الشوارع.

إثراء التفكير

قالت مدير عام هيئة الثقافة والفنون في دبي، هالة بدري: «سيثري هذا المعرض الغامر المشهد الفني في دبي، ويأتي بما يتوافق مع رؤية (دبي للثقافة) بتعزيز موقع دبي مركزاً ثقافياً عالمياً، وحاضنة للإبداع، وموقعاً مزدهراً للمواهب، ويجسّد (عالم بانكسي) إيمان الهيئة الراسخ بأهمية الأنشطة من هذا النوع ودورها في إثراء التفكير والثقافة العامة، عبر تزويد المقيمين والمواطنين بفرصة الاطلاع على الفنون الدولية». وأكد المدير العام لمراكز التسوّق في الإمارات، فؤاد منصور شرف، لدى «ماجد الفطيم العقارية»: «تسعدنا استضافة أكبر معرض في العالم للفنان بانكسي في (مول الإمارات)، والتعاون مع كلية الفنون والصناعات الإبداعية في جامعة زايد، انطلاقاً من موقعنا مزوداً لتجربة العملاء المتميزة والحقيقية، نحن ملتزمون بتحقيق تجارب تفاعلية فريدة من نوعها لمجتمعنا».

وكشفت مديرة التسويق لمراكز التسوّق في «ماجد الفطيم»، ندى أبوصعب، لـ«الإمارات اليوم»، أن المعرض تطلب وقتاً طويلاً كي يجهز، مؤكدة وجود خطة لتقديم معارض شبيهة في المستقبل القريب مع تجارب جديدة ومتنوّعة.

عمل جماعي

منتج معرض عزيز فاردار، أكد لـ«لإمارات اليوم»، أن المعرض أنتج من خلال العمل الطويل لفريق عمل يتألف من 10 فنانين من حول العالم، وأنه يعتبر ثمرة عمل فريق واصل ساعات العمل لما يقارب 40 يوماً. وأشار إلى أن الهدف الأساسي كان من معرض الرسم على الجدران دون التغيير فيها، وبالتالي وجدت في المعرض بعض اللوحات التي تتميز فيها الجدران بكونها تحمل كثيراً من الشوائب، مشدداً على أن رسم الشوارع يتطلب من الفنان التأقلم مع حالة الجدران دون التغيير به والرسم سريعاً، وهذا يوجد تحدي مع الوقت ويفرض حالة التأقلم مع الحالة الخاصة بالجدران. أما التحدي الأساسي الذي رافق إنجاز المعرض، فلفت فاردار إلى أنه يتمثل في العدد، إذ كان من المفترض إنتاج 20 جدارية و40 عملاً على الكانفاس، لكن بعد زيارته دبي، ورؤية ما حققته هذه المدينة، فتم تعديل عدد الأعمال في المعرض لتصل إلى 120 عملاً.

عشاء سيريالي

أقيم على هامش افتتاح المعرض عشاء سيريالي، حيث تصدرت أعمال بانكسي وجدارياته الشهيرة المشهد. نظم العشاء على خشبة المسرح في «مول الإمارات»، وتدلى من أعلى سقف المسرح العديد من رسوماته المطبوعة على قماش تنعكس ظلالها، من خلال الإضاءة على أرجاء المكان، بينما تمت طباعة الأعمال على الأطباق والمشروبات، لتصبح لوحاته جزءاً من المشهد المتكامل.


- المعرض  من الاضخم عالميا  لأعمال بانكسي

10

غرف مخصصة تم تجهيزها لاستقبال الأعمال.

 

طباعة