سجّلن حكايات نجاح ضد البطالة والفقر والحصار

أمهات غزّيات يكافحن لإعالة أولادهن.. وإضاءة البيت

صورة

حكايات كثيرة في قطاع غزة، خلف جدران المنازل، حيث مشاهد المعاناة التي لا تنتهي أبداً، نتيجة تدهور الأوضاع المعيشية، وارتفاع معدلات الفقر والبطالة، تلك الحالة المأساوية التي جعلت آلاف العائلات على حافة الهاوية، لعدم توافر مصدر دخل، يؤمن الحياة الكريمة ولقمة العيش لأطفالهم.

كثير من الأمهات في غزة حملن على عاتقهن مواجهة هذا الواقع المرير، وتوفير مصدر الرزق لأطفالهن، إلى جانب رعايتهم وتربيتهم داخل المنزل، فكانت الأم الغزّية سنداً لرب الأسرة المريض أو العاطل عن العمل، أو الشهيد أو الأسير، وبقيت هي وحدها تواجه ضنك العيش، وقسوة ظروف الحياة، محققة قفزات نوعية، تجاه القضاء على تفشي ظاهرة البطالة.

ربا أبوالعيش (48 عاماً)، كانت واحدة ممن تغلبن على ظاهرة البطالة بفكرة مميزة، فقد واجهت الصعاب الشاقة، لتفتتح مخبزاً بلدياً، تصنع وتبيع بداخله جميع أنواع الخبز والمعجنات، لتتمكن من خلاله إعالة أطفالها، وزوجها، وتوفير مصدر رزق لهم، إلى جانب إيجاد فرص عمل لشباب آخرين.

وتقول أبوالعيش: «إن دوافع مشروع المخبز هي توفير مصدر رزق لعائلتي، بعد تردي الأوضاع المعيشية، وعدم وجود مصدر دخل بعد تقاعد زوجي المبكر».

وتعبّر أبوالعيش عن فخرها، كونها أول سيدة تدير مخبزاً في قطاع غزة، وتوظف شباباً لإنتاج الخبز البلدي بأنواعه، وبيعه للمواطنين.

تاكسيات «المُختارة»

نائلة أبوجبة (39 عاماً)، أم لأربعة أبناء وبنت واحدة، بدأت قبل أشهر عدة بالعمل كأول سائقة سيارة أجرة مخصصة للسيدات، ليدفعها شغفها بالحصول على مصدر الرزق، لافتتاح مكتب تاكسيات لنقل النساء والأطفال فقط، في قطاع غزة المعروف بتقاليده وعاداته المحافظة، وأطلقت عليه اسم «المُختارة».

وتقول صاحبة «مكتب تاكسيات المُختارة»، وهي خريجة تخصص خدمة اجتماعية ومدربة تنمية بشرية: «إن مهنة قيادة السيارة كانت هي الخيار المتوافر، في ظل شُح فرص التوظيف العمومية، وبعد أن عملت سائقة أجرة، أحببت الفكرة بشكل كبير، وقررت تطويرها، والاستمرار في هذه المهنة».

وتمضي أبوجبة في حديثها، لـ«الإمارات اليوم»: «إن فكرة مشروع مكتب السيارات، مختصة بالنساء، خصوصاً طالبات الجامعات والموظفات والمترددات على صالونات التجميل، حيث نتلقى الاتصالات منهن، وخلال دقائق معدودة تصلهم السيارة في المكان المحدد».

وتشير إلى أنها تباشر عملها من داخل منزلها، حيث تستقبل طلبات واتصالات السيدات عبر الهاتف، لافتة إلى أنها بدأت باستقبال طلبات التوظيف من سيدات يرغبن في العمل سائقات في مشروع مكتبها الخاص بالنساء.

مزارعة على الحدود

في بلدة عبسان على الحدود الشرقية لقطاع غزة، توجد رموز أبودقة (44 عاماً) في أرضها الزراعية، من أجل حصاد أشتال البامية والبازيلاء، لتوفير الحياة الكريمة لأولادها التسعة.

وتحصد الأم المزارعة بشكل يومي رزق أطفالها، في مهنة محفوفة بالمخاطر، فخلال عملها داخل أرضها، ترقب عيناها الشريط الحدودي، خشية تعرضها للإصابة من جنود الاحتلال المتمركزين بالقرب السياج الفاصل.

وتقول أبودقة: «إن الأم الفلسطينية تُلقي بنفسها في مواجهة المخاطر، وعلى قارعة الشقاء، لتضيء حياة أطفالها، التي أطفأت بريقها الظروف المعيشية المعقدة».

وتشير إلى أن شح فرص العمل، وعدم حصولها على وظيفة في تخصصها بمجال المراقبة الصحية، دفعها إلى العمل في مجال الزراعة، لتأمين احتياجات عائلتها وأطفالها.


رياديات الريف

في مدينة دير البلح وسط قطاع غزة، تشرف 17 سيدة على عمل شركة «رياديات الريف» للإنتاج الزراعي، اللاتي يعملن يومياً بجانب كميات كبيرة من الفواكه والخضراوات، حيث يباشرن في عملية تنظيفها وتغليفها، لتصبح جاهزة لتبريدها في ثلاجات مخصصة، وبيعها مجمدة في الأسواق المحلية. وإحدى هؤلاء السيدات العاملات في رياديات الريف، أم لسبعة أبناء، هي أمل البحيري (43 عاماً)، التي تقول: «عملنا كسيدات لا يقتصر على موسم زراعي معين، حيث إن كل موسم للفواكه والخضراوات يحتاج عملاً مختلفاً، ونعمل في تجميد الرمان، والمانغو، والجوافة، والبامية والبازيلاء، وكثير من الأصناف المتنوعة».

وتضيف: «في وقت وفرة الخضراوات والفواكه في موسم حصادها، يكثر عمل السيدات داخل شركتنا، لإنتاج المجمدات التي تحظى بإقبال المواطنين في غير موسمها».


• نائلة أبوجبة: «التاكسي كان الخيار في ظل شُح فرص التوظيف العمومية».

• أبوالعيش: «المخبز مصدر رزق لعائلتي، بعد تردي الأوضاع المعيشية».


أبودقة:

• «الأم الفلسطينية تُلقي بنفسها في مواجهة المخاطر لتضيء حياة أطفالها، التي أطفأت بريقها الظروف المعيشية».

أمل البحيري:

• «نعمل في تجميد الرمان، والمانغو، والجوافة، والبامية والبازيلاء وقت وفرة الخضراوات والفواكه».

طباعة