حملة «يلا كفالة» بدأتها امرأة على وسائل التواصل الاجتماعي

مصر: عائلات وعازبات ومطلقات يفتحن بيوتهن للأيتام

صورة

كانت المصرية ياسمين الحبّال ترغب منذ سنوات في أن تكفل طفلاً يتيماً، لكنها لم تفعل ذلك إلا في العام الماضي، بعد أن خففت الحكومة المصرية اللوائح بخصوص من يمكنه ذلك، ونظّمت حملة لتغيير توجهات الرأي العام، وهو ما مكّنها من إدخال الرضيعة «غالية» إلى بيتها.

فالتبني الرسمي الذي تتبنى بمقتضاه أسرة طفلاً، وتمنحه اسمها، وتجعله وريثاً شرعياً لها، مُحرّم شرعاً في الإسلام، لعدم اختلاط الأنساب، كما أنه غير معمول به في مصر، على الرغم من تشجيع الناس على رعاية الأطفال أو كفالتهم. وحالت تلك التعقيدات بين بعض الناس وتبني أطفال، وبدلاً من ذلك اختاروا كفالة أطفال ظلوا في دور رعاية الأيتام بشكل كامل. ومع ذلك، وسّعت مصر في يناير 2020 القواعد الخاصة بمن يمكنه تبني طفل، لتشمل العازبات فوق سن الـ30، والمطلقات، وخفضت الحد الأدنى المطلوب للتعليم، على أمل أن تؤدي زيادة مجموعة الآباء بالتبني المحتملين إلى جعل التبني أكثر انتشاراً، ويحظى بقبول اجتماعي.

مواجهة المجتمع

ساعدت حملة «يلا كفالة»، التي تشجع عبر وسائل التواصل الاجتماعي على أخذ الأطفال إلى البيوت، والإنفاق عليهم، والتي بدأتها امرأة مصرية، في إحداث تغيير. ولطالما حلمت ياسمين الحبَال (40 عاماً)، وهي غير متزوجة، بأن تكون لديها ابنة، وقالت إنها واجهت ضغطاً اجتماعياً عندما اختارت أن ترعى «غالية»، البالغ عمرها الآن سبعة أشهر.

وقالت «صحابي بقى اللي هو، حتواجهي المجتمع إزاي، وحتقوليلهم إيه. طب أنتي هتعرفيها، طب هتعرفيهم، طب لو حد قالك كلمة جارحة، لو حد جرحها، لو مش عارفة إيه. أنت عارفة وجهة نظر الناس».

وأكدت ياسمين لأصدقائها أنها سترد بإبلاغ الناس أن آراءهم المتحيزة كانت خاطئة، وقالت إنها ستخبر «غالية» بأنه لا يهم من أين جاءت.

وقالت «قلتلهم مبدئيا وجهة نظر الناس دي غلط، فيعني عندي مليون ألف رد لمليون ألف حاجة ممكن أي حد يقولها، واللي حيغلط حياخد على دماغه، يعني هو أصلا ليه نغلط في طفل زي ده، يعني هو ملوش أي ذنب في أصله أو بدايته جت إزاي».

وفي ما يتعلق بما ستقوله لـ«غالية»، أضافت «حأقولها أنتِ أصلا بالفعل عملتي فرق في الدنيا، فأنت وجودك مهم أيا كان بدايتك جت من أين. المهم إن أنت وجودك عمل فرق إيجابي في حياة ناس كتير قوي». وأوضحت أنها شهدت تغيراً في المواقف تجاه التبني، وتجربتها تشجع الآخرين على التقديم.

وواصلت قولها «أسعد لحظات حياتي لما بتجيلي ع الصفحة رسالة من حد اللي هو إحنا لما شفنا الصفحة ابتدينا نقدم أو وشوية بقه إحنا قدمنا وخدنا الموافقة وبندور ع البيبي. ياه.. إحنا عملنا كده».

إيجاد بيوت

ريم أمين، عضو لجنة الأسر البديلة بوزارة التضامن الاجتماعي المصرية، قالت إن هدفها الرئيس هو القضاء على الحاجة لدور الأيتام بحلول عام 2025. وأضافت «الهدف الرئيس لدار الأيتام هو أن تكون نقطة توقف قبل أن ينتقل الطفل إلى بيت الرعاية».

وقال محمد عمر، المستشار القانوني للوزارة، إن نحو 11 ألفاً و600 أسرة أخذوا أيتاماً منذ يناير 2020، وإن هناك 11 ألف يتيم آخرين بحاجة إلى بيوت. وفي النصف الثاني من 2020، ومع بدء تخفيف القيود ذات الصلة بجائحة «كورونا»، تلقت وزارة التضامن 1000 طلب من أُسر ترغب في رعاية أيتام.

وأخفق محمد عبدالله وزوجته، المقيمان في القاهرة، في البداية في إنجاب طفل، فقررا بدلاً من ذلك أن يكفلا يتيماً.

وبعد أشهر حملت «ميرنا»، زوجة عبدالله، وأصبحا الآن يربيان ابنهما «سليمان» مع ابنهما بالكفالة «داود».

وقال عبدالله «أنا بأجمعهم إنه أب وأم حبوهم هم الاتنين، وكانوا فرصة إن هم الاتنين يعيشوا مع بعض».


11600

أُسرة أخذت أيتاماً منذ يناير 2020 ومازال 11 ألف يتيم بحاجة إلى بيوت.

طباعة