تنشرها بين طلبة الجامعات والمدارس لدمج الصم والبكم

فتاة غزيّة صمّاء تجابه التنمر بتعليم لغة الإشارة للأصحاء

«هبة» جعلت من التنمر دافعاً لمحاربته بطريقة فريدة. من المصدر

«كنت أشعر بضيق شديد جرّاء تنمر الناس، وسخريتهم من أسلوب مخاطبتي صديقاتي، أو أقاربي وعائلتي بلغة وحركات الإشارة، أثناء وجودي في الأماكن العامة».. هذه المشاعر أفصحت بها الشابة الفلسطينية هبة أبوجزر، من ذوات الإعاقة السمعية، بلغة الإشارة، معبّرة عن معاناتها الكبيرة، جرّاء نظرة المجتمع السلبية، ومواقف التنمر التي تتعرض لها بشكل مستمر من المجتمع المحلي في قطاع غزة.

السخرية التي عكّرت صفو حياة الشابة أبوجزر

(27 عاماً)، من سكان مدينة رفح جنوب القطاع، هي ذاتها التي غيّرت مجراها، وكانت السبب الأساس لتنشر هبة ثقافة ولغة الإشارة الخاصة بالصم والبكم بين عامة الناس الأصحاء، بعد أن كانت الدافع لسخريتهم.

فقد أطلقت هبة مبادرة لتعليم طلبة المدارس والجامعات لغة الصم والبكم، إلى جانب عقد ورشات تدريبية داخل المؤسسات المحلية الفلسطينية، ونشر العديد من مقاطع الفيديو على مواقع التواصل الاجتماعي، حول أساليب تعلم لغة الإشارة، لتسهيل عملية تواصل الصم والبكم مع الآخرين.

هبة جابهت التنمر بأسلوب حضاري وطريقة عصرية، فقد انخرطت مع المواطنين الأصحاء، وجعلت من لغة الإشارة التي كانت محط سخريتهم، ثقافة جديدة يكتشفون أسرارها.

وتقول الشابة هبة أبوجزر، لـ«الإمارات اليوم»، عبر مترجمتها الخاصة: «واجهت التنمر كثيراً، وفي أماكن مختلفة، كنت أشعر بذلك أثناء التواصل مع الآخرين، فعامة الناس لا يدركون لغة الإشارة، ولكن هذا ليس مدعاة لإطلاق سخريتهم هنا وهناك».

وتبتسم هبة، ثم تضيف: «بعد حالة الانزعاج، قررت مواجهة سخرية المواطنين، وجعلت لغة الإشارة التي كانت مدعاة للتهكم، حاضرة في تفاصيل حياتهم اليومية بشكل دائم، من أجل خلق حالة من الاندماج بين المواطنين الأصحاء، والصم والبكم، حتى لا يتعرضون للتنمر الذي واجهته».

وتواصل الشابة العشرينية متحدثة بلغة الإشارة «لأجل ذلك، تواصلت بشكل رسمي مع المدارس والجامعات الفلسطينية، والمؤسسات الأهلية، لعقد دورات تدريبية وورش عمل لنشر لغة الإشارة وتعليمها للطلبة في جميع المراحل العمرية، وهذه الفكرة لاقت إعجاباً كبيراً من إدارة المؤسسات التعليمية والمحلية، وكذلك لاحظت استجابة سريعة من الطلاب لتعلم حركات الصم والبكم».

وتعبّر الشابة هبة عن فخرها وسعادتها لما قدمته من خدمة تعليمية مجانية لطلبة المدارس والجامعات، ولمبادرتها التي نجحت في علاج فئة كبيرة من آفة التنمر المنتشر بشدة في صفوف عامة المجتمع.

الفتاة التي كانت تتعرض للتنمر، تمكنت من أن تحقق جميع طموحاتها، لتصبح ناشطة مجتمعية مبدعة في العديد من المجالات، أبرزها التنمية البشرية، والتصوير التلفزيوني والفوتوغرافي، والتصميم، والترجمة، وعضو فاعل في العديد من المؤسسات المحلية في قطاع غزة.

لكنها تضيف: «جميع الفرص المتاحة في المؤسسات الفلسطينية في قطاع غزة، لا ترتقي إلى مستوى تحقيق أحلام الصم والبكم والوصول إلى طموحهم».

3 شقيقات «بلغة واحدة»

ولدت هبة لأب وأم ناطقين، وتكبر شقيقتها إيمان، التي تتقاسم معها الإرادة والإعاقة بعام واحد، فيما تشاركهن ذات الإصابة شقيقة ثالثة تبلغ من العمر 14 عاماً.

وتساند إيمان شقيقتها هبة في إنتاج وتصوير مواد مرئية توعوية حول أساليب الحوار مع الصم، لنشرها عبر مواقع التواصل الاجتماعي. كما تصمم الشقيقتان لافتات للإشارات الخاصة بالصم لتعلق في الأماكن العامة.

طباعة