«رسالة من تحت القدمين» بمركز تشكيل حتى 28 الجاري

ميس البيك: معرضي في دبي نتاج أسئلة كثيرة

ميس: أسعى إلى طرح الأبعاد الثلاثية والثنائية في العمل من خلال الفيديوهات ومن خلال تكرار الكلمات فيها. تصوير: باتريك كاستيلو

أكّدت الفنانة الفلسطينية ميس البيك أن معرضها الأخير «رسالة من تحت القدمين» في دبي، يُعد انعكاساً لكل اهتمامها بمسألة اللغة والجسد والحيز المكاني، مشيرة الى أن أعمالها تطرح الاحتمالات المتعددة لشغل الفراغ ومساحة معينة دون التواجد الحقيقي والجسدي فيها، وكيف يمكن أن يكون الانتماء افتراضياً في بعض الأحيان بسبب التداخل بين التواجد الفعلي وبين اللغة.

وأضافت ميس في حوارها مع «الإمارات اليوم» على هامش معرضها الذي افتتح في مركز تشكيل، ويستمر حتى 28 الجاري، أن معرضها أتى نتيجة الأسئلة الكثيرة التي طرحتها حول الجسد واللغة والأماكن، إذ ترجمت هذه الأسئلة من خلال الأعمال المتعددة الوسائط التي تستخدم فيها التكنولوجيا على نطاق واسع.

علاقتنا بالمكان

عن ثيمة «رسالة من تحت القدمين»، قالت ميس إن «المعرض عبارة عن أعمال تطرح الأسئلة، أو يمكن القول إنها تواجه الأسئلة التي تتعاطى مع ثلاثة عناصر، وهي الجسد واللغة والأماكن، وقد بدأت هذه الأسئلة مع بداية برنامج الممارسة النقدية، إذ انضممت إليه حين كنت أفكر كيف يمكن أن نبني أو نرسم علاقتنا مع المكان والحيز الذي نعلق فيه مشاعرنا، وكانت الأسئلة في البداية محملة بالكثير من العلاقات الوطيدة مع الأماكن التي لم تشغلها أجسادنا، ومن هنا أتت فكرة اللغة التي تبني العلاقات الوطيدة مع المكان، والتي يمكن أن تستكمل لأجيال وأجيال».

ولفتت إلى أن فكرة تعدد الأماكن هي التي كانت مثيرة للاهتمام بالنسبة إليها، ومنها فكرة تعدّد الخبرات، وكيف يمكن أن يشغل الإنسان الفراغ في الحيز الافتراضي، معتبرة أن وجود حياة كاملة من خلف الشاشات في عصرنا الحالي يعد البرهان على ذلك «إذ يمكننا أن ننتمي إلى أكثر من مكان، وهذا ليس دليلاً على المكان الذي ينتمي إليه الجسد».

وحول ارتباط اللغة بأعمالها، أكدت ميس أنها شديدة الالتصاق بالكتابة، ولديها الكثير من الاهتمام بأصول الكلمات، وعملت على البحث عن أصول العديد منها، ثم أخذت تقدمها في الأعمال الفنية بشكل تجسيدي، بحيث تصبح الكلمة متعددة الأشكال والاحتمالات، ومنها على سبيل المثال الكلمات التي تحتوي على حروف العلة «والتي تعتبرها حروفاً مريضة، والمرض يلزمه العلاج، بحسب تعريف سيبويه لها».

وذكرت أن هذا الأمر فتح لها الأفق للنظر أكثر في الكلمات والفراغ الذي تحتويه أحياناً، إذ إن تمعّنها بحروف العلة وكيف يتم التعاطي معها، أثار انتباهها إلى وجود تغيير كبير طرأ على اللغة «ما يشير إلى أن اللغة تسير في الفراغ، وهو ليس فراغاً فارغاً، بل لغة تتحرك بشكل مملوء بأشياء تتحرك وأفكار بشكل سريالي، ومن هنا يمكن تأكيد أن الأعمال عبارة عن تجريب، ووضع هذه الأفكار مع بعضها بعضاً لاختبار ما الذي سيحل بها من خلال العمل الفني».

ونوّهت بأن أعمالها تعبّر وبشكل واضح عن التجارب التي يتم فيها وضع الأفكار، فالحيز المكاني يرتبط به الإنسان بعلاقته جسدية، ولكن يحدث أن يشغل الإنسان مكاناً وهو غير موجود فيه، وبطرق مختلفة، وقد ساعدت التكنولوجيا في هذا الأمر.

أبعاد ثلاثية وشاشات

تطرح ميس البيك العديد من الأفكار في معرضها من خلال الأعمال التي تستخدم فيها الأبعاد الثلاثية والشاشات على وجه التحديد. وعن اهتمامها بهذه الوسائط، قالت: «أسعى الى طرح الأبعاد الثلاثية والثنائية في العمل من خلال الفيديوهات ومن خلال تكرار الكلمات فيها، إذ يجد المتلقي عالماً ليس سهلاً الوصول له. أنطلق من الفضول في عملي، وهذا الفضول يكون فوضوياً في كثير من الأحيان، وبالتالي حين أقود الفكرة الى رؤية ما يتواجد داخل الشاشة، ولكن دائماً ما يكون العمل منطلقاً من مبدأ لغوي أو من ارتباطه بالمكان، ولدي كثير من الاهتمام بالوسائط الجديدة، ولكن لا أحب الابتعاد بالعلوم التكنولوجية لدرجة نسيان العلاقة مع الجسد، فالوسائل التقليدية كالشعر والألوان مهمة جداً في العمل الفني، ولهذا الكلمة غالباً ما تكون حاضرة في فني». وحول برنامج الممارسة النقدية في مركز تشكيل بدبي، أوضحت أنها انضمت إلى البرنامج، بشكل رسمي، في يناير 2020، وبعدها بدأت البحث بشكل فعلي خلال شهر، أي مع بداية جائحة «كورونا» والحجر الصحي، ما انعكس على طريقة تطبيق البرنامج، إذ كانت كل المحادثات مع المرشدين عبر تطبيق زووم، فكانت كلها حياة خارجة من الجسد والتواصل الأساسي من خلال الشاشة، وهذا ما انعكس في الأعمال أيضاً. ورأت أن هذه الظروف أبرزت كيف أن الثقافة الإلكترونية هي أعلى من السنوات الماضية في حياتنا، فمن دون هذه المحادثات كان من الصعب أن يقدّم المرء أعماله من المنزل.

«أنطلق من الفضول في التخطيط لأفكار ومضامين أعمالي، وهذا الفضول يكون فوضوياً في كثير من الأحيان».

«الشعر مهم جداً في العمل الفني، ولذا الكلمة غالباً ما تكون حاضرة في أعمالي بأشكال وطرق مختلفة».

سيرة

تحمل الفنانة الفلسطينية ميس البيك ماجستير في الفنون الجميلة من كلية رود آيلاند للتصميم، كما أنها حاصلة على البكالوريوس في الفنون من الجامعة الأميركية في الشارقة، وهي خريجة برنامج منحة سلامة للفنانين الناشئين.

وشاركت في معارض جماعية نظمها مركز تشكيل، من بينها: وجد.. ورشة عمل لمعرض مع حازم حرب (2015)، وانتبه للمسافة (2017).

ويُعد معرضها في تشكيل المعرض الفردي الأول في دبي.


3

عناصر تتعاطى معها أسئلة المعرض: الجسد واللغة والأماكن.

طباعة