فنانون يطالبون الفضائيات بالتطوير لمواجهة المنافسة الشرسة

جرس إنذار من المنصات الجديدة.. إلى التلفزيون التقليدي

أكد فنانون وصنّاع دراما أن محطات التلفزيون التقليدية أصبح عليها أن تطور من نفسها ومن سياساتها لمواجهة المنافسة الشرسة، وجرس الإنذار الذي تدقه منصات العرض الرقمية الجديدة، لاسيما في ظل نجاح هذه المنصات في استقطاب أعداد كبيرة من المشاهدين، خصوصاً من فئة الشباب والمراهقين.

وأعربوا عن اعتقادهم بأن محطات التلفزيون التقليدية، لن تختفي بسبب هذه المنافسة رغم صعوبتها، وسيظل لها جمهورها، كما حافظت الإذاعة على استمراريتها رغم توقع البعض اختفاءها بعد ظهور التلفزيون.

وقال الفنان، عابد فهد، إن هناك اختلافاً رئيساً بين المحطات التقليدية والمنصات، ويتمثل في مساحة الحرية لكل منهما، فتلتزم المحطات بخطوط حمراء في ما تقدمه من محتوى حتى يتوافق مع قيم المجتمع، إذ تصل إلى المشاهد في بيته، وغالباً ما تجتمع الأسرة معاً لمتابعة الأعمال التي تعرضها، لذلك تحرص على أن يتناسب ما تقدمه مع مختلف الأعمار، والابتعاد عما يتعارض مع ذلك، مثل العنف والدماء والمشاهد الجريئة والخادشة وغير ذلك، وأضاف «في المقابل لا تلتزم منصات العرض بمثل هذه الخطوط الحمراء، خصوصاً في ما تقدمه من محتوى أجنبي، وبالتالي تتمكن من طرح قضايا أكثر جرأة، ويساعد على ذلك طبيعتها من حيث أن مشاهدة ما تقدمه لا تتاح إلا لمن يسعى للاشتراك فيها، وغالباً ما تتسم مشاهدة هذه الأعمال بطابع فردي، إذ يمكن للمشترك متابعة العمل الفني بمفرده عبر هاتفه المحمول أو الـ(آي باد) أو الكمبيوتر الشخصي».

وحذر عابد فهد - في رده على سؤال من «الإمارات اليوم» خلال زيارة إعلامية لموقع تصوير مسلسل «350 غرام» في أبوظبي - من تأثير المنصات وما تقدمه من محتوى فني للأطفال أقل من 18 عاماً، لما قد يتركه من تأثير في سلوكهم وأفكارهم.

منافسة متجددة

من جانبها، عقدت الفنانة، كارين رزق الله، مقارنة بين المنافسة الحالية بين التلفزيونات من جهة، والمنصات الرقمية من جهة أخرى، وبين تلك التي أثارها ظهور الفضائيات في مقابل المحطات الأرضية، إذ كان في السابق في كل دولة عدد محدود من القنوات، وكان الجمهور مضطراً إلى متابعة ما تقدمه، ومع الوقت انتشرت الفضائيات وصارت المنافسة قوية، وأصبح على صنّاع الدراما أن يقدموا أعمالاً مهمة حتى يتمكنوا من لفت الأنظار إلى إنتاجهم، وسط هذا الكم الذي يعرض على القنوات، مشيرة إلى أن الدور جاء على القنوات الفضائية لتواجه منافسة المنصات الرقمية، وتحافظ على استمراريتها وتحتفظ بجمهورها، من خلال تطوير ما تقدمه من أعمال.

وأوضحت أن المنصات تتمتع بميزات أتاحت لها استقطاب الجيل الجديد، من أهمها سهولة مشاهدة المحتوى عبر الهاتف المحمول أو الكمبيوتر اللوحي وغيرهما من الأجهزة، إذ يتمكن المشاهد من متابعة مسلسل كامل في الوقت والمكان اللذين يناسبانه، من دون أن يضطر إلى الانتظار أمام شاشة التلفزيون في موعد عرض محدد، يومي أو أسبوعي للحلقات، أو أن يضطر إلى متابعة الإعلانات والفواصل التي قد تتخلل العرض، كما يحدث على القنوات.

