«مُشرّف» شارك في تعقيم طرقات دبي صائماً: مدين للإمارات بالكثير

في 24 أبريل الماضي، كان مُشرّف حسين شاهد، البالغ من العمر 38 عاماً، والعامل في بلدية دبي يشارك بهمّة في برنامج التعقيم الوطني، ويجوب شوارع الإمارة متصدياً للجائحة في مناوبة عمل وصلت مدتها إلى 16 ساعة، وفي الوقت ذاته، وعلى بعد آلاف الأميال كانت آلام المخاض تداهم زوجته التي أنجبت ابنته الثانية، فيما يحارب الأب لمكافحة فيروس كورونا المستجد.

لم يمنع العمل المكثف مشرف من الدعاء لزوجته طوال يوم الولادة، لكنه لم يستطع التحدث معها حتى عاد إلى مسكنه في وقت لاحق من تلك الليلة، إذ يقول: «كنت أعلم مسبقاً أني لن أتمكن من حضور ميلاد ابنتي في قريتنا (كوميلا) جنوبي بنغلادش، لكننّي كنت أدرك أن مَهمة التعقيم مهمة وأن دوري فيها أساسي».

وأضاف «سعدت كثيراً بالحديث مع زوجتي بعد الوضع فقد كانت هي والمولودة بصحة جيدة، وذهبت للنوم في تلك الليلة تعلو وجهي ابتسامة الرضا وأنا أعلم أن لدي مولودة جديدة في موطني وأني بصدد محاربة الجائحة في دبي في الوقت ذاته. يا له من شرف».

ويعد مشرف واحداً من خط الدفاع الأول في دولة الإمارات الذي يضم مئات المتطوعين والمتخصصين العاملين في الخطوط الأمامية والذين تم تقديرهم ودعمهم من قبل مكتب فخر الوطن للتضحيات الشخصية الكبيرة التي قدموها والمسؤولية التي تحملوها في معركة الإمارات ضد الجائحة.

وعن بداية عمله في التعقيم، أوضح مشرف: «أصبحت جزءاً من فريق التنظيف ابتداءً من مارس، إذ طُلب مني الانضمام للفريق الذي يعمل على حماية دبي من انتشار وباء كوفيد-19. كان العمل طويلاً، ولكنني كنت فخوراً بكوني جزءاً من خط الدفاع الأول ضمن الفريق المختص بتنظيف المدينة وتعقيمها. كانت دبي بحاجة إليّ وكنت مصمماً على تأدية واجبي».

وقبل تفشي فيروس كورونا؛ عمل مشرف في قسم مكافحة الآفات في حالات الطوارئ ببلدية دبي، إذ انضم للعمل في البلدية منذ عام 2006.

وكان جزءاً من الاستجابة للبلاغات بشأن وجود آفات الصحة العامة التي قد تهدد أمن سكان دبي. وعندما تفشى الفيروس، أصبح جزءاً من برنامج التعقيم الوطني.

كانت كل مناوبة عمل لمشرف تبدأ بارتداء الحماية الشخصية ومنها الكمامة والقفازات وواقي الوجه والبدلة الكاملة، ثم ينطلق، هو وزملاؤه، لتمشيط الشوارع والأبنية والمرافق أثناء مكوث المواطنين في بيوتهم خلال ساعات الحظر.

واضطرت فرق التعقيم أحيانًا للتنقّل عبر المركبات أو الدَّراجات المعدّلة لتتمكن من رش المواد الكيميائية المعقِمة في الطرق الضيقة، وفي بعض الأوقات، كانوا يستخدمون طائرات الدرون.

حول هذه الفترة، بيّن مشرف: «كانت مهمةً صعبة، ولكني ظللت أذكر نفسي بأهمية هذا العمل وبأني مدينٌ لهذه الدولة لما قدمته لي من فرص وهذا ما دفعني إلى الاستمرار يوماً بعد يوم، وليلةً بعد أخرى. لم أكن أخشى الإصابة بالفيروس رغم طبيعة عملي وإقامتي في مساكن العمالة؛ فقد كنّا مدَّربين على كيفية حماية أنفسنا. إلا أن أفراد عائلتي كانوا قلقين عليّ، وكنت أكلمهم يومياً محاولاً طمأنتهم. كما كنت أخضع لفحص كورونا بشكل دوري. والحمد لله لم أصب بالفيروس خلال عملي ضمن برنامج التعقيم لكن أحد زملائي تعرض للإصابة».

وتزامنت أكثر فترات التعقيم كثافة - خلال ذروة الموجة الأولى لفيروس في أبريل ومايو الماضيين - مع شهر رمضان الكريم.

وأكمل مشرف «بالإضافة إلى الساعات الطويلة في ارتفاع درجات الحرارة والرطوبة في دبي، كنت صائماً أيضاً، وعندما كان يحل غروب الشمس، كنا نجلس معاً ونفطر بوجبة بسيطة، ثم نواصل عملنا في تنظيف الشوارع. كنت مصمماً على إنهاء العمل بأفضل ما لدي من قدرات. أنا مدين لهذا البلد بالكثير. لقد جئت من عائلة كبيرة وهناك كثيرون من الناس الذين يحتاجون إلى دعمي. بالعودة إلى بنغلاديش، لدي سبعة أشقاء وشقيقتان».

طباعة