احتفاءً بيوم المرأة العالمي

«بين النور والظلام».. حوارية في دبي بين الموسيقي والبصري

توتنجي قدّمت مجموعة من المقطوعات العالمية ورافقتها بالغناء كورين متني. تصوير: مصطفى قاسمي

«بين النور والظلام» هو عنوان الحفل الموسيقي الذي قدّم على خشبة «المسرح» في مول الإمارات بدبي، أول من أمس، احتفالاً بيوم المرأة العالمي، حيث تم الجمع خلاله بين العزف والغناء الأوبرالي والفن البصري من خلال تقديم المقطوعات الموسيقية على آلة البيانو والغيتار وعرض الأعمال التشكيلية للفنانة الإماراتية عائشة جمعة. الحفل الذي قدمت العزف فيه على آلة البيانو تالا توتنجي وشاركتها الغناء الأوبرالي كورين متني، فيما حل ضيفاً عازف الغيتار فراس رضا، قدّم حواراً بين النور والظلام وبين الذكورة والأنوثة من خلال الموسيقى والألوان التي تأرجحت بين الأبيض والأسود من جهة والألوان من جهة أخرى.

واستمر الحفل الذي يدخل في إطار عودة تقديم الحفلات الموسيقية للجمهور ما يقارب الساعة، وقدّمت فيه توتنجي مجموعة من المقطوعات العالمية، ومنها التي تعود لأعمال أوبرالية عالمية كمعزوفة «هابانيرا» من أوبرا كارمن للمؤلف جورج بيزيت. وترافق عزف توتنجي بغناء كورين متني في بعض المقطوعات، حيث سحرت الحضور بقوة الأداء الأوبرالي وصفاء صوتها العذب. أما فراس رضا، فحل ضيفاً على الحفل بتقديمه عرضاً منفرداً لمقطوعة موسيقية على آلة الغيتار تمكن خلالها من إبهار الحضور بالعزف الذي يوازن بين الهدوء الساحر والإيقاع الخفيف الآسر.

وعن هذا الحفل وفكرته وتنظيمه، قالت تالا توتنجي لـ«الإمارات اليوم»: «انطلقت فكرة الحفلة من رغبتنا في تنظيم احتفال خاص ليوم المرأة، وقد رأيت لوحات الفنانة عائشة جمعة التي تجمع فيها بين النور والظلام، وقررنا أن ننظم ما يبرز هذا الدمج بين اللون والموسيقى، بحيث أنه مع كل مقطوعة تعزف على المسرح، يتم استكشاف الكثير من الدواخل البشرية من خلال اللون أيضاً». وأضافت «الحفل يحاور النور والظلام، وكأنه حالة استكشاف للذات بطريقة أخرى من خلال الفنون، ولاسيما أنه بعد الظروف التي فرضها (كورونا) عانى الناس الابتعاد عن هذه الحفلات، فهي فرصة لترك الفن يعبر عن نفسه بعد كل هذا الصمت». وعن المزج بين العزف والفن البصري، لفتت توتنجي الى أنه تم وضع المقطوعات التي تحمل القوة وتتطلب التأمل من دون وجود أي عرض للوحات، لأن الموسيقى فيها ظاهرة أكثر، وفي المقابل قد وضعت اللوحات وحدها في وقت هادئ، وثم شهدنا المزج بين الاثنين بشكل متواز في بعض الأحيان، مع التركيز على طاقة الموسيقى واللون. وأشارت الى أن الموسيقي فراس رضا ألف مقطوعة «معراج» التي تحمل طاقة ذكورية عالية، وقد تم وضعها مع اللوحة الأبيض والأسود، لأن الفنانة عائشة ترى أن الأبيض والأسود يمثل الذكر، والألوان تمثل الأنثى.