وأضافت: «مازالت القنوات التلفزيونية التقليدية تتمتع بقاعدة كبيرة من الجمهور في المرحلة العمرية من 40 فما فوق، وليس الجيل الجديد الذي اعتاد الأعمال العالمية من أفلام ومسلسلات، خصوصاً تلك التي يغلب عليها الإيقاع السريع والإثارة والتشويق والغموض فيما تطرحه من موضوعات»، مشددة على أنه لذلك «بات على صنّاع الدراما، وعلى المسؤولين عن القنوات التلفزيونية أن يدركوا أن هناك كثيراً من المعطيات التي يجب التعامل معها لتقديم عمل ناجح، يصلح للعرض التلفزيوني، ليحضره الجمهور من الفئات العمرية من 40 سنة وما فوق، وفي الوقت نفسه يصلح للعرض عبر المنصات الرقمية ومخاطبة مشاهديها من جيل الشباب والناشئين، ومن أبرز هذه المعطيات أن يتسم العمل بالذكاء».

نظرة إيجابية

في حين توقف المخرج، محمد لطفي، أمام الجانب الإيجابي للمنافسة وأنها تصب في مصلحة المشاهد، مشيراً إلى أنه رغم نجاح المنصات الرقمية، وقدرتها على أن تفرض طابعاً معيناً على الأعمال الفنية المنتجة في الفترة الأخيرة، مثل التوجه لتقديم أعمال تميل إلى موضوعات الغموض والإثارة والتشويق، ومسلسلات لا تزيد حلقاتها على 12 أو 15 حلقة، لكن هناك نقطة مهمة تصب في مصلحة القنوات التقليدية، وهي ارتباط المشاهد العربي بوجبة الدراما التي تقدمها هذه القنوات في شهر رمضان، وتلاقي نسب مشاهدة مرتفعة جداً.

وأضاف لطفي: «من الصعب أن نشهد موسماً رمضانياً من دون مسلسلات تتكون من 30 حلقة، حتى في ظل توجه بعض صناع الدراما لتقديم أعمال تقتصر على 15 و12 حلقة، لكن صعب أن تطغى وتفرض سيطرتها على الموسم الدرامي الرمضاني».


أرقام

 

من الملاحظ قلة، وربما غياب، الدراسات والإحصاءات لقياس تأثير جائحة «كوفيد-19» في المنافسة بين المحطات التلفزيونية والمنصات الرقمية، ربما لضيق الوقت، في المقابل ذكرت تقارير يرجع تاريخها إلى عام 2019، أن التلفزيونات المدفوعة عالمياً تعد الخاسر الأكبر بعد انتشار المنصات الإلكترونية، فوفق نتائج دراسة قامت بها eMarketer للأبحاث، وتداولتها منصات عالمية عدة، بات الأميركي يتجه إلى مزيد من الترفيه المنزلي، ويفضل تطبيقات مثل «نتفليكس» و«أمازون برايم» وغيرهما، وبالتالي يحاول توفير تكاليف تلك الاشتراكات بإلغاء اشتراكه في التلفزيون المدفوع أو تلفزيون الكابل، وأشارت النتائج إلى أن أكثر من 30% من المستخدمين يقومون بتلك الخطوة بالفعل، أي ما يزيد على 30 مليون شخص، حسب التقرير. في حين أشار الباحث في مجال التلفزيون بشركة الاستشارات فروست أند سوليفان، موكول كريشنا، إلى أن نسبة الذين يشاهدون التلفزيون التقليدي في الشرق الأوسط تراوح بين 85% و90%، مقارنة بـ25% و30% يشاهدون خدمات البث عبر الإنترنت.


• القنوات العادية لن تختفي بسبب المنافسة رغم صعوبتها، كما حافظت الإذاعة على استمراريتها بعد ظهور التلفزيون.

• المنصات تتمتع بميزات أتاحت لها استقطاب الشباب، ومن أهمها سهولة المشاهدة بأي وقت.

طباعة