أكّد أن الكلمات تتقاصر عن وصف حجم المحبة الذي وضعنه في الكون

محمد بن راشد إلى كل الأمهات: أنتن الحياة

محمد بن راشد هنأ الأمهات في يومهن. أرشيفية

أعرب صاحب السموّ الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم، نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي، عن تهانيه إلى كل الأمهات بمناسبة يوم الأم، الذي يصادف 21 مارس من كل عام، مشيراً سموّه إلى أن الكلمات لا تفي بحجم ما قدمنه، وما وضعنه من محبة ورحمة في الكون. وكتب صاحب السموّ الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم، على حساب سموّه بـ«تويتر»، أمس، مهنئاً الأمهات في يومهن: «إلى كل الأمهات.. من مثلكن.. من يشبهكن.. أنتن مصدر الحياة.. أنتن الحياة.. تتقاصر كلماتنا عن وصف حجم المحبة والرحمة الذي وضعتموه في هذا الكون.. حفظكن الله».

وأرفق سموّه الكلمات بمقطع فيديو يستعيد ملامح من سيرة أمه، المغفور لها الشيخة لطيفة بنت حمدان بن زايد آل نهيان، وعلاقته بها، موضحاً أنه كان الأقرب إليها: «لم أرَ حباً كحبها، لا أزال أتذكر رائحة خبز أمي، وأذكر حديثها معي في الصباحات الباكرة، كنت أستمتع بالحديث معها عن العلاجات الطبية بالأعشاب، الخبيرة بها وبأنواعها، حيث كان الناس يأتون إليها من أماكن بعيدة مع أطفالهم لتصف لهم أدوية من الأعشاب»، موضحاً سموّه: «كانت شخصيتها قوية ومحبوبة في الوقت نفسه، كل من عرفها أحبها، من مثلك يا أمي، من يشبهك يا أمي، ابتسامتها كانت حياة، كانت أجمل ما في الحياة».

محطات من حياتها

حرص صاحب السموّ الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم، في كتابه «قصتي»، على تخصيص مساحة كبيرة للأم بكلمات نابعة من أعماق الروح، تليق بأبهى سيدة تسكن القلب وتملكه حتى بعد رحيلها، إذ يسترجع محطات من حياتها، ولا يكتفي بوقفة واحدة معها، وكأنه يستعذب الحديث عنها، ولا يرى أن قصة واحدة ستروي كل شيء عن تلك الأم التي يفيض القلب حين يتذكرها بالكثير: «لم أرَ حباً كحبّها، ولا قلباً كقلبها، ولا قرباً كقربها». ويسرد سموّه الكثير من المواقف مع المغفور لها الشيخة لطيفة، ولا يخفي لحظات البهجة، حينما بشرته بسفره للمرة الأولى إلى لندن، وسعادته بـ«كندورتين جديدتين، وسترة أنيقة من أجل السفر» اشترتها أمه: «أصبح لدي أربع كنادير. اقترحتُ على أمي أن نقصَّ الكندورتين القديمتين لاستخدمهما عند ركوب الخيل والإبل. قصَّتهما لي وهي مسرورة. كانت تفرحُ بكلِّ شيء يفرحني».

المعلمة الأولى

حتى في المجموعة القصصية الجديدة «عالمي الصغير»، الموجهة للأطفال، يخصص صاحب السموّ الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم، قصة للمغفور لها الشيخة لطيفة، تحت عنوان: «من يشبهك يا أمي»، إذ تحضر الوالدة الغالية من البداية لتزيّن العنوان، وتضفي على أولى الكلمات قيمة مضاعفة، ولتكون الأم كما العادة لدى سموّه، المعلمة الأولى التي تزرع بذور المبادئ والخير وكل المعاني النبيلة في وجدان الأبناء. ويروي سموّه: «في أحد الأيام رأيت غزالاً وحيداً، وكنت قد تعلمت أن أنثى الغزال تنفصل عن القطيع لتضع وليدها، ثم تتركه وتعود إليه كل حين لتطمئن عليه. مر الوقت ولم تأت الغزالة الأم. قلقت لطول غيابها، لابد أن شيئاً منعها من العودة لصغيرها. ظللت أنتظر حتى غروب الشمس! ولسبب ما، لم ترجع الأم. أشفقت على الغزال الصغير، وخشيت أن يهجم عليه حيوان مفترس، فذهبت إليه واحتضنته. وقبل أن يحل الظلام حملته معي. وتساءلت: من سيعوّض الغزال فقد أمه؟ عندها تذكرت أمي، فهي تحب الغزلان وترعاها».


محمد بن راشد:

• «كانت شخصية أمي قوية ومحبوبة في الوقت نفسه.. كل من عرفها أحبها.. ابتسامتها كانت حياة.. كانت أجمل ما في الحياة».

• «لا أزال أتذكر رائحة خبز أمي.. وحديثها معي في الصباحات الباكرة.. كنت أستمتع بالحديث معها عن العلاجات الطبية بالأعشاب».


كلمات عنها

من حكاية عن الأم في كتاب «قصتي»، يروي صاحب السموّ الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم: «كانت والدتي قادرة على إطلاق النار أفضل من كثير من الرجال، وكان بإمكانها التحكّم بالحصان أو الجمل، كأنها وُلدت على سرج. كان لها مجلسها مع النساء.. كانت شخصيتها قوية ومحبوبة في الوقت نفسه. كلُّ من عرفها أحبَّها. كانت تعدُّ فطوري كل يوم قبل ذهابي إلى المدرسة. في الطريق كنتُ أقسمه نصفين، لي النصف ولمهرة كنت أحبُّها النصف الآخر. كنتُ صغيراً، وظننتُ أن خُبز الطحين مع البيض مفيدٌ للخيل. لاحظت أمي أن غدائي بعد عودتي من المدرسة لم يكن يكفيني من شدة الجوع. علمَت أن فطوري كان يُقسَم على اثنين، فزادته لي من الغد ضعفين. اعتقدتُ أن هذا الأمر صدفة سعيدة، حتى أدركتُ بعد أن كبرتُ أنها كانت تراقبني، وتعرف أن الفطور لا يكفيني. هكذا هي الأم، لا تشبع حتى ترانا نأكل، ولا ترتاح إلا بعد أن ننام، ولا تفرح إلا إذا زالت عنا الأحزان».

طباعة