باحثون أكدوا أن خسارتها ضياع لروح المجتمعات

المرويات الشفهية.. ذاكرة الأمكنة وناسها

صورة

طالب أكاديميون ومتخصصون في التراث، بضرورة توثيق المرويات الشفهية التراثية والاستفادة من كل فئات المجتمع في جمعها وأرشفتها، مشيرين إلى أنها تمثل ذاكرة الأمكنة وسكانها، وفقدانها يعد خسارة لهوية المجتمعات وضياعاً لروح ثقافتها.

ودعا المشاركون في جلسة بعنوان «أهمية التوثيق في تدوين التراث ودراسته»، نظمها معهد الشارقة للتراث، ضمن فعاليات الدورة الـ18 من أيام الشارقة التراثية، إلى توظيف كل الوسائل الحديثة لتوثيق الرواية الشفهية في الإمارات.

وخلال الجلسة التي أدارها الدكتور منّي بونعامة، قال الدكتور نجيب بن خيرة، أستاذ مشارك في قسم التاريخ والحضارة الإسلامية في جامعة الشارقة، إن «الاهتمام بالتاريخ الشفهي هو من صميم تراثنا وحضارتنا العربية والإسلامية التي يمكن اعتبارها حضارة الرواية، وقديماً كان يُعاب على من يخطئ في الكلام، وليس الذي يخطئ في الكتابة والتدوين»، مضيفاً «تم تدوين تاريخنا عن طريق الإخباريين والرواة، بعد أن وضعت معايير لكتابة هذه الروايات».

وأكد أن مجتمع الإمارات يملك الكثير من الروايات التي لم تُوثق بعد «فالتاريخ الشفهي هو ملاذ لكتابة تاريخ أمة لها إنجازات حضارية عديدة ينبغي أن تتعرف إليها الأجيال المقبلة»، داعياً إلى ضرورة مشاركة الجميع في توثيق التاريخ الشفهي، واستغلال كل الوسائل الحديثة لإنجاز هذا الأمر.

وتابع بن خيرة: «لإنجاز هذه المهمة يجب البدء بكبار السن، الذين تُعد ذاكرتهم مرجعاً تاريخياً، والاهتمام أيضاً بالأرياف والقرى والمناطق البعيدة عن قلب المدن، والتي عادة ما تمتلك ذخيرة عالية من الروايات التي يجب أن يتم توثيقها».

من جهته، سلط الأستاذ المساعد في قسم التاريخ والحضارة الإسلامية بجامعة الشارقة، الدكتور صالح اللهيبي، الضوء على المخطوطات وأهميتها في عملية التوثيق، مبيناً أن المخطوطات تعتبر بمثابة المرحلة التالية للرواية الشفهية، وقال: «المخطوط هو كل كتاب خُطّ باليد، ومضى عليه زمن، وهو يمثل حالة التحول المعرفي من الرواية الشفوية إلى التدوين».

وأشار إلى وجود ما بين ثلاثة ملايين إلى خمسة ملايين مخطوط حول العالم، مؤكداً أن المخطوط أثر مهم تتجسد في داخله أرواح الذين عملوا عليه. وتطرق إلى كيفية تحديد قيمته من الناحية المادية «إذ إن كل لمسة تاريخية من شأنها رفع قيمة المخطوط».

أما الباحث الإماراتي عبدالله عبدالرحمن، فقال في مداخلته عن أهمية الرواية الشفهية: «أصبحت الرواية الشفهية الوثيقة الأساسية في عملية تدوين التراث الشعبي في الإمارات». وأضاف: «الإمارات اهتمت بهذا الجانب منذ سنوات طويلة، تعود إلى ما قبل الاتحاد، وذلك بسبب اهتمام المغفور له الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان، طيب الله ثراه، بهذا التراث، إذ حرص على تسهيل مهمة توثيق التراث الشعبي من خلال تأسيس مركز الوثائق والبحوث في قصر الحصن، والذي كان يتولى الإشراف عليه مجموعة من الباحثين، ومع مرور الوقت توسع عمل المركز واستطاع أن يجمع الكثير من الوثائق التي تتعلق بالإمارات».

وأضاف: «في فترة تأسيس المركز تم تشكيل لجنة التراث والتاريخ التي توسعت لتشمل كل أرجاء الإمارات، وكانت مهمتها البحث وتوثيق التراث الشعبي».

مصدر مهم

أكد الباحث عبدالله عبدالرحمن أن «النشر الصحافي كان بالنسبة له بمثابة منفذ لتقديم وتقييم الروايات التي دأب على جمعها وتوثيقها»، مشيراً إلى أن وسائل الإعلام تعد مصدراً مهماً في عملية توثيق التراث والرواية الشفهية، مستعرضاً تجارب العديد من الشخصيات الإماراتية ومساهماتها في الصحافة المحلية والعربية.


نجيب بن خيرة:

«مجتمع الإمارات يملك الكثير من المرويات التي لم تُوثّق بعد».

صالح اللهيبي:

«المخطوطات تعتبر بمثابة المرحلة التالية للرواية الشفهية».

عبدالله عبدالرحمن:

«الرواية الشفهية الوثيقة الأساسية في تدوين التراث الشعبي الإماراتي».

طباعة