ورأت توتنجي أن الفنون تحاور بعضها بعضاً كما الأشخاص، فليس هناك ما يطغى على الآخر، بل إنها مسألة تناغم متساوٍ، فاللوحات كانت وليدة تجربة تأملية كبيرة، موضحة أن وجود الفنانين في هذا الحفل معاً يحمل التداخل القوي، خصوصاً أن وجود رضا جاء ليوازن الطاقة الأنثوية والطاقة الذكورية، فالحفل ليس تحيزاً للمرأة، بل على العكس فالذكر والأنثى يكملان بعضهما بعضاً. واعتبرت عازفة البيانو أن محاورة الأضداد تعتبر العنوان الكبير للحفل، مشيرة الى أن هذا الحوار قد وجد وبرز أخيراً ولاسيما في فترة «كورونا»، مشددة على أن الأسلوب العام للحفل يحمل قالباً وتفكيراً عميقاً، فهناك رحلة، والهدف أن يشعر الناس بها. وتحدثت توتنجي عن تجربة «كوفيد-19» وتأثيرها في الموسيقى التي تقدمها، موضحة أنها كانت تقدم حفلات موسيقية باستمرار، وبالتالي كانت فكرة الحفلات عادية، ولكن حين تم إلغاء الحفلات بات الفن آخر ما يمكن التفكير به، على الرغم من كون الموسيقى كانت الوسيلة التي عبر فيها الناس عن الظلام في تلك الفترة، وقد شهدنا الغناء والعزف في كل بلدان العالم من شرفات المنازل، الا أن الاشتياق للحفلات جعلها تقدم أفضل ما لديها، فالحفل مساحة إضافية من الإبداع.

وعن اللوحات التي رافقت الحفل الموسيقي، تحدثت الفنانة الإماراتية عائشة جمعة، وقالت: «اللوحات التي قدمتها هي عبارة عن أعمال رسمتها من خلال الرحلات الخاصة بالتأمل التي أقوم بها والتي تعود لسنوات قديمة مضت، فالرسم كان جزءاً أساسياً من تجربة التأمل، والأبيض والأسود هما مرحلة استكشاف للذات بطرق مختلفة». وأشارت الى أن الأعمال تمثل تجربتها التأملية. وشددت جمعة على أن اللوحات تعكس مرحلة استكشاف للذات بطرق مختلفة، وبكل ما له علاقة بشخصيتها، فهي ترسم بالجزء اليمين من جسدها لتفعيل الطاقة واستكشافها، لفهم النضج في الشخصية. ونوهت بأن الرسوم تتألف من طبقات كثيرة من التأمل والألوان ما يمنحها العمق الكبير، بدءاً من العمق البصري والمعنوي. أما مكان إنتاج الأعمال فهو الهند، وأشارت الى أن الرحلات التي قامت بها كانت بقيادة فنانة يابانية تُدعى ميرا هاشيموتو، موضحة أن هذه الرحلات تحمل الكثير من التمارين التي يتخللها تأمل روحاني، بحيث يتم البحث عن السكينة بداخل الإنسان، ولهذا ينظر المرء الى الكثير من الأمور ومن أهمها الجانب الأنثوي والذكوري لأنه يحدث خللاً لدى الإنسان حين يكبر، إذ يبتعد عن الطبيعة الخاصة به.


احتفال بالمرأة

رأت تاليا توتنجي أن «الاحتفال بيوم المرأة جميل، ولكن الجميل أن يتم الاحتفال بكل الناس، والحفل يأتي كتشجيع للمرأة كي تشعر أنه يمكنها المبادرة بكل المجالات»، معتبرة أن المرأة «تحتاج دائماً الى دعم الذكر في حياتها، وفكرة العرض أن كل شخص يمتلك بداخله الذكر والأنثى طوال الوقت». أما عائشة جمعة فلفتت الى أن الاحتفاء بيوم المرأة جميل، متمنية «أن يكون الطرح أكبر من حوار بين امرأة ورجل، أي أن يكون الحديث عن الطاقة الأنثوية لدى الإنسان والتي تتوافر لدى كل من المرأة والرجل».


• الحفل جاء في إطار عودة تقديم الحفلات للجمهور، واستمر ما يقارب الساعة.

• تالا توتنجي: «الفنون تحاور بعضها، فليس هناك ما يطغى على الآخر».

• عائشة جمعة: «الرسم كان جزءاً أساسياً من تجربة التأمل، والأبيض والأسود استكشاف للذات».

طباعة