كرواتيا تسعى لإنقاذ رمزها الوطني.. ماعز إيستريا

يتربع شعار ماعز إستريا على العلم الكرواتي وأيضا على اللافتات الترحيبية بزوار شبه الجزيرة هذه في البحر الأدرياتيكي... لكن هذه الحيوانات التي زودت لقرون القرويين الفقراء بالغذاء باتت تواجه خطرا حرجا بالانقراض.
فبعدما كان عددها مقدّرا بالآلاف في القرن الماضي، لم يعد هناك سوى بضع عشرات من حيوانات الماعز البيضاء هذه المعروفة بخفة حركتها وذكائها، وهي محور برنامج إعادة تأهيل من السلطات المحلية.

ويقول إيفان ميلوهانيتش (32 عاما) أمام قطيعه "من الضروري الحفاظ على ماعز إيستريا لأنه جنس مستوطن"، مضيفا "ثمة اهتمام كبير بالمنتجات الطبيعية الحقيقية" مثل الحليب ولحم الماعز بسبب منافعها الصحية.
بعدما وصل إلى إيستريا قبل قرون بعيدة تزامنا مع الجنود الرومان، استرعى الحيوان سريعا اهتمام القرويين الفقراء الذين لا يملكون الموارد اللازمة لشراء الأبقار نظراً إلى كونها تستهلك كميات أكبر من الأعلاف وتتطلب تخصيص مراع كبيرة لها.

وفي وقت الحروب أو المجاعة، كانت هذه المواشي المسماة "بقر الفقراء" تساعد الناس على الصمود في الأيام العجاف بفضل تواضع حاجاتها. كما كان يسهل اصطحابها خلال اضطرار السكان للهرب.
تحسن وضع هذه الحيوانات خلال بضعة عقود بعد الحرب العالمية الأولى قبل منعها عمليا في خمسينات القرن العشرين خلال حكم تيتو في يوغوسلافيا الذي منع تربية المواشي في المواقع الخارجية.

وتراجع عدد هذه الحيوانات وبات اقتناء رأس ماعز رمزا سلبيا "للفقر والتخلف"، بحسب ميوتش، ما شكّل آخر مسمار في نعش هذه الحيوانات. لكن منذ استقلال كرواتيا سنة 1991، تتربع عنزة صغيرة صفراء ذات حوافر وقرنين باللون الأحمر.
وتسعى السلطات حاليا إلى مضاعفة عدد هذه الحيوانات سنويا ليصل إلى ألف خلال عشر سنوات، خصوصا بفضل عمليات تلقيح اصطناعي. وهي تدرس لهذه الغاية الحمض النووي لحوالى ثلاثين حيوانا ملقحا لتفادي استنفاد التراث الجيني لهذا النوع.

طباعة