درست الفنون الجميلة واتجهت إلى ريادة الأعمال

ناريمان الزرعوني: تحمّلت الكثير لمواصلة مشوار «سفيرة الديكور»

صورة

من بوابة الفنون الجميلة، انطلقت الإماراتية ناريمان الزرعوني، إلى ميدان تنسيق الديكورات ومجال ريادة الأعمال الذي ورثته من والدها، لتسعى إلى تحقيق ذاتها والمضي قدماً لتكملة مشوار أحلامها، رغم نظرات البعض والانتقاد الذي واجهته لاقتحام مجال تغيب عنه المرأة إلى حد كبير.

وسّعت ناريمان أفقها المهني وانخرطت جدياً في ميدان هندسة الديكور الذي لم تتخل فيه عن عشقها الأول، مطورة معارفها وتجاربها الميدانية ومشتغلة على موهبتها لتحقيق النجاح، والانطلاق بقوة في هذا الميدان الذي باتت فيه اليوم من أهم وأبرز الأسماء على الساحة المحلية.

مبكراً جداً، ومباشرة بعد تخرجها في كلية الفنون الجميلة، التحقت ناريمان - صاحبة كتاب «سفيرة الديكور» الذي تروي فيه سيرتها - بتجربة تعلم مختلفة، عبر الالتحاق بعدد من الدورات المتخصصة التي ساعدتها على تطوير معارفها في هذا المجال، مضيفة لـ«الإمارات اليوم»: «قبل الانطلاق في ميدان هندسة الديكور، خضعت لأكثر من 22 دورة متخصصة في مبادئ وأساسيات المجال، أما عشقي للديكور وموهبتي في الرسم فقد جسدتهما على الجداريات، تاركة لمساتي الخاصة في دمج الألوان، لتنفيذ قطع أثاث مبتكرة أسهمت في إبراز موهبتي بالشكل الذي تستحقه».

آفاق جديدة

بالتوازي مع مسيرة تعلم مبادئ الهندسة، بادرت ناريمان منذ عام 2003 إلى الانخراط في الحياة المهنية عبر تنفيذ عدد من المشروعات المختلفة وديكورات المكاتب والبيوت، إلا أن الانطلاقة الفعلية التي شهدتها مسيرتها، تزامنت مع مشروع تنفيذ ديكورات برنامج «شاعر المليون»، الذي وفقت في تنسيقه بنجاح في عام 2007، ففتح لها آفاقاً جديدة. وأوضحت «بعد هذه التجربة الجميلة، تعرف الناس إلى موهبتي، وبدأت العروض تزداد على أعمالي، كما كلفت بمشروعات كبيرة في دبي وأسهمت في تنفيذ عدد من ديكورات متحف دبي وعدد من القصور بين أبوظبي ودبي. من ثم، طورت عملي وقررت أن أضع أسساً صلبة للتواصل في الساحة، فأسست شركتي الخاصة التي أطلقت عليها اسم (ناري هومز) للأعمال الخشبية وتصنيع الأثاث، ومن ثم شركة (ناري هومز) للأعمال الفنية التي خصصت لأعمال الجبس والأصباغ».

نمط خاص

حول نمطها في التصميم الداخلي الذي دخلته من بوابة المدارس الكلاسيكية، فأتقنته وتميزت فيه، قالت ناريمان: «رغم صعوبة هذه المدارس، إلا أنها ساعدتني على تكريس ميلي الدائم إلى لعبة دمج الألوان والرسم على الجداريات التي أعشقها والتي حصلت فيها على عديد من الشهادات، ولكنني رغم ذلك، تماشيت مع صيحات الديكور والتصميم المختلفة التي تناسب كل فترة زمنية، خصوصاً مع متطلبات زبائني منها، وأبرزها نزوع أغلبهم هذه الفترة إلى النمط المعاصر في تصاميم مختلف مساحاتهم الداخلية».

ولا تبدو تجربة اقتحام ميدان هندسة الديكور، محفوفة بالمخاطر فحسب بالنسبة لشابة، بل وبالرفض وبنظرات دونية، التي لم يكفِ أن يربطها البعض بوجودها في ميدان صعب مخصص عموماً للرجال، إذ أكدت ناريمان «لم أنجُ يوماً من الانتقادات التي وصلت أحياناً كثيرة إلى التجريح، سواء في ما يتعلق بنظرة الناس لوجودي في الميدان أو في تعاملي مع الزبائن الذي أتحمل فيه الكثير من الضغوط، ما كان يضطرني أحياناً كثيرة إلى طلب مرافقة زوجي إلى المواقع أو المصنع، ولكنني تمسكت بعزيمة صلبة على مواصلة مشوار أحلامي، وحظيت في ذلك بدعم والدتي وزوجي اللامتناهي، اللذين دفعاني ولايزالان نحو التقدم وتذليل الصعاب مهما عظمت».

وتابعت «بسبب غياب الإماراتيين عن المجال، باتت المنافسة ضارية، ما اضطرني أحياناً كثيرة إلى التفكير في الانسحاب بسبب المضايقات الدائمة من المنافسين. لكنني بفضل الله ثم دعم عائلتي تغلبت على التحديات، وعازمة مستقبلاً على تأسيس أكبر مصنع أخشاب في الإمارات، وتأسيس علامة فارقة ترقى إلى أهم وأبرز العلامات الشهيرة حول العالم».

مفاتيح النجاح

رغم كل التحديات التي اعترضتها، تتمسك ناريمان الزرعوني باستمرار بطموح وعزيمة على التقدم وتفعيل تجاربها المتميزة في الميدان، قائلة: «بعد كل المعاناة المتصلة بتفاصيل عملي الشاقة التي تتطلب مني التفكير والبحث عن الأفضل والابتكار والتجديد، وكذلك إتقان العمل الذي أقدمه لتحقيق رضا الزبائن، إلا أنني أنظر اليوم بفخر واعتزاز إلى ما حققته، وسعيدة بما أنجزته لنفسي ولعائلتي، إلا أن أبرز ما يسعدني أكثر، قدرتي الكبيرة على تحمل الصعاب التي اعترضتني طوال مشواري، ومن ثم دأبي وصبري اللذان ساعداني باستمرار على إدارة نفسي والآخرين وتحمل ضغط العمل من جهة وبعض الأمزجة الصعبة للمتعاملين من جهة أخرى».

التمسك بالطموح

تفخر المهندسة الإماراتية ناريمان الزرعوني بأول إصدار لها، الذي حمل عنوان «سفيرة الديكور» الذي أصدرته أواخر عام 2019 ليكون تجسيداً لمسيرتها في تحقيق أحلامها، واصفة الكتاب بأنه «يعكس تفاصيل مسيرتي الطويلة وقصة نجاح مشروعي، كما أنه سيرة ذاتية قصدت منها إلهام كل امرأة تنوي أن تسلك طريق النجاح».


«موهبتي في الرسم جسدتها على الجداريات، تاركة لمساتي الخاصة في دمج الألوان، لتنفيذ قطع أثاث مبتكرة».

«لم أنجُ من الانتقادات التي وصلت أحياناً إلى التجريح، ونظرة البعض لوجودي في الميدان وتعاملي مع الزبائن».

طباعة